السودان علي وشك التمزيق هل من فرصة للتدارك

بسم الله الرحمن الرحيم

السودان علي وشك التمزيق هل من فرصة للتدارك

الدكتور بحر ابوقردة
١٢ يونيو ٢٠٢٦م.

المقدمة

من المعلوم لدي المهتمين بالشأن السوداني أن العدوان الذي تواجه البلاد منذ ١٥ ابريل من عام ٢٠٢٣م بعد فشل الانقلاب الذي أُعد جيداً بواسطة ثلاثة مستويات منسقة دولياً تحت دفع و رعاية عدد من القوي الدولية المهيمنة و إقليمياً تحت قيادة الامارات كدولة وظيفية أوكلت إليها إنجاز المهمة و محلياً قوات الدعم السريع التي استخدمت كأداة للتنفيذ المباشر علي الارض.
برغم من تقاطع الاجندات أحياناً حسب المصالح المتشابكة للجهات المختلفة في المستويات الثلاثة إلا ان الهدف الرئيسي للقوة الدولية صاحبة المشروع ، معلوم أنه يسعى إلى تفتيت السودان الي دويلات صغيرة و ضعيفة يسهل السيطرة عليها و علي مواردها و انهاء الدور الجيوسياسي الحيوي للسودان الموّحد في منطقة البحر الأحمر و القرن الأفريقي و دول الساحل الأفريقي .

واقع التقسيم

  • مشروع تمزيق و تفتيت البلاد الذي مر بحلقات و مراحل مختلفة خلال فترات متطاولة وصل الان إلى مرحلة متقدمة جداً ، و الحقائق و المؤشرات التي تدل على ذلك هي:
  • تكوين حكومة موازية للحكومة السودانية برئاسة قائد المليشيا في مدينة نيالا و ممارسة الكثير من مظاهر و وظائف الحكم فيها.
  • ⁠برغم من ادعاء كل الدول و المنظمات الدولية العامة في الشأن السوداني حرصها على وحدة البلاد و عدم إعترافها بحكومة موازية ولكن عملياً ثبت أن هناك دعم قوي غير معلن من ذات الجهات لجعل الحكومة الموازية أمراً واقعاً و أبرز النقاط التي تشير إلي ذلك هي :

-لاول مرة، وأخطر خطوة هي دعوة الحكومة الموازية (حكومة التأسيس) تحت غطاء تحالف التأسيس إلى الاجتماع المنعقد خلال الفترة من ٣-٥ يونيو الجاري في أديس أبابا بصورة رسمية ومعلنة، دون دعوة الحكومة السودانية، وتخصيص اجتماع منفصل للتأسيس مع الآلية الخماسية (الاتحاد الأفريقي – الجامعة العربية – إيقاد – الاتحاد الأوروبي – الأمم المتحدة) التي أوكلت إليها مهمة المساهمة الإيجابية لإيجاد حل للمشكلة السودانية على أساس وحدة السودان.

-تعني هذه الخطوة إعادة شرعنة الدعم السريع وحلفائه كمنظومة عسكرية سياسية والاعتراف به دولياً وإقليمياً تحت غطاء تحالف التأسيس وقوات التأسيس للتخلص من اسم قوات الدعم السريع والجرائم التي ارتكبتها، وتجاوز تصنيفها المتوقع كمنظمة إرهابية، تمهيداً لإعادتها في الساحة السودانية عبر الحوار السوداني – السوداني الذي يسعون إليه بمقاساتهم ومعاييرهم.

-لتعرفوا حجم المؤامرة والجهد المتواصل، أعلنوا صراحة أن ما توصّلوا إليه في أديس أبابا امتداد لمؤتمر برلين، يعني أن كل ما تم في مؤتمرات باريس ولندن وبرلين تُوِّج بمخرجات أديس أبابا بعد شرعنة مليشيا الدعم السريع والحكومة الموازية بمشاركتها المعلنة في المؤتمر تحت غطاء تحالف التأسيس.

-شروع الحكومة الموازية في تأسيس بنك مركزي وتعيين محافظ البنك المركزي الأسبق محافظاً له، وطباعة العملة الوطنية بمساعدة الدول المتآمرة وضخها في المواعين المصرفية الموجودة في مناطق سيطرتها.

-في خطوة أخرى هائلة نحو التقسيم – برغم تبخيس البعض – أجرت الحكومة الموازية ما سُمِّي بامتحانات الشهادة السودانية في نيالا بقرع الجرس علناً من قائد المليشيا ورئيس التأسيس. الأمر ليس في قيمة الامتحانات المقامة حالياً، وهي قطعاً لا قيمة لها من حيث الاعتراف أو التعامل معها في أي مكان في العالم، وعليه فإن الطلاب الذين جلسوا سوف يكونون ضحايا. ولكنها قطعاً خطوة سياسية مهمة نحو فرض الأمر الواقع بالتراكم في المستقبل . علماً بأن القيادة لم توضح رأيها بوضوح برغم من تصريحات بيكو هافستو المشيدة بالمؤتمر و مخرجاته. هل هذا يعني أن القيادة علي اتفاق مع مبعوث الامين العام و مخرجات المؤتمر ؟ و هل انها علي اتفاق و تنسيق مع القوي السياسية التي شاركت في المؤتمر دون إبداء أي تحفظات واضحة؟

-جمود العمليات العسكرية للقوات المسلحة و كافة القوات المساندة لها في ظل الجهود الحثيثة من محور العدوان علي حشد العسكري و التسليح في كافة المحاور القتالية عبر منافذ كل دول الجوار باستثناء دولتي مصر و ارتريا.

-برغم من المناشدات و النصائح التي قدمت للقيادة بضرورة توقيع اتفاقيات استراتيجية بما في ذلك اتفاقيات دفاع مشترك مع الدول التي لا تضر بالمصالح الاستراتيجية للبلاد و تستطيع أن تساعد البلاد لمواجهة الخطر الوجودي ، تركيا علي سبيل المثال ولكن لم نري شيئاً كهذا حتي الآن.

-المواقف الغامضة في التعامل مع دولة الامارات المسؤولة عن العدوان بالدرجة الأولى علي البلاد كما حدث في لقاء سويسرا مع الوفد الاماراتي في الأسبوع قبل الماضي

-تعطيل المقاومة الشعبية و تضييق علي بعض قادتها برغم من دورها الكبير خلال الفترة الماضية و كذلك التردد و التشكيك في التعامل مع القوات المساندة خاصة المشتركة و مضايقة بعض القوات المساندة مثل البراءون انصياعاً لبعض الضغوط الخارجية التي هي زاتها تدعم المليشيا عسكرياً و سياسياً.

-عدم تجاوب قيادة الدولة مع كل التصورات و الرؤى التي قدّمتها القوي السياسية الوطنية الداعمة لمؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية لتنسيق الجهود لملأ الفراغ الذي تم استغلاله باسم القوي المدنية في الخارج ، بل مارست الحكومة سياسة فرّق تسد في وسطها مما انعكست سلباً على تماسكها و وحدة موقفها في الخارج.

-كما مارست الحكومة ذات السياسة مع القوي المدنية و السياسية الداعمة لها في الخارج مما سببت في تشققات واضحة في وسطها وانعكس في حجم الانشطة و المظاهرات الداعمة للدولة ، أوضح نموذج لذلك مظاهرات بريطانيا في الأسبوع الماضي.

ادناه الجزء التاني للمقال