سنوات عجاف

خارج النص

يوسف عبد المنان

ثلاثة أعوام انقضت من حرب إقليمية ودولية بأدوات محلية شُنّت على الشعب السوداني
،ثلاثة سنوات من القهر والفقر والعيش المر والسلب والنهب ولصوص أفريقيا وأمريكا الجنوبية وسابلة عرب الشتات وعصابات أم باغة ومليشيا انبش ومن أرضعتهم الدولة من حليب دمها وصنعتهم في حين غفلة من هذا الشعب يهدمون ويخربون بأيديهم من شيّده غيرهم.
تمر اليوم الأربعاء الخامس عشر من أبريل الذكرى التي لاتنسى والمأساة التي نخرت في القلب وطعنت في الكبد ذكرى اندلاع الحرب التي أشعلها حميدتي بانقلاب هو الأعنف والأكثر دموية لا في تاريخ السودان فحسب ولكن في تاريخ الإنسانية لم ترتكب مجموعة انقلابية مجازر في حق شعب كما فعلت بنا مليشيا آل دقلو التي ماتركت على ظهر بسيطة السودان مصرفاً الا نهبته ولا مستشفى الا حطمتها ولا محطة مياه الا وعطّلتها ولا مدرسة إلا اغتالت اساتذنها وجفّفتها من الدراسة ولا جامعة الا ونهبت حتى أبواب قاعات الدرس ومعامل كليات الطب وقبل كل ذلك أشاعت المليشيا الفاحشة وقتلت الناس على الهوية. كل ذلك تحت شعارات رفعتها القوى السياسية التي عاهدت المليشيا على لعق أحذية جنودها ومسح ظهور مركباتها والتبرّع لها بمهنة القوادة التي هي الدعارة بعينها والقوى السياسية التي تحالفت مع المليشيا لم تتحالف بمحض إرادتها ولكن الكفيل الخليجي أملى عليها أن تشرب من يده وتأكل تحت أقدامه وتطيعه حتى وهو ينام على فراش أزواجهم .
تمر ذكرى نشوب حرب حميدتي والقوات المسلحة التي تصدّت لقبر أحلام صنّاع الحرب لاتزال تدافع عن هذا الشعب وتفدي حريته بدماء أبنائها ،وقد هب لنصرة القوات المسلحة شباب التيار الوطني العريض وقاتل لا من أجل أن يحكم البرهان ولا من أجل كرسي سلطة ولا مغنماً ولاجاه ولكنهم شباب أهل هذه البلاد حاربوا تحت راية لا إله إلا الله وتحت راية فاليبقى السودان وطن تقابة وشرافة وعلم ومعرفة وشعب كريم لا يخضع إلا لرب العباد.
وقاتل إلى جانب القوات المسلحة ثوار دارفور من القوى المشتركة التي دفنت شهدائها في حجر العسل وقري وبحري كافوري ومدني الإذاعة والفتيحاب وفي أبوقعود الدلنج والدبيبات كما دفنت الآلاف في فاشر السلطان ولاتزال المشتركة تقاتل تملاً في نصر مهما تأخر فإنه قادم بعزيمة الرجال وسند النساء .
وقاتلت متقدمة الصفوف قوات درع السودان ومجاهدي البراؤون وانتصرت إرادة الشعب السوداني على إرادة المليشيا وانتصر الحق على القوة ولاتزال الحرب مستعرة في كردفان ودارفور ولاتزال الإمارات تدفع من مال بترولها من أجل مشروعها السياسي في السودان.
تمر ذكرى الحرب الثالثة وبلادنا تتوق لانتصار عسكري في ساحة القتال وانتصار دبلوماسي أفريقيا وعربياً ودولياً.
وكذلك انتصار سياسي بإقامة مجلس تشريعي والمضي في مشروع الانتقال المدني ذلك هو الطريق الذي يمثّل مخرج حقيقي من هذا الامتحان العسير.