بقلم د. عثمان جلال
(1)
ثمة حالة من الضجة الشعبوية أثارتها عودة اللواء المنشق عن مليشيا آل دقلو الإرهابية النور قبة إلى حضن الوطن ، وقبة أحد الأعمدة الثلاثة المؤسسة لقوات حرس الحدود 2007م وبعدها قوات الدعم السريع 2013م، وأوبته الى صوت العقل والحكمة ضربة قاضية لأسرة آل دقلو الطامحة في ملك السودان جيلا بعد جيل بل وتشكل طعنة للسردية التي أسست عليها المليشيا الإرهابية حربها ضد الدولة السودانية. فمرحبا بالنور قبة في حلف الكرامة الوطني الذي يسع أبناء السودان بكل تنوعهم الفكري والعقدي والسياسي والإثني وغايته تصفية مليشيا آل دقلو الإرهابية من جذورها مناجزة بالسنان في الميدان أو بالتفاوض على الاستسلام. (2)
ذكرنا من قبل بأن حرب 15 أبريل 2023م هي معركة وعي وبندقية. أي ضرورة وعي وإدراك المجتمع السوداني بأن هذه الحرب تطور خطير للمخطط الصهيوني القديم والساعي إما إلى إدماج السودان في محور التبعية الإسرائيلية أو إبقاءه في دوامة الحروب الهوياتية وحالة القابلية للتفكك والتشظي إلى دويلات وكانتونات، بالتالي فإن دويلة الإمارات وحميدتي وقيادات صمود محض أدوات وظيفية في قلب هذا المشروع المستمر حيث تم إغراء حميدتي بتنصيبه ملكا على السودان، وإغواء قيادات صمود بلعاعة المناصب والمغانم . أما الإمارات فهي طامحة في ثروات ومواني السودان وتتهيب من سيادة نظام ديمقراطي مستدام في السودان يغري شعبها على الانتهاض والتحرر من نظام أسرة محمد بن زايد البرجوازي شبه الإقطاعي.لذلك كما يتطلب الوازع الوطني من المجتمع السوداني القتال كتفا بكتف مع قواته المسلحة في معركة الكرامة ، فإن الوعي الفكري والسياسي يحتم عليه تبصير وتوعية البنية القيادية والقاعدية لمليشيا آل دقلو والمتمثلة في القيادات العسكرية العليا والوسيطة والجنود، وزعماء الإدارات الإهلية والطرق الصوفية والنخب السياسية وكل الحاضنة المجتمعية بالأبعاد الإستراتيجية لهذه الحرب حتى ينفضوا أياديهم من موالاة أسرة آل دقلو المشايعة للمشروع الصهيوني ضد السوداني ويستعصموا بالوحدة الوطنية .
(3)
إن الواجب الأخلاقي والعرفاني يحتم على الشعب السوداني الاستبشار والترحيب بانضمام أي قيادي أو فرد من المليشيا إلى الجيش وحلف الكرامة ، كما كان يتهلل ويستبشر النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين)، وعندما أعلن الوليد ابن الوليد إسلامه سأله النبي : وأين خالد ؟ ، وعندما انحاز خالد وعمير ابن وهب وعمرو ابن العاص الى الصف الأسلامي قال: (رمتكم مكة بفلذات أكبادها) وهو القائل (سيأتيكم عكرمة ابن أبي جهل مؤمنا فلا توذوه بشتم أبيه) ، وهو القائل لعمر ابن الخطاب عندما طلب منه خلع سنيتي سهيل ابن عمر بعد أسره يوم بدر: لا والله ولعله يقف بها موقفا يعز الإسلام وهكذا وقف سيدنا سهيل مثبتا الصف الإسلامي في مكة بعد الزلزلة التي أصابتهم يوم النبي صلى الله عليه وسلم. وكان النبي القائد ورجل الدولة يبرم الأحلاف والاتفاقيات السياسية مع القبائل والدول دون اشتراط الدخول في الاسلام فقد وادع قريش في صلح الحديبية ودخلت خزاعة في الحلف الإسلامي، وبكر في الحلف القرشي ، وأبرم دستور المدينة الذي اقر حق اليهود في المواطنة والحرية الدينية.هذه المقاربات التأصيلية تعزز أن الأصل في الاجتماع السياسي هو الجنوح للسلم والحوار وأن الحرب حالة طارئة تقدر بقدرها ومتى ما لاحت فرص صناعة السلام العزيز يجب اقتناصها بقوة.
(4)
إن الغاية الإستراتيجية لمعركة الكرامة الوطنية سودنة قضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام وإنهاء حالة القابلية للعمالة والإرتزاق لصالح الأجندة الصهيونية والخارجية الخبيثة، وترسيخ ثقافة الحوار والعمل السياسي المدني السلمي للتعبير عن القضايا المطلبية ، وضرورة احتكار الدولة استخدام أدوات العنف القانوني ،وضرورة توافق كل القوى السياسية الوطنية على الحوار السوداني/ السوداني كألية لإبرام العقد الاجتماعي الناظم لهوادي الحكم وبناء دولة القانون والعدالة والمساواة والنظام الديمقراطي المستدام .كما يجب أن تتداعى كل القوى السياسية الوطنية على استنهاض طاقات المجتمع على النفير العام والقتال مع الجيش حتى القضاء المبرم على المليشيا الإرهابية في الميدان أو التفاوض على الاستسلام ، وبعد ذلك تنتظم الانطلاقة الاستراتيجية للحوار السوداني/ السوداني .إن أبواب السودان يجب أن تكون مشرعة لكل من يتحرر عن مصانعة وموالاة المليشيا الإرهابية ويعلن انضمامه لحلف الكرامة الداعم للجيش في معركة الشرف الوطني، فمرحبا ببابكر فيصل وخالد سلك ومريم الصادق، وعمر الدقير ونظار وعمد الرزيقات والمسيرية والسلامات والبني هلبة والهبانية والحوازمة وأن العفو عن الحق العام مكفول بالقانون لرأس الدولة والحق الخاص لصاحبه . أما المحاكمة الفكرية والأخلاقية وتحديد المصير السياسي للرموز العائدة فهي للشعب السوداني في الانتخابات العامة ولقواعد الأحزاب التي تنتمي إليها هذه القيادات لثلاثاء: 2026/4/21
