خارج النص
يوسف عبد المنان
*هل الحكومة الحالية هي حكومة الفريق البرهان؟ أم هي حكومة البروفيسور كامل إدريس؟ عندما وقف البرهان بعد أن مسح دموعه على شهداء القوات المسلحة وهو يتذكر معركة القيادة العامة التي خرج منها بطائرة صغيرة طارت من وادي سيدنا يقودها بطل معركة الكرامة الفريق طلال علي الريح إلى قلب المعركة في الخرطوم ثم الطيران تحت وابل المدفعية حتى وادي سيدنا في تلك اللحظة والبرهان يتحدّث لأكثر من مئة صحفي بالقيادة العامة اختار أن ينعي للشعب السوداني حكومة البروفيسورات والأفندية والتوصيف من عند البرهان لا من عند كاتب هذه السطور حتى لا يتبرّع مساعد النائب العام ويفتح بلاغاً في مواجهتي ويتبعه حظر بالسفر وأنا في طريقي للقاهرة.
*ذلك النعي المتأخر لحكومة كامل إدريس اسعد الاستاذ عادل الباز كما أسعد النور أحمد النور واسامة عبدالماجد وبقية المتربّصين بحكومة البروفيسورات وتوقع الرأي العام أن يتبعه قرار بإعفاء رئيس الوزراء ولكن البرهان يبدو أنه لايزال عنده أمل في قائد حكومة الأمل لذلك منحه فرصة لطرد الوزراء الفاشلين وتعيين حكومة جديدة أو على الأقل ترقيع الحكومة القائمة.
*وطال انتظار البرهان فقرر أن يسد ثغرات وزير الطاقة بنفسه، وبالمناسبة مجالس المدينة تثرثر بأن الوزير أي وزير الطاقة والكهرباء محمي من فوق خالص، ذهب البرهان للمنطقة الصناعية بحري وجلس مع الصنايعية بملابسهم المتّسخة وسأل عن الأسباب التي أدت لعدم وصول الكهرباء للمنطقة واستدعى مدير الكهرباء ولم يستدعي الوزير وحل المشكلة في حينها ودفع نقداً احتياجات شركات الكهرباء وعادت الابتسامة “لمعلمي” الحديد والماكينات.
*وبعد يومين طار البرهان للجزيرة وفي غياب وزير الزراعة بعث البرهان الأمل في مزارعي الجزيرة والمناقل وتبرّع بسخاء لصالح المزارعين ومن هناك إلى حلفا القديمة وفي غياب وزير الماليه ووزيرة التجارة مزّق البرهان قرار وقف استيراد السلع الغذائية وفرح الناس ظناً بأن القرار سيعيد الرغيفات الخمسة بسعر ألف جنيه كما بشّر بذلك وكيل التجارة والصناعة ووالي نهر النيل قبل أن يكذب سلطان السوق حديثهم في رابعة النهار الأغر ويبقى سعر الخبز كما هو حتى مساء أمس السبت.
*البرهان لايزال متمسّكاً بكامل إدريس وكامل إدريس متمسّك بحكومته التي شكّل نصفها فقط بينما شكّلت جهات أخرى النصف الآخر ،فهل يضطر البرهان في آخر المطاف لإعفاء كامل مُكرها ويختار رئيس وزراء جديد إذا كان كامل رافضاً إعفاء حكومة أمله التي فقد فيها الشعب السوداني الأمل.
