ردّ الدكتور أمجد فريد الطيب، المستشار السياسي ومستشار الشؤون الخارجية لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، على انتقادات وجّهها غيتاتشو ك. ريدا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، عن الجهود العسكرية التي تبذلها الحكومة السودانية في مواجهة قوات الدعم السريع، رافضاً توصيف الحرب السودانية باعتبارها نزاعاً متكافئاً بين طرفين، ومذكّراً بسجل الحكومة الإثيوبية في تعاملها مع النزاعات المسلحة داخل البلاد.
وقال د. أمجد فريد مساء 17 أغسطس/آب عبر منصة «إكس»، مرفقاً رده بصورة لتقرير صحفي يتناول أدلة واتهامات بارتكاب إبادة جماعية خلال حرب تيغراي، قائلاً:
«قد يكون من غير المنطقي إلى حد ما أخذ نصيحة بشأن نزاع داخلي من حكومة متهمة بارتكاب إبادة جماعية. الحكومة السودانية تقوم بعملية إنفاذ قانون ضد مليشيا إبادة جماعية — مليشيا تحمل أوجه تشابه مقلقة مع بعض الحكومات في المنطقة».
وكان ريدا، الذي شغل سابقاً منصب رئيس الإدارة الانتقالية لإقليم تيغراي عقب اتفاق السلام بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والقوى التيغراوية، قد قلّل في تغريدة من أهمية المكاسب العسكرية الأخيرة التي حققتها القوات المسلحة السودانية، متوقعاً سقوط مزيد من المدن والحاميات مجدداً في يد قوات الدعم السريع.
وأشار ريدا إلى استعادة قوات الدعم السريع لبلدتي الكرمك وقيسان في ولاية النيل الأزرق، بعد مكاسب عسكرية حققتها القوات المسلحة السودانية خلال الأسابيع السابقة، قائلاً إن «المزيد من التستوستيرون ليس الحل»، ومشيراً إلى أنه نقل خلال زيارة سابقة إلى بورتسودان رسالة إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان مفادها أن «الحديث لا إطلاق النار هو اللعبة الوحيدة في المدينة»، في إشارة إلى دعوته للحكومة السودانية إلى تفضيل المسار التفاوضي على الخيار العسكري.
ويحمل الرد دلالة سياسية تتجاوز السجال بين المسؤولين. فقد استخدم فريد عمداً تعبير «عملية إنفاذ قانون» (law enforcement operation)، وهو التعبير الذي استخدمته الحكومة الإثيوبية في توصيف عملياتها العسكرية ضد خصومها المسلحين في أقاليم البلاد، بما في ذلك تيغراي وأمهرا. وبذلك يعيد فريد التوصيف الإثيوبي نفسه إلى أديس أبابا، قائلاً بصورة ضمنية إن منطق «إنفاذ القانون» الذي استخدمته الحكومة الإثيوبية لتبرير عملياتها الداخلية لا يمكن أن يتحول إلى معيار مزدوج عندما يتعلق الأمر بالحكومة السودانية ومواجهتها لمليشيا الدعم السريع.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن الحرب السودانية لم تعد شأناً داخلياً صرفاً، وأن الأراضي الإثيوبية نفسها أصبحت موضع اتهامات بشأن تقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية لقوات الدعم السريع.
وفي أبريل/نيسان 2026، خلص مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل إلى وجود أدلة بصرية عالية الثقة على نشاط داخل قاعدة عسكرية إثيوبية في أسوسا، بإقليم بني شنقول-غوموز، يتسق مع تقديم دعم لوجستي وعسكري لقوات الدعم السريع. وتقع القاعدة على مسافة تقارب 100 كيلومتر من الكرمك في ولاية النيل الأزرق.
ووثقت التحليلات المعتمدة على صور الأقمار الصناعية نقل مركبات «تكنيكال» إلى الموقع وإجراء تعديلات عليها، إلى جانب أنشطة تتوافق مع التحضير لعمليات عسكرية عبر الحدود باتجاه النيل الأزرق. وأشارت تقارير لاحقة إلى استمرار النشاط حتى مايو/أيار على الأقل.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة لأنها تشير، وفق التقييمات المتاحة، إلى نشاط لصالح أحد أطراف الحرب داخل منشأة عسكرية إثيوبية نشطة، وليس مجرد حركة عابرة لمقاتلين أو عمليات تهريب على الحدود.
ويأتي ذلك على خلفية سجل مثير للجدل للحكومة الإثيوبية خلال حرب تيغراي التي اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020. فقد خلصت تقارير وتحقيقات مستقلة إلى وجود أساس للاعتقاد بارتكاب القوات الإثيوبية وحلفائها، بما في ذلك القوات الإريترية وقوات أمهرا، انتهاكات واسعة النطاق ضد سكان تيغراي، شملت عمليات قتل جماعي وتجويعاً وعنفاً جنسياً، فيما استخدمت جهات ومنظمات حقوقية وصف الإبادة الجماعية لتوصيف بعض تلك الجرائم.
وكان السودان قد استقبل خلال حرب تيغراي عشرات الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين الفارين إلى ولاياته الشرقية، ما جعل السودان طرفاً متأثراً بصورة مباشرة بتداعيات الصراع الإثيوبي الداخلي.
ويستند موقف فريد السياسي من الحرب السودانية إلى رفض توصيفها باعتبارها حرباً أهلية تقليدية بين طرفين متكافئين؛ إذ يصفها بأنها مواجهة بين مؤسسات الدولة السودانية وقوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية يتهمها السودان بارتكاب جرائم واسعة النطاق، بما في ذلك جرائم ذات طابع إبادي في دارفور ومناطق أخرى.
كما يرفض فريد بصورة متكررة وضع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في خانة واحدة، معتبراً أن ذلك يتجاهل الاختلاف الجوهري بين مؤسسة عسكرية رسمية وبين مليشيا مسلحة تعمل خارج البنية الدستورية للدولة، وأن أي عملية سياسية لا ينبغي أن تتحول إلى آلية لمنح الشرعية السياسية لقوة مسلحة تستخدم العنف والإرهاب كوسيلة للسيطرة والحكم.
ويكشف التبادل بين المسؤولين السوداني والإثيوبي عن طبقة أعمق من التوتر في العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا. فالحرب السودانية تتقاطع مع ملفات أمن الحدود الشرقية، وسد النهضة، والنزاعات الإثيوبية الداخلية، وأزمة النيل الأزرق، فضلاً عن شبكات الإمداد العابرة للحدود المرتبطة بالحرب.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرحه الرد السوداني لا يتعلق فقط بمن يملك «النصيحة» السياسية الأفضل لإنهاء الحرب، وإنما بمن يملك الموقع الأخلاقي والسياسي والقانوني لتقديمها، وما إذا كان خطاب عدم التدخل وحل النزاع داخلياً ينسجم مع السلوك الفعلي للدول المجاورة.
وفي هذا السياق، تقلب تغريدة فريد إطار النقاش الذي طرحه المستشار الإثيوبي: فبدلاً من قبول فرضية أن الحكومة السودانية هي الطرف الذي يرفض السلام ويعتمد القوة، يضع الرد سلوك الأطراف الإقليمية وشبكات الدعم الخارجي في صلب تفسير استمرار الحرب، ويطرح سؤالاً أكثر جوهرية: هل يمكن إنهاء حرب يجري إمداد أحد أطرافها من الخارج بمجرد مطالبة الدولة المستهدفة بوقف استخدام القوة؟
https://x.com/amgad_fareid/status/2089434453160411401?s=46
