ورشة بالخرطوم تبحث تأثير الحرب على التراث السوداني وتدعو لحماية الهوية والذاكرة



الخرطوم :اخبار السودان


نظمت ممثلة السودان في الاتحاد العربي للإعلام التراثي، نرمين عوض شريف، بالتعاون مع الإدارة العامة للمتاحف والتاريخ العسكري بالسودان «المتحف الحربي»، ورشة حول أثر الحروب على التراث العربي والسودان نموذجاً، برعاية الصندوق القومي لرعاية الطلاب.
وناقشت الورشة، التي أقيمت بمقر الأمانة العامة للصندوق القومي لرعاية الطلاب، تداعيات الحروب على التراث المادي وغير المادي، وما تتعرض له المواقع الأثرية والمتاحف والمقتنيات التاريخية من تدمير ونهب، إلى جانب سبل حماية التراث وصون الهوية والذاكرة التاريخية.
وقال مدير الإدارة العامة للمتاحف والتاريخ العسكري، الفريق ركن د. عمر النور أحمد، إن الورشة تناولت أثر الحرب على التراث السوداني من خلال عدد من الأوراق المتخصصة، شملت أهمية ترميم وصيانة المتاحف والمواقع الأثرية، والآثار الحربية التي دمرتها الحرب في السودان، فضلاً عن إدارة المواقع الأثرية أثناء الصراعات والحروب.
وأشار إلى أن الإدارة تولي اهتماماً خاصاً بترميم وصيانة المواقع والمباني الأثرية، خاصة داخل ولاية الخرطوم وخارجها، مؤكداً أهمية حصر الأضرار وتحديد أولويات التدخل لحماية الإرث التاريخي.
وأوضح أن الورشة تناولت ثلاثة محاور رئيسية، شمل الأول واقع المباني والمواقع الأثرية قبل الحرب، فيما بحث الثاني الأضرار التي لحقت بها وما تعرضت له من تخريب ودمار، بينما خُصص المحور الثالث لبحث التوصيات المتعلقة بالترميم والصيانة والمحافظة على المواقع والمباني الأثرية.
من جانبه، أكد الأمين العام للصندوق القومي لرعاية الطلاب، د. أحمد حمزة الأمين، أن الحرب استهدفت جانباً من الإرث التاريخي والثقافي للسودان، مشيراً إلى أن ما تعرضت له الآثار من نهب وتخريب لا يمحو الإرث الحضاري المتجذر في وجدان السودانيين.
ودعا إلى تكثيف الجهود لحماية التراث السوداني، مشيراً إلى أهمية دور الاتحاد العربي للإعلام التراثي في تسليط الضوء على هذا الإرث وتعزيز التعاون العربي في توثيقه وحمايته.
وقال رئيس الاتحاد العربي للإعلام التراثي، يوسف بن علي الكاظم، إن آثار الحروب لا تقتصر على الشعوب وممتلكاتها، بل تمتد إلى الهوية والمواقع الأثرية والذاكرة التاريخية، مستشهداً بما تعرضت له مواقع وآثار في سوريا وليبيا والعراق.
وأوضح أن الأضرار التي تلحق بالتراث خلال الحروب تشمل المواقع والمقتنيات والوثائق التاريخية، وقد تمتد كذلك إلى التراث غير المادي، مثل اللغات واللهجات، بما يحرم الأجيال المقبلة من جوانب مهمة من تاريخها وثقافتها.
وأعلن الكاظم أن الفترة المقبلة ستشهد نشاطاً ميدانياً للاتحاد في السودان بمشاركة عدد من الدول العربية.
من جهته، قال وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، إن الحرب ألحقت أضراراً بعدد من المواقع الأثرية والمتاحف في أم درمان، مشيراً إلى أن الوزارة بدأت العمل ميدانياً للوقوف على حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع التاريخية.
وأوضح أن بيت الخليفة، الذي خضع للترميم قبل الحرب، تعرض لأضرار وإتلاف طال الوثائق والمقتنيات، إلى جانب نهب بعض محتوياته، كما لحقت أضرار ببوابة عبد القيوم.
وكشف عن خطة لصيانة وترميم المواقع الأثرية خلال العام الحالي والعام المقبل بالتعاون مع منظمة اليونسكو، مشيراً إلى أن عدداً من المباني التاريخية في أم درمان، التي يتجاوز عمر بعضها مائة عام، يحتاج إلى الحماية والرعاية.
بدورها، قالت ممثلة السودان في الاتحاد العربي للإعلام التراثي، نرمين عوض شريف، إن اختيار السودان نموذجاً للورشة جاء لما يتمتع به من تاريخ حضاري وتنوع ثقافي، إلى جانب ما تعرض له التراث خلال الحرب من أضرار.
وأكدت أن الشباب يمثلون ركناً أساسياً في حماية التراث واستمراره، مشيرة إلى أن مسؤولية المحافظة على الهوية والذاكرة التاريخية تقع على عاتق المؤسسات والمجتمع، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وأضافت أن الورشة تمثل خطوة لتوسيع الاهتمام بالتراث السوداني وتعزيز حضوره على المستوى العربي.
وناقشت الورشة، التي رعاها الصندوق القومي لرعاية الطلاب، عدداً من الأوراق حول آثار الحرب على التراث، بمشاركة رئيس الاتحاد العربي للإعلام التراثي عبر تقنية «زوم»، إلى جانب باحثين ومختصين من المتحف الحربي السوداني وجامعتي شندي والجزيرة.