من الإغاثة والعلاج إلى الاستثمار في تعليم الشباب

مركز فضل محمد خير.. خدمة الإنسان

مركز فضل محمد خير يعلن منحاً جامعية مجانية للشباب..ألف فرصة للمستقبل

فرص في الهندسة والتقنية والإدارة.. مبادرة تعليمية تستهدف الشباب المتأثرين بالحرب

منحة تتجاوز حدود السودان
وتشمل طلاباً من أربع دول بالمنطقة

من العلاج والإغاثة إلى الجامعات.. فضل محمد خير يوسع مبادراته لخدمة المجتمع

مخيمات علاج البصر تصل إلى آلاف المرضى في المناطق المتأثرة بالحرب

80ألف حقيبة رمضانية و25 ألف بطانية ضمن مبادرات دعم الأسر والنازحين

من الصحة والإغاثة إلى التعليم.. مسار متواصل للمركز للاستثمار في الإنسان وخدمة المجتمع

تقرير :رحمة عبدالمنعم
في وقتٍ تسببت فيه الحرب والظروف الاقتصادية الصعبة في حرمان آلاف الطلاب السودانيين من مواصلة تعليمهم الجامعي، أعلن مركز فضل محمد خير لخدمة المجتمع تقديم ألف منحة جامعية مجانية بالكامل لطلاب الشهادة الثانوية للعام الأكاديمي 2026–2027م، في مبادرة تستهدف بصورة خاصة أبناء الأسر محدودة الدخل والطلاب القادمين من الولايات المتأثرة بالحرب.

تعليم الشباب
وتشكل مبادرة مركز فضل محمد خير لخدمة المجتمع عن تقديم ألف منحة جامعية مجانية لطلاب الشهادة الثانوية امتداداً لنشاط مجتمعي نفذه المركز خلال الفترة الماضية في مجالات الصحة والإغاثة ودعم المتضررين، غير أن التوجه هذه المرة ينتقل إلى مساحة أكثر ارتباطاً بالمستقبل، عبر الاستثمار في تعليم الشباب وتأهيلهم للمشاركة في إعادة بناء السودان.
وبحسب المركز، فإن المبادرة تأتي انطلاقًا من رؤية تعتبر أن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وأن بناء الأوطان لا يعتمد على الموارد وحدها، وإنما على العقول المؤهلة والطاقات الشابة والكوادر القادرة على قيادة مسيرة التنمية والإعمار.
وتهدف المنح إلى تخفيف الأعباء التعليمية عن الأسر التي تأثرت بالحرب والأوضاع الاقتصادية وفقدت مصادر دخلها، بما يتيح لأبنائها فرصة مواصلة الدراسة الجامعية وتحقيق تطلعاتهم العلمية والمهنية.
ولم تقتصر فرص الاستفادة من المبادرة على الطلاب السودانيين، إذ أتاح المركز المنح كذلك لطلاب من جنوب السودان وجيبوتي والصومال وإريتريا، في إطار دعم التعليم وتعزيز التعاون والتواصل بين شباب دول المنطقة.

تخصصات المنح
وتشمل المنح عدداً من برامج البكالوريوس والدبلوم، إذ تضم برامج البكالوريوس الهندسة الميكانيكية بتخصصي التصنيع والقدرة، والهندسة الكهربائية بتخصصي التحكم والتشغيل، إلى جانب بكالوريوس تقانة المعلومات، وبكالوريوس العلوم الإدارية في تخصصي إدارة الأعمال والمحاسبة.
أما برامج الدبلوم، فتشمل الهندسة الميكانيكية في تخصصات الوصل واللحام والصيانة والتشغيل، إلى جانب دبلوم الهندسة الإلكترونية والتحكم، ودبلوم هندسة التوصيلات وصيانة الشبكات.
ويؤكد المركز أن اختيار هذه التخصصات يأتي ضمن توجه يستهدف تمكين الشباب بالمعرفة والمهارات وربطهم بمجالات يمكن أن تسهم مستقبلًا في التنمية وإعادة الإعمار.

مستقبل السودان
وقد وجدت مبادرة مركز فضل محمد خير لخدمة المجتمع إشادة من عدد من الإعلاميين، حيث وصف الصحفي الدكتور مزمل أبو القاسم الخطوة بأنها مبادرة نوعية تستحق الاحتفاء والتقدير.
وقال أبو القاسم إن «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، معتبرًا أن تقديم فرص تعليم جامعي لألف شاب سوداني في مجالات الهندسة وإدارة الأعمال والمحاسبة يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل البلاد.
وأضاف أن المبادرة تستحق أن تحظى بما يليق بها من إشادة واحتفاء، لافتًا إلى أن مركز فضل محمد خير ظل يقدم مبادرات لخدمة المجتمع في عدد من المجالات.
وأشار أبو القاسم إلى أن آخر تلك المبادرات شملت علاج أمراض العيون وإجراء العمليات الجراحية وتوفير النظارات الطبية مجاناً للمحتاجين في عدد من ولايات السودان، مؤكداً أهمية استمرار مثل هذه المبادرات في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.

خطوة ممتازة
من جانبها، وصفت رئيس تحرير صحيفة أخبار السودان، سمية سيد، المبادرة بأنها خطوة ممتازة تستحق الثناء والاحتفاء، لاسيما في ظل الظروف القاسية التي تعيشها الأسر السودانية بسبب الحرب.
وقالت إن كثيراً من الطلاب الناجحين فقدوا فرص الالتحاق بالتعليم العالي بسبب الرسوم الدراسية المرتفعة، مشيرة إلى أن تكاليف الدراسة لم تعد تشكل عبئاً في كليات الطب والهندسة فحسب، وإنما امتدت إلى عدد كبير من التخصصات الأخرى.
وأشارت سمية إلى أن الأوضاع الاقتصادية جعلت التعليم الجامعي بعيد المنال بالنسبة إلى بعض الأسر، رغم امتلاك أبنائها القدرات والمؤهلات الأكاديمية اللازمة.
وأعربت عن أملها في أن تشجع مبادرة مركز فضل محمد خير مؤسسات ورجال أعمال آخرين على إطلاق مشروعات مماثلة لدعم التعليم، ووصفت المبادرة بأنها «حجر في بركة ساكنة» يمكن أن يفتح الباب أمام مزيد من الاهتمام بمستقبل الطلاب السودانيين.

من التعليم إلى الصحة
ولا تنفصل مبادرة المنح الجامعية عن سلسلة من الأنشطة التي نفذها مركز فضل محمد خير لخدمة المجتمع خلال الفترة الماضية، إذ سبق للمركز أن تبنى مبادرات صحية استهدفت المناطق المتأثرة بالحرب وتراجع الخدمات الطبية.
وتحت مظلة مبادرة «أراهم بعناية»، نفذ المركز مخيمات مجانية لعلاج أمراض العيون، من بينها مخيم بمستشفى ود النورة في ولاية الجزيرة، محلية 24 القرشي، بدعم ورعاية من المركز وتنفيذ مستشفى مكة لطب العيون.
وشملت الخدمات التي قدمتها المخيمات الكشف الطبي المباشر، وفحوصات النظر، والاستشارات المتخصصة، إلى جانب توفير الأدوية والعلاجات، وتوزيع النظارات الطبية وفق الوصفات المعتمدة، وإجراء العمليات الجراحية للمرضى المستحقين، دون مقابل.
وقال مدير مستشفى مكة لطب العيون بالكلاكلة، الدكتور معاذ عبد الحفيظ، إن عدد المستهدفين بالكشف وإجراء العمليات الجراحية في المخيم الثالث بود النورة تجاوز 500 مريض، فيما تجاوز إجمالي المستهدفين من المخيمات العلاجية 1800 مريض.
وأشاد عبد الحفيظ بالجهود التي يبذلها مركز فضل محمد خير لخدمة المجتمع لإيصال الخدمات الطبية إلى المجتمعات المتأثرة بالحرب، خاصة في مناطق ود النورة والهلالية والكداريس.
وكشف عن ترتيبات تجري في إطار الشراكة بين مستشفيات مكة لطب العيون والمركز لتنفيذ مرحلة ثانية من مخيمات طب العيون في عدد من الولايات.
وكانت مخيمات علاج البصر المجانية قد انطلقت من قرية الكداريس بولاية النيل الأبيض، قبل انتقالها إلى مدينة الهلالية بولاية الجزيرة، ثم ود النورة، وسط إقبال كبير من المواطنين في ظل الحاجة المتزايدة إلى الخدمات الطبية المجانية.
كما يخطط المركز لإقامة مخيمات أخرى للعيون في السوكي وكركوج ومناطق مجاورة خلال الفترة المقبلة.

العمل الإغاثي والإنساني
وامتدت أنشطة مركز فضل محمد.خير لخدمة المجتمع خلال الفترة الماضية إلى العمل الإنساني والإغاثي، حيث جرى توزيع 80 ألف حقيبة رمضانية تبرع بها رجل الأعمال فضل محمد خير، واستهدفت شرائح واسعة من المجتمع السوداني في عدد من الولايات،وجاءت المبادرة ضمن جهود تخفيف الأعباء عن الأسر وتعزيز قيم التكافل والمسؤولية المجتمعية خلال شهر رمضان.
كما سبق تنفيذ مبادرة لتوزيع 25 ألف بطانية داخل معسكرات الوافدين من دارفور في الولاية الشمالية، تحت إشراف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ضمن جهود دعم الأسر المتأثرة بالحرب والنزوح.
وتعكس هذه المبادرات توجهًا يقوم على تنويع مجالات العمل المجتمعي بين الإغاثة والصحة والتعليم، بما يتيح الاستجابة للاحتياجات العاجلة من جهة، والعمل على دعم مستقبل المستفيدين من جهة أخرى.

التعليم بوابة لإعادة البناء
وتكتسب مبادرة الألف منحة أهميتها في ظل التحولات الكبيرة التي فرضتها الحرب على قطاع التعليم في السودان، وما صاحبها من نزوح الأسر وفقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الدراسة.
وفي هذه الظروف، لا تتوقف قيمة المنحة عند حدود الإعفاء من الرسوم الدراسية، وإنما تمتد إلى منح الطالب فرصة لمواصلة مساره الأكاديمي، في وقت قد تشكل فيه التكلفة عائقًا يحول دون دخوله الجامعة.
وبذلك ينتقل نشاط المركز من التعامل مع بعض الاحتياجات الإنسانية الآنية إلى الاستثمار طويل المدى في الشباب، بوصفهم أحد أهم الموارد التي ستعتمد عليها البلاد في مرحلة إعادة الإعمار.
ويرى مركز فضل محمد خير لخدمة المجتمع أن تمكين الشباب بالعلم والمعرفة وتحويل التحديات إلى فرص يمثل أحد المداخل الأساسية لبناء المستقبل، انطلاقًا من قناعته بأن بناء الإنسان هو الأساس الذي يقوم عليه بناء الأوطان.
ويتم التقديم للمنح إلكترونيًا عبر الموقع الرسمي لمركز فضل محمد خير لخدمة المجتمع:https://fadulmohamedkhair.online/