الخرطوم – أخبار السودان
رحبت الأمم المتحدة بالجهود التي تبذلها السلطات السودانية لدعم الحوار بين المدنيين، في وقت تستعد فيه اللجنة التيسيرية للحوار السوداني ـ السوداني لبدء أعمالها رسمياً من العاصمة الخرطوم، في خطوة تأتي بعد دعوة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، إلى إطلاق حوار وطني سوداني شامل.
وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري دي كارلو، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن السودان، إن السلطات السودانية كثفت جهودها لدعم الحوار المدني، مرحبة بـ«جميع الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي الهادف بشأن مستقبل السودان».
وأشارت دي كارلو إلى أن قطاعات واسعة من السودانيين، بما في ذلك الشباب والنساء والنازحون والمجموعات المهنية وروابط الأعمال والقيادات المحلية، ترغب في المشاركة بصورة فاعلة في مختلف مراحل عملية السلام، مؤكدة أهمية توسيع المشاركة في المسار السياسي.
وتتزامن المواقف الأممية مع تحركات اللجنة التيسيرية للحوار السوداني ـ السوداني، التي عقدت خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات تحضيرية، تمهيداً لانطلاق أعمالها من الخرطوم.
ومن المنتظر أن تعقد اللجنة مؤتمراً صحفياً بالعاصمة الأحد المقبل، تكشف خلاله عن الترتيبات والإجراءات التي جرى إعدادها لانطلاق الحوار، إلى جانب الخطوات المقرر اتخاذها خلال المرحلة المقبلة.
وتسعى اللجنة إلى وضع إطار إجرائي للحوار وتهيئة الظروف أمام مشاركة أوسع للقوى والمكونات المدنية، بما يتيح فتح نقاش سوداني حول مستقبل البلاد والقضايا المرتبطة بالحرب والسلام والمرحلة الانتقالية.
دعوة البرهان
ويعود إطلاق مبادرة الحوار إلى خطاب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بمناسبة الذكرى الـ72 لعيد الجيش في 14 أغسطس الجاري، حين أعلن دعمه لحوار وطني تقوده آلية سودانية مستقلة، بمشاركة مختلف الأطراف.
وقال البرهان إن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان بادرت إلى طرح آلية مستقلة لإطلاق حوار شامل من الداخل، مؤكداً استعداد الدولة لتوفير ضمانات للمشاركين في العملية.
كما أعلن البرهان توفير حصانة مؤقتة وضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين في الحوار، مع تعليق الإجراءات الجنائية بحق من تواجههم اتهامات من السلطات، في مسعى لتهيئة المناخ أمام المشاركة السياسية.
وتأتي التحركات الجديدة في ظل تصاعد الدعوات إلى إيجاد مسار سياسي سوداني يقود إلى إنهاء الحرب، بينما تؤكد الخرطوم تمسكها بحل تفاوضي «يقوده ويملكه السودانيون»، وترى في الحوار الوطني أحد المداخل لمعالجة الاستقطاب السياسي وإنهاء الأزمة.
وتواجه عملية الحوار تحديات كبيرة، في مقدمتها اتساع دائرة القوى والمكونات السياسية والمدنية التي تسعى إلى المشاركة، والخلافات حول طبيعة المرحلة الانتقالية وترتيبات ما بعد الحرب، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية في عدد من مناطق البلاد.
ويرى مراقبون أن انتقال اللجنة التيسيرية من مرحلة الاجتماعات التحضيرية إلى العمل من داخل الخرطوم يمثل اختباراً أولياً لمدى قدرتها على توسيع قاعدة المشاركة وبناء توافق حول أجندة الحوار، خاصة مع تأكيد الأمم المتحدة أهمية أن يكون المسار السياسي شاملاً وذا صلة مباشرة بمستقبل السودان.
