اتحاد دارفور يدعو لمساءلة مرتكبي الجرائم والانتهاكات بقوات الدعم السريع

اتحاد دارفور يدعو لمساءلة مرتكبي الجرائم والانتهاكات بقوات الدعم السريع

أصدر اتحاد دارفور بالمملكة المتحدة
بيانا شدد فيه على محاسبة كل مرتكبي الجرائم والانتهاكات من قوات الدعم السريع إلى جانب فرض عقوبات حقيقية على الجهات التي تموّلها وتمكّنها، بما في ذلك الجهات على مستوى الدولة وأكدت أهمية تعطيل شبكات التمويل والإمداد التي تغذي هذه الجرائم.

أخبار السودان تنشر نص البيان :-

تقرير هيومن رايتس ووتش يكشف فظائع جديدة وتصاعد عنف مليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا في أنحاء السودان

يشهد السودان تصعيدًا خطيرًا في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، في وقتٍ تؤكد فيه منظمة هيومن رايتس ووتش استمرار وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على يد مليشيا الدعم السريع المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة.

  • تؤكد هيومن رايتس ووتش استمرار القتل الجماعي، والاستهداف العرقي، والتهجير القسري في دارفور.
  • الأشخاص ذوو الإعاقة باتوا هدفًا مباشرًا لهجمات الدعم السريع، بما في ذلك القتل والحرمان من الحماية والمساعدات.
  • مدينة الطينة (شمال دارفور) تعرضت لضربات متكررة وأعمال ترهيب أدت إلى موجة نزوح جديدة.
  • الهجمات تمتد إلى كردفان والنيل الأزرق، حيث يُقتل المدنيون أو يُجبرون على الفرار من منازلهم.
  • شبكات التمويل المرتبطة بالدعم السريع تتقاطع مع سوق العقارات والذهب في الإمارات، في مزيد من الادلة على وجود عمليات تهريب وسرقة اموال سودانية وتهريب الذهب وتمويل مباشر لعمليات القتل عبر شركات وواجهات يديرها عناصر تابعة لمليشيا الدعم السريع والإمارات.
  • مجلس الأمن فرض عقوبات على أربعة من قادة الدعم السريع، لكن غياب إجراءات حاسمة ضد الجهات الداعمة، وعلى رأسها الإمارات، لا يزال قائمًا.
  • ما يسمى بتحالف “صمود” يواصل توفير غطاء سياسي خارجي يخفف الضغط عن الدعم السريع ويشوّه الحقيقة.
  • استمرار تجاهل الدعم الخارجي يشجّع على مواصلة الإبادة، في ظل تعطيل وصول الإغاثة وبقاء أرواح المدنيين في خطر.

تقرير هيومن رايتس ووتش: أدلة على نمط ممنهج من الانتهاكات

أكد تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في فبراير 2026 أن الأشخاص ذوي الإعاقة في شمال دارفور تعرضوا لاستهداف ممنهج من قبل مليشيا الدعم السريع. لم تكن هذه الحوادث عرضية أو ناتجة عن فوضى معارك، بل جزءًا من نمط منظم يهدف إلى بث الرعب وتدمير المجتمعات الأكثر هشاشة.

شمل ذلك:

  • حرمان المدنيين ذوي الإعاقة من ممرات آمنة.
  • قتل أشخاص أثناء محاولات الإجلاء.
  • إعدام أفراد ذوي إعاقات جسدية خلال حملات تمشيط ومداهمات.

هذا النوع من الجرائم يتجاوز حدود “الانتهاكات” إلى مستوى اعتداء مباشر على الكرامة الإنسانية والحياة ذاتها وتعد جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم ابادة جماعية.

الطينة: رمز السيادة تحت النار

مدينة الطينة في شمال دارفور، وهي رمز حدودي لتاريخ السودان وسيادته، تحولت مؤخرًا إلى هدف مباشر لهجمات مليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا. شهدت المدينة ضربات متكررة، بما في ذلك هجمات جوية وطائرات مسيّرة استهدفت أحياءً مدنية مكتظة.

النتيجة كانت نزوحًا واسعًا لعائلات كاملة نحو الحدود، في سياق واضح من الترهيب والتطهير القسري. الطينة ليست هدفًا عسكريًا، بل مجتمع مدني يُعاقَب جماعيًا في محاولة اخرى لتهجير اهلها قسرياً.

امتداد العنف إلى كردفان والنيل الأزرق

لم يعد العنف محصورًا في دارفور. فقد شهدت مناطق في كردفان والنيل الأزرق عمليات هجومية جديدة أدت إلى سقوط قتلى بين المدنيين ونزوح آلاف الأسر. القصف العشوائي للأحياء السكنية واستخدام القوة المفرطة يعكسان نمطًا استراتيجيًا لإلحاق أقصى قدر من المعاناة بالمجتمعات المحلية.

الشبكات المالية: الذهب والعقارات والإمارات كمركز مالي

كشف تحقيق حديث صادر عن منظمة “ذا سنتري” أن محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد مليشيا الدعم السريع، مرتبط بمحفظة عقارية في دولة الإمارات تُقدَّر قيمتها ملايين الدولارات على الأقل، مع مؤشرات إلى أن الأصول الحقيقية قد تكون أضعاف ذلك عبر شركات واجهة وأسماء مقربة من عائلته.

كما أن الذهب السوداني الذي استولت عليه المليشيا خلال سيطرتها على مناطق التعدين شكّل مصدر تمويل أساسي، مع انتقال كميات كبيرة منه عبر شبكات تجارية مرتبطة بالإمارات.

هذه المعطيات تعزز من الادلة التي توضح ان الإمارات لا تمثل مجرد طرف دبلوماسي، بل مركزًا ماليًا تتقاطع فيه مصالح وتمويلات مرتبطة بقيادات متهمة بارتكاب جرائم إبادة.

عقوبات مجلس الأمن: خطوة محدودة

في فبراير 2026، أضاف مجلس الأمن أربعة من كبار قادة الدعم السريع إلى قائمة العقوبات، وهم:

  • عبد الرحيم حمدان دقلو
  • جدو حمدان أحمد
  • الفاتح عبدالله إدريس (أبو لولو)
  • القائد الميداني التجاني إبراهيم موسى محمد

شملت العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر، وهو اعتراف دولي بمسؤوليتهم المباشرة عن مجازر وانتهاكات واسعة.

لكن هذه الإجراءات تبقى جزئية، لأنها لم تتناول البنية الداعمة والتمويلية التي تسمح باستمرار الجرائم.

المشكلة المركزية: تجنّب تسمية الداعم

رغم الأدلة المتراكمة، من تقارير الأمم المتحدة، وهيومن رايتس ووتش، وتحقيقات استقصائية، لا يزال المجتمع الدولي يتجنب اتخاذ موقف مباشر من دور دولة الإمارات في تمويل وتسليح وحماية مليشيا الدعم السريع.

استمرار تدفق السلاح والمال والغطاء السياسي يعني استمرار الإفلات من العقاب.

الغطاء السياسي وتشويه السرد

بالتوازي مع الجرائم الميدانية، تعمل تحالفات سياسية، من بينها ما يسمى بـ “صمود”، على إعادة صياغة الخطاب الدولي بما يخفف الضغط عن مليشيا الدعم السريع ويُغيب الحديث عن دور الإمارات.

هذا الخطاب لا يخدم السلام، بل يوفر غطاءً سياسيًا يُطيل أمد العنف.

الخلاصة: المساءلة يجب أن تكون كاملة ومباشرة

تؤكد تقارير هيومن رايتس ووتش والعقوبات الأممية الأخيرة أن الجرائم في السودان ليست ادعاءات، بل وقائع موثقة. لكن المساءلة لا يمكن أن تتوقف عند مستوى القادة الميدانيين. مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات يجب تصنيفها كمنظمة إرهابية.
كما يجب فرض عقوبات حقيقية على الجهات التي تموّلها وتمكّنها، بما في ذلك الجهات على مستوى الدولة.
ويجب تعطيل شبكات التمويل والإمداد التي تغذي هذه الجرائم.

الإبادة لا تتوقف بالتوثيق وحده.
بل تتوقف حين تُفرض العواقب.

شعب السودان يستحق الحماية، والعدالة، واستعادة سيادته كاملةً.

اتحاد دارفور بالمملكة المتحدة
الاول من مارس٢٠٢٦