السودان في مجلس الأمن: الخرطوم ترفض توسيع حظر السلاح وتطالب بتمديد تقني للقرار 1591


نيويورك :اخبار السودان


جدد مندوب السودان لدى مجلس الأمن السفير الحارث إدريس رفض بلاده أي توجه لتوسيع نطاق حظر السلاح المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية، مطالباً بتمديد القرار بصورة تقنية، ومحذراً من أن توسيع الحظر من شأنه إضعاف قدرة الدولة على الدفاع عن سيادتها وتعزيز وضعية عدم التماثل بين القوات المسلحة والمجموعات المسلحة.
وفي مستهل كلمته خلال جلسة مجلس الأمن، هنأ مندوب السودان فرنسا بمناسبة توليها رئاسة المجلس خلال شهر سبتمبر، وشكر الدول التي قال إنها دعمت، ولا تزال تدعم، مطلب السودان الرافض لتوسيع حظر السلاح، والمتمسك بالتمديد التقني للقرار 1591.
واستحضر المندوب، في كلمته، الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية، قائلاً إن السودان يستذكر في هذه المناسبة معاناة شعبه جراء ما وصفها بالفظائع التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع، من قتل جماعي وعنف جنسي وتهجير قسري وحصار وتجويع وتدمير للمجتمعات المحلية.
وأكد أن اختلاف السياقات لا ينتقص، بحسب تعبيره، من حقيقة أن استهداف المدنيين وبث الرعب بينهم لا يمكن تبريره أو التطبيع معه، وأن ضحايا الإرهاب والفظائع في أي مكان يستحقون العدالة والمساءلة.
وقال إن السودان يدعو مجلس الأمن إلى استحضار الدرس الأهم من هجمات 11 سبتمبر، والمتمثل في أن التساهل مع الجهات التي تمارس العنف المنظم ضد المدنيين أو تمويلها وتسليحها وتمكينها لا يهدد شعباً واحداً فحسب، وإنما يقوض السلم والأمن الدوليين.
الخرطوم: حظر السلاح يتعارض مع حق السودان في الدفاع عن النفس
واعتبر مندوب السودان أن الصيغة المقترحة لتوسيع حظر السلاح تتعارض مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول حق الدفاع الفردي والجماعي عن النفس، مشيراً إلى أن ذلك يشمل القوات المسلحة السودانية والقوى المندمجة فيها، التي تقاتل، وفقاً لما ذكره، لصد العدوان وحماية سيادة البلاد.
وقال إن وضعية الحرب والهشاشة الناتجة عنها لا تمكن الدولة من السيطرة الكاملة على حركة الأسلحة أو تقييم انتشارها داخل حدودها، في ظل وجود منظمات مسلحة وفيالق من المقاتلين والمرتزقة، متهماً المجتمع الدولي بالفشل في دعم عمليات نزع سلاح ودمج المجموعات المسلحة عقب اتفاق أكتوبر 2020.
وأضاف أن رفض الدعم السريع دمج قواته في الجيش، بحسب ما ورد في الخطاب، أدى إلى استمرار وجود تشكيل مسلح خارج نطاق الدولة، معتبراً أن توسيع حظر السلاح سيقوي هياكل الجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، في وقت يحد فيه من دور الجيش في حماية البلاد.
وحذر من أن مثل هذه السياسة قد تؤدي إلى ازدهار تجارة السلاح المهرب عبر الحدود السودانية وحدود دول الجوار، فضلاً عن زيادة دور الفاعلين الخارجيين الداعمين للدعم السريع، على حد قوله، مشيراً إلى استخدام طائرات مسيرة تنطلق من أراضي دول مجاورة لاستهداف البنية التحتية السودانية.
وأكد أن حظر السلاح، وفقاً لرؤية السودان، يعيق قدرة الدولة على إعادة فرض سيطرتها، ويخلق وضعاً غير متكافئ، باعتبار أن الدولة تظل مقيدة بالتزامات القانون الدولي، بينما تتمتع الجماعات المسلحة خارج سلطة الدولة بهامش أكبر في الحصول على الأسلحة.
انتقادات لحصر العقوبات وحماية المدنيين
وانتقد المندوب ما وصفه بـ”المساواة المجحفة” بين القوات المسلحة السودانية والمليشيات والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، معتبراً أن التعامل مع جميع أطراف النزاع بالمستوى نفسه لا يعكس، من وجهة نظر الخرطوم، طبيعة الصراع.
كما انتقد اعتماد سياسة أحادية تجاه الحرب في السودان وتحويلها إلى عقوبات أممية دون مناقشة وصفها بالشفافة والمستفيضة، داعياً إلى عدم إنهاء الدبلوماسية متعددة الأطراف لصالح سياسات أحادية تستند إلى المصالح القومية لبعض الدول.
وطرح المندوب جملة من التساؤلات بشأن الإجراءات التي اتخذها حامل القلم في مجلس الأمن لردع ما وصفه بالإبادة الجماعية المرتكبة من الدعم السريع، وبشأن الخيارات المتاحة لحماية المدنيين، متسائلاً عن أسباب الاتجاه إلى نزع سلاح الجيش بدلاً من دعم آليات حماية المدنيين.
وتساءل كذلك عما إذا كانت خطة حماية المدنيين التي قدمها السودان إلى مجلس الأمن قبل عامين قد حظيت بالدعم، وما إذا جرى تفعيل الآليات المجتمعية والمحلية، وإنشاء آليات تقنية لرصد الانتهاكات، وتعزيز دور الإدارات الأهلية والنساء، وتقديم الدعم الفني للشرطة السودانية لرفع كفاءتها في حماية المدنيين.
ودعا إلى دعم معالجة النزاعات بالاستناد إلى الثقافة السودانية للحرب والسلام، ومساندة مؤتمرات السلام المجتمعي والمصالحة الوطنية والحوار السوداني–السوداني الذي أعلنت عنه الحكومة.
أسئلة بشأن مصادر تسليح الدعم السريع
كما تساءل مندوب السودان عما إذا كانت الدول الراعية لمشروع القرار قد أخذت في الاعتبار توقيع السودان على خطة عمل لمكافحة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع مع الأمين العام للأمم المتحدة، وما إذا خصصت وقتاً لدراسة الخطط السودانية الرامية إلى تعزيز الإغاثة والتعافي والعدالة الانتقالية والمساءلة القانونية والحكم الديمقراطي خلال مرحلة النزاع وما بعدها.
وطالب بتقييم الأسلحة ذات المنشأ الغربي التي قال إن الدعم السريع حصل عليها أو استخدمها خلال الحرب، والكشف عن الجهات التي قامت بتزويده بها، فضلاً عن وضع تحليل لسلسلة السيطرة وانتقال حيازة أي أسلحة من هذا النوع ثبت استخدامها في السودان.
السودان يتمسك بالتمديد التقني للقرار 1591
وأكد مندوب السودان أن التمديد التقني للقرار 1591 حقق توافقاً واسعاً داخل مجلس الأمن منذ إدخال فقرة انقضاء الأجل في عام 2023، معتبراً أن ذلك كان العامل الرئيسي في استمرار توافق أعضاء المجلس بشأن القرار.
وقال إن السودان سيواصل معارضة أي محاولات وصفها بغير البناءة لتوسيع نطاق العقوبات المفروضة بموجب القرار 1591.
وفي ختام كلمته، شدد مندوب السودان على أن الجيوش الوطنية تمثل، بحسب تعبيره، روافع سيادية ودستورية لحماية الدول، منتقداً ما وصفه بالتحامل على الجيش السوداني، ومشيراً إلى ما اعتبره “سرديات سالبة” وحملات إعلامية في بعض الصحف الأمريكية.
وأشاد بما وصفه بصمود الجيش السوداني في مواجهة الحرب وفك الحصار وتحقيق تقدم عسكري، مستشهداً بمفهوم “الثالوث العجيب” لدى المنظر العسكري كارل فون كلاوزفيتز، والذي ربطه بالعمق الشعبي والقيادة والمناورة العسكرية، قبل أن يختتم كلمته بالإشارة إلى مقاطع من النشيد الوطني السوداني.