كلام صريح
سمية سيد
أربعة ايام كانت كافية ان يصل فيها الصحافيون إلى توافق واتفاق حول قضايا المهنة المتشعبة والتي زادت تعقيدا مع زيادة عدد الناشطين وارتفاع حجم المواد المنشورة في الفضاء الرقمي بلا ضوابط ولا قواعد مهنية .
لقد مثل ملتقى الصحفيين بالخرطوم منصة لاستعادة الدور الصحفي وتعريف الصحفي وفق القواعد واللوائح المنظمة ، في خطوة تعكس اهتمام القاعدة الصحفية باستعادة دور الصحافة في البلاد بصورة اكثر قوة واستعادة هيبة المؤسسات الصحفية لتكون احدى مؤسسات الدولة القوية التي تقود التغيير بعد الحرب.
الملتقى الإعلام جمع نخبة من الصحفيين والإعلاميين السودانيين القادمين من مختلف دول الشتات والمهاجر، إلى جانب زملائهم المباشرين لأعمالهم من داخل البلاد. يمثل اللفتة الأبرز في المشهد الإعلامي المحلي مؤخراً، حيث سعى إلى تجميع العقول والتجارب السودانية المقيمة في الخارج مع الكوادر الميدانية لتوحيد الرؤى الإعلامية لمواجهة التحديات الراهنة. وإيجاد مخرج للازمة الراهنة ، واستعادة دور الصحافة التاريخي في معالجة قضايا الوطن وأزماته على مر الزمن .
تضمن البرامج والأنشطة جلسات حوارية ونقاشات مركزة تناولت واقع الصحافة السودانية، وأخلاقيات المهنة في أوقات الأزمات، إضافة إلى الدور المنوط بالصحافة في نقل الحقائق ودعم جهود الاستقرار والتنمية. وكان للحضور الخارجي دور حيوي في إثراء النقاشات عبر نقل التجارب الدولية والممارسات الصحفية الحديثة، مما ساهم في صياغة مقترحات عملية لتطوير أدوات العمل الصحفي وإعادة بناء المؤسسات الإعلامية.
الجمع الكبير يمثل اسماء حاضرة باسهاماتها المعروفة في الكتابة من جيل الخبراء كأساتذة الاجيال أمثال محجوب عروة ، بخيتة امين وكتاب معروفين مثل بروفسير عبد اللطيف البوني ، محمد عثمان إبراهيم ( مو) ، حسن إسماعيل ، مصطفى البطل ، ومجموعة كبيرة من رؤساء التحرير ، جيل الشباب وعدد كبير من الصحافيات من اجيال مختلفة .. يختلفون في طريقة التفكير وفي التوجه السياسي لكنهم يلتقون في نقطة قضايا الوطن .
هذه التوليفة من الحضور تظهر جهود الجهة المنظمة واحترافيتها في أدق التفاصيل و
لم يكن لهذا الملتقى أن يرى النور بهذا الشكل الناجح لولا الجهود الاستثنائية التي بذلتها الجهة المنظمة والمتمثلة في جهاز المخابرات العامة ومستشار رئيس مجلس السيادة السيد علاء الدين محمد عثمان بالتنسيق مع اتحاد الصحافيين والتي عملت على ذليل كافة العقبات لضمان وصول الصحفيين من دول متعددة إلى الخرطوم. وتجلت هذه الجهود في إدارة رحلات السفر وترتيبات الإقامة وضمان حركة المشاركين بسلاسة وآمان
قام الصحفيون بنفسهم بعملية التخطيط البرامجي الدقيق لجدول الأعمال لضمان مناقشة القضايا الأكثر إلحاحاً وتأثيراً على المستقبل الصحفي ، وقيادة الحوار والنقاش العام ،وبالفعل شهدت قاعة فندق كنون مساحات للحوار المباشر والرأي الحر وتبادل الخبرات بين جيل الرواد والكوادر الشابة من مختلف المدارس الصحفية .فكان عملا منظما خرج بالصورة المطلوبة في مصفوفة تضمنت برنامجا واضحا والية للتنفيذ .
يشكل انعقاد هذا الملتقى حجر أساس حقيقي نحو لم شمل الجسم الصحفي السوداني، ويؤكد أن الإعلام يظل القوة الناعمة الأكثر قدرة على التعبير عن تطلعات المجتمع، ورسم ملامح مرحلة جديدة تشهد تعافياً واعداً للصحافة الوطنية.
