الخرطوم :اخبار السودان
طرحت ورشة فنية متخصصة بالخرطوم مشروع «بنك الطاقة» كإحدى المبادرات الرامية إلى معالجة أزمة الكهرباء في السودان، عبر إنشاء نظام وطني للقياس الصافي يتيح للمواطنين والمؤسسات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وربطها بالشبكة القومية.
ونظمت الورشة منظمة المهاجرين الدولية بالتعاون مع شركة كهرباء السودان القابضة، تحت شعار «شراكة ذكية بين المجتمع والدولة في صناعة الكهرباء»، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين في قطاع الطاقة.
واستعرض د. النذير سعد علي، خلال الورشة، ملامح المشروع الذي يقوم على تحويل المنازل والمتاجر والمزارع والمصانع إلى وحدات صغيرة لإنتاج الكهرباء، من خلال تركيب منظومات الطاقة الشمسية وربطها بالشبكة، بما يساهم في تقليل الأحمال خلال ساعات الذروة وتوفير مصدر إضافي للطاقة.
ويتيح نظام القياس الصافي لأصحاب منظومات الطاقة الشمسية ضخ الكهرباء الفائضة التي تنتجها أنظمتهم إلى الشبكة العامة، على أن يتم احتسابها وفق آلية تسمح بالاستفادة منها أو تسويتها لاحقاً، الأمر الذي يحول المستهلك من مجرد مستخدم للكهرباء إلى منتج ومساهم في الشبكة.
وتطرق المشاركون إلى عدد من التجارب العالمية في مجال تبادل الطاقة، من بينها نظام التكلفة الحقيقية للكهرباء، والأسواق الفورية، والمزادات التنافسية الخاصة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تعرفة التغذية ونظام تبادل الطاقة بين المنتج وشركة النقل.
ويحتاج تطبيق المشروع إلى تجهيزات فنية تشمل الألواح الشمسية والعاكسات ووحدات التخزين والعدادات الذكية ثنائية الاتجاه، فضلاً عن مراعاة منحنيات الأحمال وجودة الطاقة ومعامل القدرة واستخدام المحولات الملائمة لطبيعة الشبكة.
وقال مدير الإدارة العامة لشركة نقل الكهرباء، المهندس الطيب أبو القاسم، إن المشروع يمثل نموذجاً مهماً لتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، مشيراً إلى أن المبادرة يمكن أن تسهم في دعم جهود الحكومة لمعالجة مشكلات قطاع الكهرباء.
في المقابل، ناقشت الورشة العقبات التي يمكن أن تعترض تنفيذ المشروع، وفي مقدمتها ضعف الشبكة القومية والتذبذب في الإمداد الكهربائي، إلى جانب التلاعب بالعدادات، ونقص التمويل وضعف الوعي بأهمية الطاقة المتجددة، فضلاً عن الحاجة إلى تحديث المحولات وتوطين صناعة المحولات الشمسية والعدادات.
وأشار المشاركون إلى أن إنشاء الشبكات المصغرة يمكن أن يوفر خياراً عملياً لتوصيل الكهرباء، خاصة في المناطق التي يصعب أو ترتفع تكلفة ربطها بالشبكة القومية، وذكروا أن تكلفة هذه الشبكات قد تقل بنحو 40% مقارنة بتمديد الشبكات التقليدية.
وتناولت الورشة كذلك واقع الحصول على الكهرباء في القارة الأفريقية، في ظل وجود نحو 600 مليون شخص خارج نطاق خدمات الكهرباء، إلى جانب الإشارة إلى استفادة السودان من تمويلات مرفق البيئة العالمي (GEF) ضمن الدول المستفيدة من برامجه.
ودعا المشاركون إلى وضع سياسات تشجع الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتوفير التمويل الميسر والضمانات، وتعزيز الابتكار الرقمي، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية للمواطنين والمؤسسات حول إنتاج واستخدام الطاقة الشمسية.
وأكدت الورشة أن مشروع «بنك الطاقة» يمكن أن يشكل خطوة نحو توسيع مشاركة المواطنين والمؤسسات في إنتاج الكهرباء، وتقليل الضغط على الشبكة القومية، ودعم التحول التدريجي نحو مصادر الطاقة النظيفة.
وتأتي المبادرة ضمن سلسلة فعاليات تنظمها منظمة المهاجرين الدولية في إطار مؤتمر موسع يناقش قضايا اقتصادية وأمنية وقانونية ومجتمعية وإعلامية وصحية، مع التركيز على دور المجتمع والمنظمات في دعم جهود التنمية في السودان.
