عثمان جلال يكتب
ثورة الجياع
(1)
عوامل نجاح أي ثورة في صناعة التغيير تتجلى في سلمية الثورة ودرجة من تماسك اللحمة المجتمعية وأهم عامل هو انحياز الجيش للثوار. لقد أدت هزيمة روسيا من اليابان الى تفجر ثورة 1905م . وأدت هزيمة روسيا من ألمانيا الى ثورة 1917م ولكن في ثورة 1905م استجاب الجيش لتعليمات القيصر نيقولا الثاني وأجهض الثورة بالقوة بينما انحاز الجيش للثوار في ثورة عام 1917 وتمت الإطاحة بالنظام القيصري.
كذلك تمكنت الثورة الفرنسية 1789م. وثورة شينهاي في الصين ضد أسرة تشينغ الإقطاعية عام 1911م. وثورات ربيع الشعوب في أوروبا الغربية بين عامي 1848 إلى 1849م من إنجاز التغيير نتيجة تخلي الجيش عن الأنظمة الملكية الإقطاعية وانحيازه للثوار
(2)
بالمقابل لن يتحقق التغيير الجذري في الثورات المخططة والتي تحمل في أحشائها الطابع العقائدي أو الطائفي
أو الأثني إلا بعد الهزيمة الساحقة للجيش الوطني وهكذا كانت الثورة الصينية ضد نظام الكومينتانغ بقيادة ماو تسي تونغ 1949م. والثورة الكوبية ضد نظام باتيستا بقيادة فيدل كاسترو 1959م.ولكن الثورات المخططة إذا استتب له الحكم دائما ما تنتج أنظمة استبدادية شبه اقطاعية. لذلك شاعت مقولة لن تنجح الثورات السلمية دون انحياز الجيش. ولن تنجح الثورات المخططة والمسلحة دون هزيمة الجيش الوطني.
(3)
في كل الهبات الثورية التي صنعها الشعب السوداني إكتوبر 1964 ضد عبود
وأبريل 1985م ضد النميري. وأبريل 2019 ضد البشير انحاز الجيش لصالح الثورة.
وفي كل هذه الهبات كان الشعب السوداني يهفو بشعارات الحرية والعزة والكرامة والديمقراطية.
لم يتداع هذا الشعب أبدا في ثورة جياع ولا حتى في مجاعة (سنة ستة) 1887م أيام حكم التعايشي والتي جاءت في سياق الهجرة القسرية التي فرضها التعايشي لأهله البقارة من الغرب إلى أمدرمان مما أدى الى نفاد المخزون من الغلال . بل وكل الثورات التي انتظمت ضد التعايشي من ثورة الأشراف ومادبو والشكرية وعبد الله ود سعد والفكي جميز كانت دواعيها سياسية ودينية.
فهذا الشعب النبيل متجذرة ومتوارثة فيه قيم التكافل والتراحم جيلا بعد جيل.
فلا غرو فهو الشعب الذي عناه صلاح أحمد إبراهيم في أبياته الفولاذية والتي انبعثت في قفاز مخملي:
أعرفهم الضامرين كالسياط
والناشفين من شقاء
أعرفهم اللازمين حدهم
والوعرين مرتقى
أعرفهم كأهل بدر
شدة ونجدة وطلعة وخلقا
ملاذ الغريب.. سياج الضعيف
الحماة.. الأباة.. ليوث العرين
(4)
إن التمرد الذي يقوده المرتزق حميدتي يصنف ضمن التمرد المسلح والمخطط له وتغذيه نوازع العصبية الأثنية والقبلية والعشائرية وهدفه تصفية الجيش السوداني وإحلال مليشيا آل دقلو في مهامه. وتحويل الدولة السودانية إلى إمارة ومشيخة إقطاعية يحكمها المرتزق حميدتي وأسرته . وإحداث هندسة تغيير ديمغرافي وثقافي في أحواز المجتمع وذلك بتوطين عربان الشتات من دول الساحل الافريقي في السودان. إنه مخطط شرير أشبه بالاستعمار الاستيطاني
(5)
إن الشعب السوداني الذكي يدرك طبيعة هذه الملحمة بمغزاها الثقافي والحضاري وتفتقت عبقريته وسماها حرب الكرامة وتداعى وتلاحم للقتال كتفا بكتف مع جيشه الباسل قبل إعلان القيادة العليا النفير العام
لذلك لن يخلد هذا الشعب الأبي إلى الأرض ويخرج في ثورة جياع كما تروج الدعاية في دويلة الشر الإمارات وأبواقها من المليشيا وتحالف صمود وسيستمر في ثورة الكرامة والشرف الوطني حتى القضاء المبرم على المليشيا الإرهابية أو استسلامها
ونصر من الله وفتح قريب
السبت: 2026/11/7
