الجبايات تشعل غضب الأسواق في السودان.. بين حاجة المحليات للإيرادات ومخاوف انكماش الاقتصاد

تقرير : أخبار السودان

تتصاعد موجة الاحتجاجات في عدد من ولايات السودان على خلفية زيادات كبيرة في الرسوم والجبايات التي فرضتها المحليات على الأنشطة التجارية، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف لتعزيز الإيرادات العامة، بينما يراها التجار عبئًا جديدًا يهدد تعافي الأسواق بعد سنوات من الحرب والتراجع الاقتصادي.

وشهدت أسواق في الخرطوم، الجزيرة، سنار، القضارف، والنيل الأبيض حالات إغلاق جزئي وإضرابات احتجاجًا على الرسوم التي شملت العوائد، الرخص التجارية، ورسوم النفايات، إلى جانب زيادات متفاوتة بحسب نوع النشاط التجاري وحجمه.

إضراب واسع في ود مدني

في ولاية الجزيرة، أغلق عدد كبير من التجار في السوق العمومي بمدينة ود مدني محالهم احتجاجًا على ما وصفوه بالزيادات “المبالغ فيها”.
وتراجعت حركة البيع والشراء بشكل ملحوظ، في مشهد يعكس حجم التوتر داخل الأوساط التجارية.
وأكد تجار أن الأسواق لم تتعافَ بعد من آثار الحرب، وأن فرض رسوم جديدة في هذا التوقيت قد يدفع بالمزيد من الأنشطة إلى التوقف.

رسوم متفاوتة وضغوط متصاعد :

وبحسب متابعات “أخبار السودان”، تفاوتت الرسوم بين الولايات والأنشطة، حيث فُرضت مبالغ كبيرة على الكافتيريات والمطاعم ومحال العصائر، إضافة إلى رسوم على بائعي “الفريشة” والأنشطة الصغيرة.

كما فرضت بعض الولايات رسومًا تصل إلى 40 ألف جنيه على مركبات “التكتك” و”الركشة”، مع غرامات تصل إلى نصف مليون جنيه عند عدم السداد، بجانب حجز المركبة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تزيد من تكاليف التشغيل، ما يدفع التجار إلى تحميلها للمستهلك، الأمر الذي يفاقم موجة الغلاء في ظل ضعف القوة الشرائية.

أصوات من السوق :

قال التاجر أحمد خالد بسوق مدني إن الغرفة التجارية طالبت السلطات بإلغاء الزيادات والعودة إلى رسوم العام الماضي، مشيرًا إلى أن أي زيادة في الجبايات تنعكس مباشرة على أسعار السلع.
من جانبه، أشار أحد بائعي “الفريشة” في الخرطوم إلى أن صغار التجار يواجهون صعوبات معيشية كبيرة، مطالبًا بمراعاة ظروفهم وعدم ملاحقتهم برسوم تفوق قدرتهم على السداد.

قراءة اقتصادية:

المحلل الاقتصادي عمر عبد العزيز يرى أن ما يحدث يعكس أزمة إيرادات تواجهها المحليات منذ اندلاع الحرب في 2023، نتيجة:
تراجع الأنشطة الإنتاجية
نزوح السكان وانخفاض الاستهلاك
تضرر البنية التحتية
تقلص القاعدة الضريبية
ويضيف أن اللجوء إلى زيادة الجبايات في اقتصاد يعاني من الانكماش قد يؤدي إلى نتائج عكسية، موضحًا أن ارتفاع الرسوم يؤدي إلى:
زيادة تكلفة التشغيل
ارتفاع الأسعار
خروج بعض الأنشطة من السوق
توسع الاقتصاد غير الرسمي
ويحذر من دخول الاقتصاد المحلي في حلقة سلبية:
رسوم أعلى → إغلاق محال → تقلص الإيرادات → فرض رسوم جديدة.
هل تُنقذ الجبايات الاقتصاد؟
يرى خبراء أن زيادة التحصيل قد توفر موارد سريعة للمحليات، لكنها قد تُضعف النشاط التجاري إذا لم تُراعَ الظروف الراهنة. ويؤكدون أن دعم التعافي الاقتصادي، عبر تخفيض أو إعادة هيكلة الرسوم، قد يكون أكثر جدوى على المدى المتوسط من التركيز على تعظيم الإيرادات الفورية.

وفي ظل استمرار الضغوط المعيشية، يبقى السؤال مطروحًا:
هل تنجح المحليات في تحقيق توازن بين احتياجاتها المالية واستقرار الأسواق، أم تتوسع دائرة الإضرابات لتشمل ولايات أخرى؟

.