مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية يستنكر ماوصفه بالتدخل “السافر” لوزراة الخارجية السودانية في شؤون المنظمة

الخرطوم – وكالات- اخبار السودان

صعّد مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية من موقفه تجاه ما وصفه بـ”التدخل السافر” من جانب وزارة الخارجية السودانية في شؤون المنظمة، معتبراً أن الخطوات التي اتخذتها الوزارة تمثل انحيازاً لطرف وصفه بـ”غير الشرعي”، وتمنحه غطاءً لا يستند إلى الأطر القانونية واللوائح الحاكمة للمنظمة، بما يهدد استقلاليتها ويثير مخاوف بشأن انعكاسات ذلك على حيادها ومكانتها الدولية.

وفي سياق هذا التصعيد، قال عضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية، الشيخ جمعة سعيد في تصريحات صحفية اليوم الخميس، إن مجلس الأمناء بعث بمذكرة احتجاج رسمية إلى وزارة الخارجية السودانية، عبّر فيها عن استنكاره وشجبه لما اعتبره تدخلاً مباشراً في شؤون المنظمة، مؤكداً أن موقف الوزارة يمثل خروجاً عن مبدأ الحياد بإظهارها مساندة لطرف لا يتمتع بالشرعية القانونية. وأعرب المجلس عن أسفه لهذا النهج، معتبراً أنه ينعكس سلباً على السمعة الدبلوماسية للسودان ومؤسساته، ويقوض الثقة في التزامها بالحياد تجاه المنظمات الدولية المستقلة.

وأوضح جمعة أن منظمة الدعوة الإسلامية منظمة دولية غير حكومية تعمل في مجالات العمل الطوعي والإنساني، وهي مسجلة وفق القوانين المنظمة للعمل الطوعي والإنساني في السودان وغيره من الدول التي توجد بها مكاتبها، إلا أنها، بحسب نظامها الأساسي، تتمتع باستقلال كامل عن الحكومات ولا تخضع لأي سلطة تنفيذية. وأضاف أن الحكومة السودانية، رغم هذه الصفة القانونية، ما زالت تتعامل مع المنظمة وكأنها إحدى المؤسسات أو الوزارات التابعة لها، معتبراً أن ذلك يشكل تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية ويتعارض مع طبيعتها القانونية واستقلاليتها.

وكشف عن حصول مجلس الأمناء على خطاب وصفه بـ”الخطير”، قال إن وزارة الخارجية السودانية بعثت به إلى سفاراتها في عدد من الدول الأفريقية بتاريخ 13 مايو 2026، لتعميمه على وزارات الخارجية في تلك الدول، ويتضمن اعتماد السفير حسن بن علي الحمادي رئيساً لمجلس أمناء المنظمة، وأحمد محمد آدم أميناً عاماً لها، وهو ما اعتبره المجلس تدخلاً سافرا في نزاع داخلي لا يجوز للحكومة الانحياز فيه لأي طرف.

وأشار إلى أن هذا الإجراء جاء رغم أن مجلس الأمناء، برئاسة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود، كان قد وجّه إلى وزارة الخارجية السودانية مذكرة إحاطة بتاريخ 30 أبريل 2026، أوضح فيها ما وصفها بالتجاوزات القانونية التي صاحبت الدعوة لاجتماع مجلس الأمناء الذي عقدته، بحسب وصفه، “المجموعة الانقلابية” في الأول من مايو 2026.

وأوضح أن مذكرة الإحاطة أكدت بصورة واضحة أن ذلك الاجتماع “باطل وغير شرعي”، وأن جميع القرارات والمخرجات الصادرة عنه لا تمثل مجلس الأمناء الشرعي ولا تلزمه بأي حال من الأحوال، مشيراً إلى أن الوزارة كانت على علم بهذه الوقائع قبل إصدار خطابها إلى بعثاتها الدبلوماسية.

واتهم جمعة وزارة الخارجية السودانية بالانحياز المتعمد إلى ما وصفها بـ”المجموعة غير الشرعية”، قائلاً إن” المعلومات التي رصدها مجلس الأمناء تؤكد وجود دعم رسمي لتحركاتها خارج السودان.

وأضاف أن المجلس رصد، على وجه الخصوص، تحركات لسفارتي السودان في كل من جنوب السودان وأوغندا، قال إنها هدفت إلى دعم تلك المجموعة، موضحاً أن السفارتين قامتا بترتيب لقاءات حسن بن علي الحمادي وأحمد محمد آدم في جوبا وكمبالا مع مسؤولين في البلدين.

ومضى قائلاً إن الأمر لم يقتصر على ترتيب تلك اللقاءات، بل إن السفيرين السودانيين في كل من جوبا وكمبالا شاركا في الاجتماعات، بما أوحى للمسؤولين في الدولتين بأنهما يدعمان المجموعة المذكورة ويعتبرانها الممثل الشرعي للمنظمة.

واعتبر عضو مجلس الأمناء أن مثل هذه الممارسات تمثل مخالفة لقانون المنظمة ونظامها الأساسي، وتمس مبدأ حيادها واستقلالها، كما تفتح الباب أمام تدخلات مماثلة من أطراف أخرى، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على أنشطة المنظمة وأعمالها الإنسانية في مختلف الدول التي تنشط فيها.