اتحاد الغرف الصناعية يدعو لتقشف حكومي وتوظيف أموال الدعم السريع في الإنتاج

الخرطوم : اخبار السودان

طرح الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية، عباس علي السيد، رؤية متكاملة لإعادة بناء الاقتصاد السوداني، ترتكز على تطبيق تقشف مالي حكومي صارم، ومكافحة الفساد، وتوجيه الأموال المصادرة من قوات الدعم السريع نحو دعم القطاعات الإنتاجية.

وأشار إلى أن اندلاع الحرب في أبريل 2023 أدى إلى خروج قطاعات إنتاجية واسعة من دائرة النشاط، ما فاقم الأزمة الاقتصادية مع ارتفاع سعر الصرف ومعدلات التضخم، إلى جانب ضعف كفاءة الإنفاق الحكومي.

وقال السيد إن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تتطلب تنفيذ برنامج تقشف يمتد من عامين إلى ثلاثة أعوام، يشمل خفض الإنفاق العام، وإلغاء مظاهر الصرف غير الضروري، مثل السيارات الحكومية الفارهة والإيجارات بالعملات الأجنبية، إضافة إلى تقليص البعثات الخارجية غير الفاعلة.

كما دعا إلى إعادة هيكلة الخدمة المدنية، والتحول نحو اقتصاد إنتاجي قائم على التصنيع والقيمة المضافة.

وأكد أهمية مصادرة أصول قوات الدعم السريع داخل البلاد، وملاحقة الأموال المنهوبة، وتوجيهها لدعم التنمية والإنتاج.

ولفت إلى أن هذه القوات كانت تمتلك قبل الحرب أصولًا عقارية كبيرة في الخرطوم، إلى جانب استثمارات مصرفية وعائدات خارجية.

ودعا إلى إحكام ولاية وزارة المالية على المال العام عبر أنظمة إلكترونية حديثة تضمن توريد جميع الإيرادات إلى الخزينة العامة، مشددًا على أن التحول الرقمي يسهم في تقليل التسرب المالي وتعزيز الشفافية.

وفي ملف مكافحة الفساد، طالب بإنشاء هيئة مستقلة وقوية دون حصانات، معتبرًا أن تفشي الفساد يمثل أحد أبرز معوقات التعافي الاقتصادي.

كما دعا إلى إصلاح النظام الضريبي عبر توسيع المظلة الضريبية وربط المعاملات المالية بالرقم الضريبي، بما يشمل الأنشطة غير المنظمة مثل تجارة العملات والتعدين الأهلي، مع إلزام جميع المواطنين بامتلاك ملفات ضريبية.

وشدد على ضرورة استقطاب تحويلات المغتربين، المقدرة بنحو 6 إلى 7 مليارات دولار سنويًا، وإدماجها في القنوات المصرفية الرسمية.

وفي جانب الإنتاج، دعا إلى التحول من تصدير المواد الخام إلى التصنيع، عبر ربط القطاع الزراعي بالصناعات التحويلية، خاصة في مجالات الغذاء والزيوت واللحوم، بما يعزز عائدات النقد الأجنبي.

وكشف عن تضرر القطاع الصناعي بنسبة تقارب 70%، مع تأثر نحو 3493 منشأة، بينها أكثر من 1800 تعرضت لخسائر كبيرة، إضافة إلى تدمير عدد من المصانع بالكامل. وطالب بمنح إعفاءات ضريبية طويلة الأجل وتوفير تمويل ميسر لإعادة تشغيلها.

وفي السياق ذاته، اقترح إنشاء صندوق وطني لإعادة الإعمار، يُمول من الأموال المصادرة ومن موارد التهريب والدعم الخارجي، على أن يُدار عبر مؤسسات مصرفية متخصصة لتأهيل القطاعات الإنتاجية.

كما دعا إلى جذب الاستثمارات الأجنبية في مشروعات البنية التحتية، خاصة الكهرباء والنقل والموانئ، مؤكدًا أن رأس المال المحلي وحده غير كافٍ لتمويل عملية الإعمار.

وفي قطاع الطاقة، اقترح توجيه الإمداد الكهربائي المتاح للقطاعات الإنتاجية خلال ساعات النهار، مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية للاستهلاك السكني لتخفيف الضغط على الشبكة القومية.

وبشأن القطاع الخارجي، شدد على ضرورة تقليص العجز في الميزان التجاري عبر زيادة الصادرات وخفض الواردات غير الضرورية، إلى جانب مكافحة التهريب.

وأكد أن تنفيذ هذه الإصلاحات يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن السودان يمتلك موارد تؤهله لتحقيق تعافٍ اقتصادي سريع متى ما توفرت الإرادة السياسية ومؤسسات فعالة.

وبحسب البنك المركزي، بلغ إجمالي الصادرات السودانية نحو 2.64 مليار دولار في 2025، مقابل واردات بقيمة 6.49 مليار دولار، ما أسفر عن عجز تجاري قدره 3.86 مليار دولار.