القاهرة : أخبار السودان
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن السودان يحظى بأولوية خاصة في السياسة الخارجية المصرية، مشدداً على تمسك القاهرة بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ورفض أي كيانات حكم موازية من شأنها المساس بوحدة الدولة أو شرعية مؤسساتها الوطنية.
وقال عبد العاطي، في حوار مع موقع «أفرو نيوز 24»، إن موقف مصر من الأزمة السودانية يستند إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، فضلاً عن ارتباط استقرار السودان بالأمن القومي المصري وأمن المنطقة، مؤكداً أن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ودعمها يمثل الضمانة الأساسية لاستعادة الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن القاهرة تواصل اتصالاتها المكثفة مع الأطراف السودانية، إلى جانب التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف تهيئة الظروف لإطلاق مسار سياسي شامل بملكية سودانية، وإنهاء الحرب ورفع المعاناة عن الشعب السوداني.
وأضاف أن مصر تنسق بصورة وثيقة مع السعودية والإمارات والولايات المتحدة في إطار الآلية الرباعية، بما يسهم في توحيد الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة ودعم الاستقرار في السودان.
دعم إعادة الإعمار
وأكد وزير الخارجية المصري أن القاهرة تولي ملف إعادة إعمار السودان أهمية خاصة، مشيراً إلى استعداد الشركات المصرية للمساهمة في إعادة بناء ما دمرته الحرب، والاستفادة من الخبرات والإمكانات التي تمتلكها في مختلف المجالات.
وقال إن مشاركة الشركات المصرية في جهود الإعمار يمكن أن تسهم في دعم عودة الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني.
القرن الأفريقي
وفي ما يتعلق بالتطورات في القرن الأفريقي، قال عبد العاطي إن المنطقة تمثل امتداداً للأمن القومي المصري، لارتباطها المباشر بأمن البحر الأحمر وقناة السويس وحركة التجارة العالمية.
وأكد رفض القاهرة لأي إجراءات أحادية من شأنها فرض واقع جديد أو المساس بأمن البحر الأحمر، مشدداً على أن أمن البحر الأحمر وحوكمته يقعان ضمن اختصاص الدول المشاطئة له.
وجدد دعم مصر لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، رافضاً التحركات التي من شأنها تقويض وحدة الدولة الصومالية، بما في ذلك الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى «أرض الصومال».
وأشار إلى تعزيز التعاون المصري الصومالي في المجالات الأمنية والعسكرية، فضلاً عن مشاركة مصر في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم»، باعتبار دعم مؤسسات الدولة الصومالية ومكافحة الإرهاب من ركائز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
ولفت إلى مشاركة مصر في القمة الاستثنائية الثانية للدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة للصومال، التي عقدت في كمبالا في 31 يوليو الماضي، حيث جرى التأكيد على أهمية دعم البعثة وتوفير التمويل الكافي والمستدام لها.
مصر: الحل في ليبيا يجب أن يكون ليبياً
وبشأن الأزمة الليبية، أكد عبد العاطي أن القاهرة تتحرك بهدف معالجة جذور الأزمة، وليس الاكتفاء بإدارة تداعياتها، مشيراً إلى استمرار الاتصالات المصرية مع مختلف الأطراف الليبية لدفعها نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، وإنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة.
وقال إن مصر تعمل كذلك على ضمان تمثيل مختلف المناطق الليبية، بما فيها الشرق والغرب والجنوب، وتستضيف لقاءات ومشاورات بين المؤسسات والقوى الليبية بهدف تقريب وجهات النظر وبناء توافق سياسي.
وأوضح أن القاهرة تنسق مع البعثة الأممية والشركاء الإقليميين والدوليين لتوحيد الجهود والمبادرات المطروحة، على أساس أن يكون الحل «ليبياً-ليبياً» ومتوافقاً عليه ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي.
وأشار إلى إعادة تفعيل آلية دول الجوار الثلاثية التي تضم مصر والجزائر وتونس، لدعم تسوية سياسية شاملة تحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.
وشدد وزير الخارجية المصري على موقف بلاده الداعي إلى خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية وفق جدول زمني محدد، معتبراً أن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة ليبيا سيادتها الوطنية وتهيئة الظروف أمام التسوية السياسية.
