تقرير : عثمان عبدالهادي
تتواصل فصول المؤامرات الخارجية ضد استقرار السودان ووحدة أراضيه، متخذة من العاصمة الكينية مسرحاً جديداً لإحياء الواجهات المدنية الداعمة لمليشيا آل دقلو الإرهابية. وتحت غطاء الترتيب والتمويل الاستخباراتي الإقليمي، عُقدت ورشة مغلقة رفعت شعارات مضللة حول دعم المدنيين، بينما تخفي خلفها أهدافاً خبيثة تسعى للنيل من هيبة الدولة وتقويض مؤسساتها الشرعية، في محاولة بائسة لفرض أجندة تخدم مصالح المتمردين وتوفر لهم غطاءً سياسياً ودبلوماسياً يعجز الواقع عن منحه لهم.
▪️ أجندة الخارج الخفية
تعتبر الفعالية المغلقة التي استضافتها نيروبي حلقة جديدة.. في مسلسل الاستهداف الممنهج ضد سيادة السودان، حيث تؤكد المعطيات وجود دعم وتخطيط مالي ولوجستي إقليمي يقف خلف هذا التحرك لتأمين مظلة سياسية بديلة للمليشيا. ويدير هذا الحراك المدعو عبدالباقي جبريل عبر استغلال الملف الحقوقي لشرعنة الوجود السياسي لقتلة آل دقلو ومحاولة المساواة بين الجيش الوطني ومليشيا ارتكبت أبشع الجرائم. إن هؤلاء المتربصين يسعون لتسويق واجهات مشبوهة تخدم مخططاً استعمارياً يستهدف تفكيك النسيج المجتمعي السوداني، متخذين من شعارات السلام والمسار المدني غطاءً واهياً لتحقيق غايات تدميرية.
▪️ تزييف الواقع الحقوقي
وركز الاجتماع بشكل متعمد على لافتة المجتمع المدني لتمرير السموم السياسية ضد مؤسسات الدولة الرسمية وسط غياب كامل لأي إدانة لجرائم المليشيا الإرهابية. وانصبت مخرجات النقاش نحو تجريم الجيش الوطني واختلاق تقارير مسيسة تخدم آلة الدعاية الخاصة بالمتمردين متجاهلة آلاف الضحايا الأبرياء. إن هذه النخبة المنبتة عن واقع الشارع السوداني تكرس ثقافة الإفلات من العقاب بالشراكة مع أطراف خارجية تسعى لتوفير حصانة للمجرمين، ليصبح هذا اللقاء منصة مفضوحة لصناعة شرعية زائفة لمشروع لا يبتغي سوى تنفيذ الأجندة المرسومة.
▪️ خيوط الاستقطاب الإقليمي
وتكشف طبيعة الحضور والمشاركين عن تقاطع واسع بين قوى إقليمية وأدوات محلية تعمل بتناغم لتقويض الأمن القومي السوداني عبر ضخ الأموال لشراء الذمم وتجييش المنظمات لتشكيل رأي عام مناهض للدولة. وتحولت هذه الفعاليات إلى أدوات لتنفيذ دبلوماسية الأموال التي تستهدف خلق ضغوط سياسية خارجية تخدم أهداف المليشيا المسلحة عبر شخصيات وخبراء تتقاطع أجندتهم مع مصالح المتمردين. ويؤكد هذا الاستقطاب أن المعركة قد تجاوزت الميدان العسكري لتصبح حرب إرادات شاملة تهدف لفرض واقع سياسي جديد يكرس نفوذ المافيا المسلحة متجاهلة الوعي السوداني الصلب.
▪️صناعة الواجهات البديلة
مخرجات هذه الورشة الرامية إلى تأسيس ما يسمى «إئتلاف السودان» ما هي الا محاولة خبيثة لخلق منصة موازية تختطف صوت المجتمع المدني الحقيقي وتوجه آليات المناصرة الدولية نحو محاصرة الدولة بدلاً من ملاحقة الجناة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تقديم وجوه جديدة للمجتمع الدولي كبديل سياسي وهمي لا يملك أي رصيد داخلي، حيث يظهر الاستعجال في إعداد المسودات رغبة الداعمين في فرض هذا الكيان كأمر واقع. وتعري هذه الخطوات حالة الذعر التي تعيشها الحاضنة المدنية للملف بعد الانهيار الميداني، مؤكدة تبعيتهم المطلقة للممولين.
▪️ تبييض سجل المليشيا
ومثل التجاهل المتعمد للانتهاكات الوحشية وجرائم الحرب التي ارتكبتها مليشيا آل دقلو في نيروبي سقطة أخلاقية كبرى للمشاركين الذين يتباكون زوراً على الوضع الإنساني بينما يبررون الجريمة. إن محاولات تبييض سجل مليشيا مارست القتل والتهجير القسري لن تمر عبر هذه الأروقة التي تعكس انحطاطاً معيارياً في مفاهيم حقوق الإنسان، وكل حرف يُخط في مسوداتهم يمثل طعنة في ظهر المواطن السوداني الذي ينتظر موقفاً عادلاً يدين الجلاد لا صكوك غفران سياسية.
▪️ تحدي الإرادة الشعبية
ورغم ضخامة التحركات الإقليمية والدولية المشبوهة، تظل إرادة الشعب السوداني عصية على الانكسار أمام مؤامرات الفنادق لأن هذه الورش لا تعبر عن نبض الشارع الملتف حول قواته المسلحة في معركة الكرامة. وتبدو محاولات فرض كيانات خارجية كبدائل سياسية عبثية أمام وعي المواطنين الصامدين الذين خبروا من دمر ديارهم، لتتحول تلك الاجتماعات إلى منصات معزولة يدرك السودانيون أن أي تسوية لا تنبع من الإرادة الوطنية الخالصة مصيرها الفشل الذريع.
▪️ حتمية السقوط الوشيك
عموما، سيكتب التاريخ أن محاولات الاستقواء بالخارج وتدوير أدوات التخريب قد باءت بخسران مبين، وأن مؤتمر نيروبي وما تمخض عنه من ائتلافات مصطنعة ليست سوى أوراق محروقة ستتطاير مع أول اختبار حقيقي. وتمضي الدولة السودانية بمؤسساتها الراسخة وشعبها الأبيّ بخطى ثابتة نحو استعادة كامل سيادتها، غير مكترثة بهؤلاء المرتزقة الذين يقتاتون على الفتات في أسواق النخاسة السياسية، ليظل المستقبل حكراً على الأحرار ولينتهي هذا المخطط إلى هباء منثور.
