وفيات واختفاء محتجزين في سجن دقريس بدارفور.. مزاعم عن الاتجار بالأعضاء وأدلة لم تُحسم



الخرطوم-متابعات :اخبار السودان


سلّط تقرير نشرته إذاعة دويتشه فيله (DW) الألمانية الضوء على أوضاع المحتجزين في سجن دقريس بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، وسط تقارير عن وفاة مئات المعتقلين واختفاء آخرين، وشهادات تتحدث عن الاشتباه في استئصال أعضاء بشرية، في وقت لا تزال فيه الأدلة المستقلة الكافية لإثبات وجود شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء موضع تساؤل.
وذكر التقرير، الذي أعدته الصحفية السودانية ندى فاروق ونُشر في 11 أكتوبر 2026، أن شبكة أطباء السودان أعلنت في 24 يونيو الماضي وفاة أكثر من 215 مدنياً داخل السجن خلال مايو ويونيو، نتيجة الأمراض والأوبئة والتعذيب وسوء المعاملة وانعدام الرعاية الصحية، إلى جانب نقل 31 محتجزاً، بينهم أطفال، إلى مستشفى نيالا، قبل أن يصبح مصيرهم مجهولاً.
وأشار التقرير إلى أن منظمة «لجنة العدالة» وثّقت بدورها الوفيات ذاتها، وتحدثت عن استمرار الاحتجاز في ظروف لا تستوفي الحد الأدنى من المعايير الصحية والإنسانية، مع ورود تقارير عن سوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.
وفي سياق متصل، نقلت DW عن رئيس منظمة مشاد، أحمد عبد الله إسماعيل، قوله إن المنظمة رصدت نحو 1700 حالة قالت إنها تحمل مؤشرات متشابهة على عمليات استئصال أعضاء بشرية، بينها الكلى، دون موافقة أصحابها أو ذويهم، استناداً إلى شهادات ومعلومات جمعتها المنظمة خلال عملها الميداني والطبي.
وأضاف إسماعيل أن المنظمة أجرت مقابلات مع ناجين وناجيات، بينهم فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً، مشيراً إلى حالة مريضة قالت إنها اشتبهت في استئصال رحمها بعد اطلاعها على أوراق طبية ذكرت أن العملية التي خضعت لها كانت إزالة الرحم. كما تحدث عن مساعدة المنظمة في إخراج أكثر من 110 أشخاص إلى جنوب السودان وتشاد، مؤكداً استمرار ورود حالات جديدة، وفقاً لما أورده التقرير.
وربطت إفادات نقلها التقرير بين هذه المزاعم ومرافق صحية في نيالا، من بينها المستشفى التركي، كما أشارت إلى شبهات بشأن عمليات جراحية أُجريت لمحتجزين في سجني دقريس بنيالا وشالا بالفاشر. وأورد التقرير أن الحكومة السودانية اتهمت قوات الدعم السريع في يونيو 2026 بإدارة شبكة للاتجار بالأعضاء داخل مراكز احتجاز في دارفور.
وفي المقابل، شدد التقرير على ضرورة التمييز بين الوقائع المتعلقة بالوفيات والاختفاء وسوء المعاملة، وبين الادعاءات الخاصة باستئصال الأعضاء والاتجار بها، موضحاً أن إثبات هذه الاتهامات يتطلب سجلات طبية وتقارير تشريح وشهادات مباشرة وأدلة جنائية تخضع للتحقق المستقل.
كما أشار إلى أن تحليلات صور الأقمار الصناعية التي أجراها مختبر الشؤون الإنسانية بجامعة ييل بالتعاون مع وكالة أسوشيتد برس رصدت أجساماً بيضاء داخل حرم المستشفى السعودي وبالقرب من مستشفى الأطفال في الفاشر، رجّح المختبر أن تكون جثثاً، غير أن الصور لا تثبت بمفردها أسباب الوفيات أو الجهة المسؤولة عنها.
وتناول التقرير أيضاً إدراج مجلس الأمن الدولي، في أبريل 2026، رجل الأعمال الكولومبي ماتيو أندريس دوكي بوتيرو على قائمة العقوبات المتعلقة بالسودان، على خلفية اتهامات بدور محوري في تمويل وتنسيق عمل عسكريين كولومبيين سابقين قدموا دعماً عسكرياً لقوات الدعم السريع. لكنه أوضح أن وثائق العقوبات لا تتضمن إشارات إلى نشاط طبي أو إلى مزاعم الاتجار بالأعضاء، كما لم تكشف مراجعة الوثائق والتقارير المنشورة، وفقاً للتقرير، عن أدلة علنية تربط المتعاقدين العسكريين الكولومبيين مباشرة بتلك المزاعم.
ونقل التقرير عن مدير المركز السوداني لحقوق الإنسان، أمية يوسف، قوله إن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أسهمت في تراجع الرقابة الأمنية والقانونية، ووفرت بيئة ملائمة لنشاط شبكات الاتجار بالبشر والتهريب، مع تدهور أوضاع المحتجزين في مناطق النزاع.
وأكد يوسف ضرورة الفصل بين الانتهاكات الحقوقية التي وردت بشأنها تقارير وشهادات، والاتهامات المتعلقة بالاتجار بالأعضاء، التي قال إنها تحتاج إلى أدلة جنائية وطبية مستقلة قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية.
وخلص التقرير إلى أن الوفيات والاختفاءات المبلغ عنها داخل مراكز الاحتجاز في دارفور تثير مخاوف حقوقية بالغة، لكن إثبات وجود شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء، وتحديد المسؤولين عنها، يظلان رهينين بتحقيق مستقل وأدلة قابلة للتحقق.