صح”ليست منصة تقنية لتسهيل عمليات الدفع فقط


كلام صريح
سمية سيد

     تحت رقابة البنك المركزي والتكامل مع أنظمة الدفع الوطنية تم إطلاق منصة "صح" للخدمات المالية الرقمية في تطور جديد ولافت للخدمات الإلكترونية المصرفية في البلاد . . المنصة تمثل شراكة بين شركة سوداني للاتصالات وبنك أفريقيا والخليج .

هذه الخطوة تمثل طفرة كبيرة جدا في هذا النوع من التكامل بين قطاعي الاتصالات والبنوك والأكثر مواكبة لما يشهده القطاع المصرفي العالمي من تطور مزهل ومتسارع.

     الملفت في إطلاق خدمة صح والتي تقدم حلولا مالية متكاملة عن طريق تطبيقات الهواتف الذكية ، والخدمة عبر الأكواد القصيرة ، وشبكة الوكلاء ونقاط البيع بما يتيح الوصول إلى الخدمات المالية حتى في المناطق ذات الاتصال المحدود بالإنترنت. ان كل ذلك التطور الناجح ياتي في اسوأ ظروف تمر بها بلادنا وهي ظروف الحرب التي احدثت تدميرا في البنية التحتية وانهيارا في قطاعي الاتصالات والمصارف .
منصة "صح" تم تصميمها لتعزيز الشمول المالي بصورة فعلية اذ لاتقتصر فقط على تطبيق الهاتف الذكي بمثل ماهو متاح الان بل تشمل خدمات بدون إنترنت بالإضافة إلى شبكة وكلاء ونقاط خدمة الوصول الميداني المباشر . كذلك تحويل واستلام الاموال بين جميع البنوك داخل السودان.

هذه الخدمة تتجاوز الخدمات الرقمية البنكية “المجانية” كونها مجرد وسيلة تقنية لتسهيل الدفع، فهي تمثل أداة اقتصادية واجتماعية حاسمة لتحقيق الاستقرار، خاصة في مناطق الإنتاج (الزراعية، الصناعية، والتعدينية) وبين الفئات التي لا تمتلك هواتف ذكية ،ففي هذه المناطق، الوقت والجهد هما المورد الأساسي حيث يوفر هذا النوع من الخدمات الرقمية عمليات تسريع الانتاج وتتيح للمنتجين استلام أثمان محاصيلهم أو بضائعهم لحظياً، مما يسمح لهم بإعادة استثمارها فوراً في شراء البذور أو المواد الخام دون انتظار التحصيل النقدي التقليدي.
كما توفير تكاليف النقل في المناطق البعيدة عن مراكز المدن حيث يضطر المنتج لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب فرع بنك. الخدمات الرقمية تلغي هذه الحاجة وتوفر تكلفة وزمن

توفر هذه الخدمة الأمان من المخاطر في مناطق الإنتاج والتي غالباً ما تتعامل بمبالغ نقدية كبيرة، مما يعرض المنتجين لمخاطر السرقة أو التلف اذ ان مثل هذا التحويل الرقمي المبسط يقلل من تداول “الكاش” ويوفر بيئة مالية آمنة.

الجديد في خدمة “صح” ان الخدمات الرقمية لا تقتصر على “التطبيقات”، بل تمتد لتشمل تقنيات تصل لكل مواطن عبر تقنية الـ USSD (الأكواد المختصرة) والتي تتيح للمواطن الذي يملك “هاتفاً بسيطاً” (رييكا ) إجراء عمليات التحويل والاستعلام عن الرصيد عبر أكواد مثل (*123#) دون الحاجة لإنترنت أو هاتف ذكي.
كذلك يمكن للمواطن التوجه لأقرب محل تجاري أو نقطة بيع معتمدة (وكيل) لإيداع أو سحب الأموال باستخدام بطاقة الهوية ورقم الهاتف فقط، مما يجعل “الدكان” بمثابة فرع بنك مصغر.

هذا النوع الغير معقد مثل التطبيقات البنكية المألوفة يمكن من تلقي الدعم الحكومي والمنح حيث تضمن هذه الوسائل وصول المساعدات الاجتماعية أو تعويضات للمواطنين مباشرة إلى حساباتهم المرتبطة بأرقام هواتفهم، مما يمنع التلاعب أو البيروقراطية.
وتسهل ايضا على صغار المنتجين الحصول على التمويل المصرفي في سهولة ويسر.

إن توفير هذه الخدمات “مجاناً” وبوسائل “بسيطة” ليس ترفاً، بل هو بنية تحتية اقتصادية تربط المنتج الصغير في أقاصي الريف بالمنظومة الاقتصادية للدولة، وتساهم في تحويل المجتمع من “الاعتماد على الكاش” إلى “الاقتصاد المنظم”، مما يرفع من جودة الحياة ويحقق العدالة الاجتماعية.