عندما ينشر موقع “Africa Intelligence” الفرنسي بتاريخ 21/07/2026 مقالاً بعنوان “مقترح مسعد بولس للهدنة يصطدم بالخطوط الحمراء للريس البرهان”، فهو لا ينقل خبراً.
هو ينفذ دوراً.
دور في مسرحية قديمة بدأت في لندن عام 1939، وأخرجها اليوم البيت الأبيض، ومولتها عواصم، ونفذتها مليشيات.
إنها عودة “مشروع 1939” لإسقاط السودان.. ولكن بأدوات القرن 21.
أولاً: مثلث الشر الجديد.. أصوصا وكمبالا وواشنطن
بينما ترصد الأقمار الصناعية حشداً لوجستياً في قاعدة أصوصا الإثيوبية لتغذية التمرد بالسلاح والعتاد، يهرول “مسعد بولس” مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا إلى القاهرة ليبتز “السودان” بالعقوبات.
وفي نفس اللحظة، يتحرك المبعوث الأممي إلى كمبالا ليمنح نفس التمرد الشرعية السياسية.
المعادلة واضحة وسافرة:
- أصوصا الإثيوبية: غرفة الإمداد العسكرية للتمرد
- كمبالا الأوغندية: مصنع الشرعية السياسية للتمرد
- واشنطن – باريس – لندن: غرفة العمليات الإعلامية والاقتصادية والديبلوماسية
من يصدق أن هذه تحركات منفصلة فهو إما ساذج أو شريك.
ثانياً: مسعد بولس.. ليس إلا موظف بريد
دعونا ننزع الهالة. مسعد بولس ليس صانع قرار.
هو “كبير أكذوبة مستشاري الرئيس الأمريكي”.
مهمته تسليم الرسالة المكتوبة في لندن، والموقعة في واشنطن، والمطبوعة في باريس.
ماذا تقول الرسالة؟
نص أمريكي “معاد تدويره” من مقترح الرباعية الذي رفضه السودان في سبتمبر 2025.
هدنة 90 يوم + نزع سلاح شكلي + 9 شهور انتقال مدني = وقت كافٍ للتمرد لإعادة التسلح عبر أصوصا، ولإعادة التموضع عبر كمبالا.
وعندما رفضت الدولة السودانية هذا الفخ، جاء الرد فوراً:
عقوبات على المنظومة الصناعية الدفاعية يوم 26 يونيو.
مقال تحريضي في Africa Intelligence يوم 21 يوليو.
ضغط متزامن.. لأن القرار واحد.
ثالثاً: لندن.. العقل المدبر الذي لا يظهر
لماذا Africa Intelligence تحديداً؟
لأنه الذراع الإعلامي الاستخباراتي للوبي الفرنسي البريطاني في أفريقيا.
لندن لا تظهر في الصورة. تترك واشنطن في الواجهة، وباريس في التغطية، وتجلس هي في الخلف تحرك الخيوط.
مشروع 1939 كان بريطانياً بامتياز: تقسيم السودان إلى دويلات ضعيفة، فصل الجنوب، إشعال الحروب القبلية، ضرب المركز في الخرطوم.
اليوم نفس الهدف ولكن بلبوس “الديمقراطية” و “السلام الشامل” و “حقوق الإنسان”.
الفرق الوحيد: زمان كان المندوب السامي البريطاني.. اليوم “مسعد بولس” و “لجان كمبالا”.
رابعاً: الخطوط الحمراء ليست للريس.. الخطوط الحمراء للوطن
المقال يصور الأمر كأنه خلاف شخصي بين واشنطن و فخامة الرئيس .
وهذه أكبر أكذوبة.
الخطوط الحمراء التي أعلنها الفريق أول ركن كباشي في القاهرة هي خطوط الشعب السوداني:
- حصر التمرد في المعسكرات: أي دولة في العالم لا تسمح لمليشيا مسلحة بالسيطرة على أرض
- عدم الاعتراف باحتلال الأراضي: لن نوقع على شرعنة النهب والاغتصاب
- تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية: الاسم الحقي للأجرام
من يطلب منا التنازل عن هذه الثوابت لا يطلب “سلام”.
يطلب “استسلام”.
خامساً: ازدواجية تقتل.. وصمت يفضح
المقال يتحدث عن “صبر واشنطن الذي ينفد” بينما يتجاهل صبر السودانيين الذي نفد منذ سنتين من القتل والتشريد.
يتحدث عن “الأزمة الإنسانية” ويصمت عن سببها: السلاح القادم من أصوصا.
يتحدث عن “الحوار” ويجلس في كمبالا مع لجان صنعتها الحرب، ويتجاهل الحكومة الشرعية ومؤسسات الدولة.
هذا ليس فشلاً دبلوماسياً.
هذا قرار سياسي اتخذ في لندن وواشنطن: أن يستمر التمرد حتى لو احترق السودان.
الخلاصة: لن نعيد 1939
نقولها لدوائر القرار في لندن وواشنطن وباريس وكمبالا وأصوصا:
مشروعكم مكشوف.
وأدواتكم مكشوفة.
ومقالاتكم التحريضية لن تهزم إرادة شعب.
شروطنا واضحة:
- أغلقوا أصوصا أولاً
- اسحبوا شرعية كمبالا ثانياً
- ارفعوا العقوبات ثالثاً
- بعدها تعالوا تحدثوا عن السلام
غير ذلك.. فأنتم شركاء في جريمة تغذية التمرد.
والتاريخ سيسجل أنكم حاولتم إسقاط السودان في 1939 وفشلتم.. وحاولتم مرة أخرى في 2026 وستفشلون.
“الحدود لا تُحمى بالبيانات. الحدود تُحمى بالاستباق.”
“والمشاريع الاستعمارية لا تموت.. إلا إذا دفنها أصحاب الأرض.”
وطن و مؤسسات….
السودان أولاً وأخيراً…
د. عبدالعزيز الزبير باشا..
