فيما ارى
عادل الباز
وتستمر الحفلات التنكرية بنفس النص والأزياء والسينوغرافيا، ونفس المهرجين الذين يؤدون الأدوار ذاتها لتحقيق الأهداف نفسها، مستخدمين أقنعة مختلفة. يقف راعي تلك الحفلات خلف الكواليس يمسك بخيوط المهرجين. لا شيء يتغير من باريس إلى برلين، ما يتغير هو المسرح فقط، أما العرض (الخدعة) فواحد.
نسعى في هذا المقال إلى نزع الأقنعة لنرى الوجوه الحقيقية على حقيقتها، ونكشف اجنداتها بوضوح.
2
القناع الأول: إنساني… لكنه مزيف.
كان مسرح العرض الأول في باريس (أبريل 2023)، ثم تكرر في لندن (2024)، ثم في جنيف، وها هو ينتقل الآن إلى برلين في 15 أبريل الحالي.
الهدف الثابت للمنظمين (فرنسا وبريطانيا وأمريكا) إلى جانب الالية الخماسية ( الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ) الهدف من هذه المؤتمرات هو حشد الدعم تحت شعار العمل الإنساني، لكن ذلك ليس إلا قناعًا لتمرير أجندات سياسية. تحت هذا القناع تبدأ الحفلات التنكرية ويبدأ الممثلون في التهريج.
ولنفهم عبث هذه المؤتمرات وزيفها، يكفي أن ننظر إلى نتائجها الفعلية: خرجت المؤتمرات الثلاثة بتعهدات إجمالية بلغت 4.1 مليار دولار على الورق. باريس وحدها أعلنت أكثر من 2.1 مليار دولار، ولندن 813 مليون جنيه إسترليني، وجنيف نحو 1.5 مليار دولار. لكن لم يُنفَّذ من كل هذه التعهدات سوى 22% فقط على أرض الواقع.
يقول د. خالد التجاني في مقاله الأخير بصحيفة «إيلاف»: «إن مساهمة العواصم الثلاث (باريس ولندن وبرلين) في تمويل الاستجابة الإنسانية في السودان تبقى متواضعة جدًا». ففي خطة 2023 التي بلغت احتياجاتها 2.6 مليار دولار لم تتجاوز مساهمة ألمانيا 5.1%، وفرنسا 4.7%، وبريطانيا 4.4%.
هذه هي الدول ذاتها التي تُصِر على وصف الأزمة في السودان بأنها «أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، ثم تعقد لها المؤتمرات سنة بعد أخرى.
هنا يسقط القناع الأول، ويظهر أن الموضوع لا علاقة له بالإنسانية. وإلا لكان هؤلاء “الإنسانيون” أكثر صدقًا ووفاءً بتعهداتهم.
3
القناع الثاني: هدنة… فرصة للمليشيا.
تأتي هذه المؤتمرات دائمًا محملة بدعوة لـ«هدنة إنسانية» لوقف إطلاق النار. لكن هذا القناع يخفي أجندة خبيثة طالما سعى داعمو المليشيا لتحقيقها. فالهدنة المقصودة ليست وقفًا حقيقيًا للحرب، بل مجرد إعادة ترتيب لها، تمنح المليشيا فرصة لالتقاط الأنفاس وتشكل خطوة نحو تقسيم البلاد.
ورغم أن هذا القناع سقط منذ زمن، إلا أن الدول الداعمة للمليشيا لا تزال تُصر على إدراجه في كل مؤتمر، لأنها تعلم أن أي قبول به يعني شرعنة المليشيا ومنحها فرصة جديدة للحياة.
القناع الثالث: سياسي… تتخفى وراءه أجندة.
القناعان السابقان يرافقان هذا المسار تحت اسم «المسار السياسي»، الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمسار الإغاثي والهدنة.
في كل مؤتمر، يُفرض تيار «صمود» كممثل وحيد للقوى المدنية، لا لأنه يمثل الجميع، بل لأنه المطلوب. أما بقية القوى الوطنية فإما تُهمَّش أو تُدعى فقط لتكون ديكورًا.
لهذا السبب ترفض القوى الوطنية المشاركة في هذه المسرحيات، raفضة أن تكون شاهد زور أو مهرجًا إضافيًا. وهذا موقف وطني سليم ومُحترم.
الهدف الحقيقي من كل هذه الحفلات هو فرض تيار سياسي بعينه على السلطة، ثم شرعنة المليشيا وتمكينها سياسيًا وعسكريًا. وهذا الأمر أصبح مكشوفًا للجميع.
4
القناع الرابع: الراعي متخفٍ خلف الكواليس عاريًا
يقف خلف كل هذه الحفلات التنكرية مؤلف ومخرج وممول واحد، يظن أنه يستطيع الاختباء خلف الكواليس. لكنه في الحقيقة «كالملك العريان» الذي يراه الجميع بينما هو يتوهم الا احد يراه.وهو الوهم نفسه الذى يتلبس فرقة
” صمود” المسرحية الجوالة.
المشكلة ليست في من يختبئ خلف الكواليس، بل في من لا يزال يصفق لهذه الحفلات ويعلق عليها آمالاً، منتظرًا منها قمحًا ووعدًا وتمنيًا!
5
ملحوظة:
يابرلين … سودانُنا حرٌّ لا يُباعُ ولا يُذلُّ
غدًا (4/14) وبعد غد سيتوافد آلاف السودانيين الأحرار من كل حدب وصوب في أوروبا نحو برلين ليحاصروا البرلمان الألماني في مشهد يليق بعزة الشعب وكرامته. سترتفع أصواتهم عاليًا لتدوي في سماء ألمانيا وأوروبا كلها، معلنة رفضهم القاطع لهذه المسرحيات المفضوحة والمؤتمرات المشبوهة.
هذا هو صوت السودان الحقيقي الذي يحاولون طمسه و إسكاته بدعوة حفنة من العملاء والمأجورين لتمرير أجندتهم الخبيثة.
غدًا سيقف السودان كله أمام البرلمان الألماني، شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا، رجالاً ونساءً وشبابًا، في موقف واحد لا يلين: رفض تام لشرعنة المليشيا ولكل مؤتمرات الخداع والتآمر ولنزع كل الأقنعة.
برلين… مؤتمر أم حفلة تنكرية؟!1
