مناوي يوضح موقفه من لجنة تهيئة الحوار: لا أرفض المبادرة وأحذر من تجاوز اللجنة لدورها


الخرطوم :اخبار السودان

– أوضح حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن ملاحظاته بشأن لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني لا تستهدف أعضاء اللجنة أو التشكيك في نزاهتهم، مؤكداً أنه لا يرفض الحوار ولا فكرة اللجنة، وإنما يحذر من تجاوزها الدور الذي أعلنت عن القيام به.
وقال مناوي، في رد على مقال الدكتور الواثق كمير بشأن تصريحاته لمجلة «أفق جديد»، إن موقفه السابق لم يكن اعتراضاً على مبدأ تشكيل اللجنة، وإنما على استخدام توصيف «الشخصيات المستقلة» في ظل التجربة السياسية السودانية، معتبراً أن أعضاء اللجنة، وإن كانوا غير ممثلين تنظيمياً لأحزاب أو حركات، فإن ذلك لا يعني خلوهم من الرؤى والقناعات السياسية.
وأضاف أن وصف أعضاء اللجنة بالشخصيات المستقلة قد يثير، لدى بعض القوى السياسية والفاعلين، شكوكاً أو عدم ارتياح، مشيراً إلى أن إعلان اللجنة كان يمكن أن يسبقه تشاور أوسع مع القوى السياسية والمدنية، بما يساعد على تهيئة الأرضية السياسية وتجنب سوء الفهم.
وشدد مناوي على أنه لا يرى أن الشخصيات المستقلة عاجزة عن أداء أي دور، موضحاً أن اعتراضه ينصب على أن الحوار السياسي نفسه لا ينبغي أن تقوده أو تديره شخصيات مستقلة، باعتباره حواراً بين قوى سياسية ومجتمعية ومدنية ذات مواقف ومصالح ورؤى مختلفة.
وأكد تفهمه لتقديم اللجنة نفسها باعتبارها جهة لتهيئة أساس الحوار، قائلاً إن هذا الدور لا يعترض عليه، لكنه حذر من أن تتحول اللجنة، مع مرور الوقت، من جهة لتهيئة الأرضية إلى جهة تفرض نفسها على مسار الحوار أو تتولى إدارة تفاصيله دون التشاور الموسع مع القوى السياسية والمدنية في مختلف أنحاء السودان.
وفي ما يتعلق بمخاوفه من أن يؤدي مسار الحوار إلى تكريس الانقسام، نفى مناوي أنه اتهم اللجنة بالدعوة إلى تقسيم السودان أو الاعتراف بسلطة سياسية موازية، موضحاً أن تحذيره يتعلق بإمكانية استغلال الظروف العسكرية والسياسية الحالية من قبل أعداء السودان، وخصوصاً مليشيا الدعم السريع، لخلق أمر واقع سياسي وجغرافي جديد.
وأشار إلى أن الوقائع السياسية والعسكرية قد تُفرض على الأرض ثم يصبح التعامل معها أمراً واقعاً، مستشهداً بما شهدته ليبيا واليمن من أوضاع وانقسامات أفرزتها ظروف الحرب والصراع.
وأكد مناوي أنه «مرتاح» لإعلان الحوار في هذا التوقيت، معتبراً أن مجرد فتح الباب أمام الحوار يمثل خطوة مهمة، لكنه شدد على ضرورة أن تكون المرحلة الحالية تمهيداً للحوار، لا انتقالاً مباشراً إلى مناقشة القضايا الأساسية.
ودعا إلى أن تسبق الحوارَ الفعلي مرحلةٌ للتهيئة تشمل التشاور مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، والاتفاق على المبادئ والشروط والضمانات، بما يعزز فرص نجاح الحوار ويمنحه قبولاً أوسع.
كما دعا أعضاء اللجنة إلى البدء في حوار مباشر وواسع مع القوى السياسية والمدنية المختلفة، معرباً عن أسفه لعدم إجراء قدر أكبر من التشاور قبل المؤتمر الصحفي الذي أُعلن خلاله عن اللجنة، باعتبار أن ذلك كان من شأنه تقليل الشكوك وسوء الفهم.
وقال مناوي إن اختلاف الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، وإنما يمكن أن يكون وسيلة لتصحيح المسار وتقليل المخاطر، مجدداً تأكيده أن ملاحظاته «ليست رفضاً للحوار، ولا رفضاً للجنة، ولا تشكيكاً في الأشخاص الذين اختيروا لها»، وإنما محاولة للمساهمة في إنجاح المبادرة وتحقيق أهدافها.