*لقاء الكباشي

يظل الفريق أول شمس الدين الكباشي أحد أبرز رجالات الدولة السودانية منذ التغيير السياسي الذي شهدته البلاد عام 2019، فهو يشغل موقعًا متقدمًا في هرم القيادة العسكرية والسياسية، وظل منذ تخرجه في الكلية الحربية من الضباط الذين تقدموا على كثير من أقرانهم في المسؤوليات والمواقع القيادية.

ورغم قلة ظهوره الإعلامي، بقي الكباشي محل اهتمام وسائل الإعلام والمراقبين، لا سيما في المحطات المفصلية التي ارتبط اسمه بها، ابتداءً من تداعيات أحداث فض الاعتصام، مرورًا بلقاء المنامة، وصولًا إلى لقائه الأخير مع المبعوث الأمريكي إلى أفريقيا، مسعد بولس، في القاهرة. غير أن هذا اللقاء يثير عددًا من التساؤلات المشروعة التي تحتاج إلى إجابات واضحة من مؤسسات الدولة السودانية، ولا سيما المؤسسات الإعلامية والدبلوماسية، تعزيزًا للشفافية وتوحيدًا للرواية الرسمية.

أول هذه التساؤلات : لماذا عُقد اللقاء في مصر وليس داخل السودان، رغم ما يحمله ذلك من دلالات سياسية وإعلامية؟ وثانيها: لماذا ظل الإعلان عن اللقاء يعتمد على التسريبات، كما حدث في لقاءات سابقة، بدلاً من إصدار بيان رسمي يوضح أهدافه ونتائجه؟ أما ثالثها: فلماذا لم يرافق وزير الخارجية، بوصفه المسؤول المباشر عن إدارة السياسة الخارجية، هذا اللقاء الذي يتناول ملفات ذات طابع سياسي ودبلوماسي؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تتعلق بمجرد تفاصيل بروتوكولية، وإنما تمس طريقة إدارة الملفات السيادية في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد. كما أن استمرار أي تقاطع في المصالح أو النفوذ بين مؤسسات الدولة السودانية لا يخدم المصلحة الوطنية، خاصة في ظل الحرب الإقليمية المفروضة على السودان وما تفرضه من تحديات تستوجب أعلى درجات التنسيق ووحدة القرار.

*أمية يوسف حسن أبوفداية* القاهرة

الجمعة 10 يوليو 2026