—
مصطفى عبدالعزيز البطل
…..
حفر الراحل الدكتور حيدر ابراهيم علي في مسيرته الفكرية والإنسانية طريقاً شاقاً ومتفرّداً وارتقى مرتقياتٍ صعبة، محتَملاً في سبيل ما آمن به كثيراً من العناء والجدل، ساعياً إلى إثارة التفكير ونشر الوعي وفق ما رأى وآمن واجتهد. وقد كان، بما له وما عليه، واحداً من أولئك الذين تركوا أثراً لا يُمحى في الحياة الفكرية والثقافية السودانية.
وكنتُ من عارفي فضله، وما أزال. وقد اختلفنا في زمنٍ بعيد إختلافاً لا أظنه كان عابراً؛ حمل عليّ ذات مرة وحملتُ عليه، وظللنا متغاضبين ردحاً من الزمان. ثم، بعد سنوات، طرقتُ بابه معتذراً، ففتح لي قلبه قبل بابه، وتصالحنا وتصافينا، وعادت المودة إلى مجراها.
الموت سبيل الأولين والآخرين وحقٌّ كتبه الله على عباده ولا رادّ لقضائه. وما يبقى للإنسان بعد رحيله إلا ما تركه من عمل وما أودعه في حياة الناس من أثر.
أحرّ العزاء وأصدقه لشقيقته وصديقتي السيدة ثريا إبراهيم علي، ولزوجها المهندس عبدالسلام بشرى حامد، ولشقيقه الحبيب والصهر الأستاذ ناظم إبراهيم علي، ولسائر أفراد الأسرة.
نسأل الله أن يُحسن عزاءهم، وأن يلطف بقلوبهم في مصابهم ويفرغ عليهم صبراً جميلاً، وأن يتقبل الراحل بقبولٍ حسن ويغفر له، ولنا جميعاً.
