في ذكرى حرب أبريل .. ملامح من بطولات الكاكي (٢)


كلام صريح
سمية سيد
كل مؤشرات اندلاع الحرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣ كانت متوفرة ، من اصرار المتمرد حميدتي على فرض الاتفاق الإطاري إلى التحشيد العسكري لقواته بكامل عتادها في الخرطوم والمناطق الاستراتيجية قبل عدة اشهر

منذ فبراير  قبل شهرين من الحرب ظل المتمرد حميدتي ينقل في كميات ضخمة من الأسلحة   والذخائر والمؤن العسكرية ويقوم بتخذينها  بفندق قصر الصداقة بحلة حمد ببحري . اختيار فندق قصر الصداقة لم يكن اختيارا عشوائيا بل لانه الموقع الأقرب إلى المواقع الاستراتيجية للدولة التي يستهدفها حميدتي لتنفيذ انقلابه المزعوم على السلطة وسجن البرهان كما صرح هو بنفسه لقناة الحدث .

في مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات شهد السودان حربا كارثية بكل المقاييس الإنسانية لما ارتكبته مليشيا الدعم السريع من انتهاكات ، قتل واغتصابات ونهب الممتلكات الخاصة وتدمير البنى التحتية ، وكسر البنوك ، تدمير المصانع وتشريد المواطنين بين نازح ولاجئ بالخارج .

استطاع الجيش ان يفشل الانقلاب وان يفشل اكبر مخطط ضد سيادة الدولة ، مخطط مدروس بعناية من قبل قوى الحرية والتغيير التي طالبت المتمرد حميدتي بفرض الإطاري والسيطرة على مقالد الحكم مدعومة بقوى خارجية إقليمية .

تمكن الجيش من صد المتمرد حميدتي وإبعاده عن الدخول إلى القصر محمولا على اكتاف بندقيته وقوى سياسية ترغب في الوصول إلى كرسي السلطة على دماء الشعب .. وقتها كان الجيش في حالة ضعف من حيث القوة والعتاد والإهمال ومحاولات التجريف لصالح قوات المليشيا التي قويت شوكتها من حيث التدريب والتأهيل وتوفير المعدات والعربات القتالية والأعداد البشرية . .قاتلت القوات المسلحة السودانية كمؤسسة رائدة ذات قوة وعقيدة قتالية هي الأشرس في القتال فحمت الدولة وأفشلت الخطة (ب) التي ذكرها المتمرد حميدتي حال رفض البرهان الموافقة على الاتفاق الإطاري .

برغم ان تصريحات المتمرد حميدتي بنفسه تعترف بانه من بدأ الحرب ، وبرغم ان الوقائع الميدانية التي سُجلت في صبيحة يوم السبت 15 أبريل 2023 (الموافق 24 رمضان) تشير إلى أن نقطة الانفجار كانت في المدينة الرياضية وان سماع دوي الانفجارات وإطلاق نار كثيف من منطقة المدينة الرياضية جنوب الخرطوم في تمام الساعة 8:50 إلى 9:00 صباحاً ، وان المليشيا تحركت للاستيلاء على القصر الجمهوري والقيادة العامة وان تحرك الجيش كان لرد العدوان وافشال انقلاب حميدتي المعلن ،إلا أن هناك من لا يزال يروج لسرديات تحاول توريط الجيش في إطلاق الشرارة الاولى وبدء الحرب مستمسكين برواية المليشيا التي ادعت أن قوة كبيرة من الجيش حاصرت مقرها في المدينة الرياضية وشنت هجوماً كاسحاً بالأسلحة الثقيلة.

بحلول ظهيرة 15 أبريل، تحولت الخرطوم من مدينة تستعد لاستقبال عيد الفطر إلى ساحة حرب مفتوحة. انقطع البث عن التلفزيون القومي لفترة وجيزة، واختفى المظاهر المدنية وحل محلها دوي المدافع، لتبدأ أطول وأعنف مواجهة عسكرية في تاريخ السودان الحديث.ولتبدأ فصولا جديدة من بطولات القوات المسلحة السودانية التي استمرّت في القتال والدفاع عن الوطن ورد العدوان الخارجي خلال الثلاث سنوات الماضية ولا زالت تسيطر على الميدان في بطولات تروى للأجيال القادمة.