اعرف عدوك :

بروفيسور صلاح محمد إبراهيم

أهدرت القوى المدنية السودانية الوقت في الصراعات والمكايدات السياسية غير المنتجة منذ حكومة أزهري الاولى بعد الحكم الذاتي منذ ١٩٥٣ إلى أن سلمت الحكومة إلى الفريق عبود عام ١٩٥٨… ثم مرة ثانية بعد أكتوبر بين ١٩٦٥ الى ١٩٦٩ انقلاب النميري المدعوم من بعض قيادات الحزب الشيوعي بعد طرد نوابه من البرلمان عام ١٩٦٥ ثم مرة ثالثة خلال فترة الإنقاذ بعد الانقلاب الذي قاده حزب الاسلاميين الذين أمضوا في الحكم ثلاثين عاما ولكن بانجازات متواضعة لم يتعدى الحجم الكلي للاقتصاد السوداني في نهايتها عتبة الثلاثين مليار… الحروب والخلافات السياسية دفعت بالسودان إلى مؤخرة الدول الافريقية حيث تعتبر إثيوبيا التي تعادي السودان الان خامس إقتصاد إفريقي بعد كل من جنوب أفريقيا ومصر والجزائر والمغرب بحجم ٢١٠ مليار دولار رغم حروبها الداخلية في مناطق الامهرا والتيجراي والاروميا…النمو الاقتصادي يحتاج إلى حد أدني من الاستقرار السياسى بغض النظر عن نظام الحكم مدني أو عسكري أو مختلط شمولي … إذا كان المقصود من الحوار السوداني السوداني عودة النظام الحزبي القديم فلن تحقق البلاد نموا يذكر التطور الوحيد والتنمية التي حدثت في السودان كانت خلال فترات الحكم العسكري خاصة فترتي عبود والنميري والاخير قبل المصالحة مع الاحزاب عام ١٩٧٧ حقق انجازات ضخمة في النقل الجوي حيث دخلت الخطوط الجوية عصر البوينج واساطيل الخطوط البحرية ومصنع كنانة وشبكة الاقمار الاصطناعية ومشروع الرهد وطريق بورتسودان وجسري حنتوب وكوبر وغيرها والمشاريع الكويتية قبل فترة مايو حقق الفريق عبود انجازات ضخمة في مقدمتها تكملة خزان الروصيرص وامتداد مشروع المناقل… لم يسجل التاريخ إنجازا واحدا يذكر لفترات الحكم المدني ليس لان الديمقراطية نظام سيىء للحكم ولكن لان الأحزاب السودانية غير ديمقراطية منذ تأسيسها و ليس لديها رؤية او أهداف تنموية وتنشغل بالصراعات السياسية قد لا يكون النظام العسكرى أو الشمولي أفضل نظام ولكنه يحقق الاستقرار والبيئة المطلوبة للتنمية … السودان بعد هذه الحرب يحتاج لفترة استقرار سياسي على الأقل لمدة عشرة سنوات حتى يعود لنظام حكم مدني كامل في ظل المعطيات الحزبية الحالية… نجحت إثيوبيا في تحقيق أهداف التنمية لان بها نظام حزب الازدهار الذي يحرسه الجيش… وهو يشبه نظام الحزب الواحد للاسف السودان الان رغم موارده الضخمة يصنف ضمن دول صغيرة مثل النيجر وتشاد وبوركينا فاسو… السودان يستحق افضل من ذلك كرابع دولة افريقية تنال استقلالها عام ١٩٥٦ ومؤسسة للاتحاد الأفريقي وبنك التنمية الافريقي .