الخرطوم :اخبار السودان
قالت الغرفة القومية للمستوردين إن تسرب سلع إلى الأسواق السودانية عبر التهريب والاستيراد الشخصي، رغم عدم استيفائها ضوابط ومواصفات الاستيراد، يؤكد تحذيرات سابقة أطلقتها بشأن آثار حظر السلع وتقييد الاستيراد الرسمي.
وأوضحت الغرفة، في بيان صحفي اليوم الاثنين، أن ما ورد في تصريحات وزارة الصناعة والتجارة بشأن دخول سلع غير مطابقة للمواصفات من حيث الأوزان والجودة وطرق التصنيع عبر قنوات غير رسمية، يمثل «تأكيداً رسمياً» لما حذرت منه في مذكرتين إلى رئيس اللجنة الاقتصادية ورئيس مجلس الوزراء في أبريل ومايو الماضيين.
وقالت إن حظر السلع لا يلغي الطلب عليها ولا يمنع دخولها إلى البلاد، وإنما يدفعها إلى مسارات غير رسمية، من بينها التهريب والاستيراد الشخصي وتأجير السجلات، معتبرة أن هذه الممارسات توسعت نتيجة القيود المفروضة على الاستيراد، إلى جانب قرار حظر استيراد 47 سلعة.
وأضافت الغرفة أن استمرار الحظر قد يؤدي إلى إضعاف قدرة الدولة على الرقابة، وخسارة الرسوم الجمركية والضرائب، وصعوبة معرفة حجم الواردات الفعلي، فضلاً عن تراجع الرقابة على جودة ومواصفات السلع واتساع الاقتصاد غير الرسمي.
وحذرت من أن الحظر لا يحمي المستهلك بالضرورة، بل قد يدفعه إلى شراء سلع أعلى سعراً وأقل جودة، باعتبار أن السلع التي تدخل عبر التهريب لا تخضع للرقابة الرسمية، مشيرة إلى أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على مطاردة البضائع وحجزها وتعزيز الرقابة على المعابر، وإنما معالجة الأسباب التي تدفع المستوردين والمتعاملين إلى القنوات غير الرسمية.
وأكدت الغرفة أن حماية المستهلك، من وجهة نظرها، تتحقق عبر فتح قنوات الاستيراد الرسمي وتنظيمها، وتسهيل الإجراءات، وإخضاع السلع للمواصفات والرقابة، وتطبيق نظام إدارة المخاطر وتشديد العقوبات على المخالفين، بدلاً من حظر السلع التي يظل عليها طلب في السوق.
وقالت إن نقل الاستيراد من القنوات الرسمية إلى التهريب يحرم الدولة من الإيرادات والرقابة، ويضعف المنافسة، وقد يهيئ بيئة لظهور الاحتكارات، مشيرة إلى أن استمرار القيود سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع جودة السلع وإضعاف قدرة الدولة على متابعة النشاط التجاري.
واعتبرت الغرفة أن أحد المبررات الأساسية لسياسة حظر السلع كان السيطرة على سعر الصرف، لكنها قالت إن النتائج لم تحقق هذا الهدف، مشيرة إلى أن سعر الدولار كان في حدود 4 آلاف جنيه سوداني عند صدور قرار الحظر، قبل أن يصل حالياً إلى نحو 6100 جنيه.
وبحسب الغرفة، فإن ذلك يعني تراجع قيمة الجنيه بنحو 52.5% خلال أقل من أربعة أشهر، وهو ما اعتبرته دليلاً على أن سياسة الحظر «لم تحقق الهدف المعلن منها في استقرار سعر الصرف».
وجددت الغرفة دعوتها إلى إلغاء قرار حظر السلع وإجراء مراجعة شاملة للسياسات المنظمة للاستيراد، والانتقال من سياسة المنع والتقييد إلى سياسة تقوم على التنظيم والتسهيل والرقابة الفاعلة.
كما أعلنت الغرفة أنها ستعود بالتفصيل إلى ملف الاستثناءات التي صدرت رسمياً بشأن السلع المحظورة، وما قالت إنها آثار محتملة لهذه الاستثناءات على العدالة والمنافسة بين المستوردين وظهور الاحتكارات.
وفي ما يتعلق بالاستيراد عبر «العفش الشخصي»، قالت الغرفة إن معالجة الظاهرة لا تكون بفرض مزيد من الإجراءات البيروقراطية، وإنما بمعالجة أسباب اللجوء إليها، وفي مقدمتها القيود والحظر وتعقيد إجراءات الاستيراد الرسمي وارتفاع تكلفته.
وطالبت الغرفة رئيس مجلس الوزراء بفصل وزارة التجارة عن وزارة الصناعة وإنشاء وزارة مستقلة للتجارة الخارجية، تتولى وضع السياسات والخطط المتعلقة بالتجارة الخارجية، وزيادة الصادرات، وتنظيم الاستيراد وتسهيل إجراءاته وتعزيز تنافسية الاقتصاد السوداني.
وقالت إن إدارة التجارة الخارجية تحتاج إلى رؤية متخصصة ومستقلة تتعامل مع الاستيراد والتصدير باعتبارهما مكونين أساسيين للاقتصاد الوطني، مؤكدة أن «الاستيراد المنظم ليس عدواً للاقتصاد الوطني، وإنما أحد أدوات نموه واستقراره».
غرفة المستوردين: حظر السلع يدفع الاستيراد إلى التهريب ويضعف الرقابة
