من المقرر أن يحسم مجلس الأمن الدولي في العاشر من سبتمبر الجاري مصير مشروع قرار جديد بشأن الأزمة في السودان بادر باتخاذه الجانب الأمريكي، حيث يسعى كبير مستشاري البيت الأبيض مسعد بولس إلى تحقيق خطوة نحو وقف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وتستهدف المبادرة فرض وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية، وهو إجراء يثير مخاوف جوهرية بشأن احتمال تفكك الدولة السودانية، وهي التخوفات التي أقر بها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.
وقد أدت حالة العجلة والانتقائية في التحركات الأمريكية إلى بروز استياء لدى قوى إقليمية رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ومصر، مما أسفر عن تعطيل عمل الآلية الرباعية ودفع واشنطن للترويج لصيغة جديدة تحت مسمى الخماسية لتضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية إيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، إلا أن هذه الصيغة تعاني من تضارب التوجهات وغياب النهج الموحد.
وفي السياق نفسه، تواصل أطراف دولية وإقليمية التمسك بمقاربات سابقة، حيث يستمر الاتحاد الأوروبي في تبني رؤية الاتفاق الإطاري لعام أربعة وعشرين ألفين واثنين وعشرين، بينما تواجه جامعة الدول العربية صعوبة في صياغة توافق محدد، ويتردد الاتحاد الأفريقي في إعادة فاعلية عضوية السودان رغم فتح مكتبه بالخرطوم، وفي المقابل يتواصل الدعم الداخلي لجهود رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس لإطلاق حوار وطني شامل داخل البلاد.
وتقابل الخرطوم التوجهات المطروحة في مجلس الأمن بنقد حاد، لا سيما التحركات الداعية لتوسيع نطاق حظر التسلح ليمل كامل الأراضي السودانية والتركيز على منع الطائرات المسيرة، إذ ترى السلطات أن هذا الإجراء يعرقل إمدادات الجيش الشرعي في وقت يستمر فيه تدفق السلاح والمرتزقة للطرف الآخر، فضلا عن رفض نقل الحوار السياسي إلى محافل خارجية واستبعاد مكونات وطنية. ورغم تكرار البرهان استعداده للحوار مع واشنطن وفق مبدأ احترام السيادة والأمن القومي، يلاحظ عدم وصول المبعوث الأمريكي للخرطوم حتى الآن، بينما يبرز في مقابل ذلك موقف الصين وروسيا المتمسك برفض مساواة الجيش الوطني بالمجموعات المتمردة واعتباره الضامن الأساسي لحماية المدنيين وسيادة البلاد.
