السودان و”الفاو” يوقعان الإطار البرامجي 2026–2028 لحشد استثمارات زراعية تتجاوز 616 مليون دولار

الخرطوم :اخبار السودان

أعلنت وزارة الزراعة في السودان التوقيع على برنامج اممي مع الفاو لدعم تعافي القطاع الزراعي بما يزيد عن 616 مليون دولار.

ويأتي المشروع في وقت تعرض فيه القطاع الزراعي في السودان لأضرار كبيرة منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، ما أدى إلى خروج عدد من المشاريع الزراعية الكبرى عن دائرة الإنتاج وخسائر بمليارات الدولارات.

وقالت َوزارة الزراعة والري في بيان صحفي الخميس انها وقّعت َمع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ، بالخرطوم، الإطار البرامجي القطري (CPF) للفترة 2026–2028، والذي يستهدف حشد وتعبئة استثمارات ومساعدات زراعية تتجاوز قيمتها 616مليون دولار أمريكي، في خطوة تهدف إلى دعم تعافي القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في السودان.

وذكر البيان أن الإطار البرامجي يهدف إلى دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، من خلال تقديم مساعدات عاجلة للأسر المنتجة، وحماية الأصول الزراعية والحيوانية من التدهور، إلى جانب دعم وتطوير مشاريع الري، وتحسين نظم الإنتاج الزراعي والحيواني، وتوفير المدخلات الأساسية، وفي مقدمتها التقاوى المحسنة المقاومة للجفاف، فضلاً عن دعم سلاسل القيمة لتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق المحلية والإقليمية، وتقديم الدعم المباشر لصغار المزارعين والمنتجين.

وجرى التوقيع بين وزير الزراعة والري، البروفيسور عصمت قرشي، والممثل المقيم لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في السودان، هونجي يانج وبحضورالمدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) دكتور عبد الحكيم الواعر وبعض المسؤولين وشركاء التنمية.

وأكد وزير الزراعة والري، البروفيسور عصمت قرشي، أن إطلاق الإطار البرامجي للفترة 2026–2028 يمثل محطة مهمة في مسيرة التعاون والشراكة بين السودان ومنظمة الفاو، مشيراً إلى أن المنظمة تُعد من أبرز الشركاء القادرين على الإسهام بفاعلية في دعم تعافي القطاع الزراعي.

وأوضح أن الشراكة تستند إلى الأولويات الوطنية، وتركز على دعم جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج والإنتاجية، وتعزيز صمود المجتمعات الريفية، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، مبيناً أن الإطار البرامجي سيسهم بصورة فاعلة في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية
.
ويشمل الإطار تنفيذ مشروعات استراتيجية في مختلف ولايات السودان لزيادة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي، مع التركيز على مناطق الإنتاج الرئيسة، وفي مقدمتها ولايتا سنار والجزيرة.

من جانبه، قال المدير الإقليمي المساعد والممثل الإقليمي للفاو للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، الدكتور عبد الحكيم الواعر، إنه أجرى زيارات ميدانية إلى ولايتي الجزيرة وسنار، ووقف على احتياجات القطاع الزراعي، مؤكداً أن البرنامج يركز على بناء القدرة على الصمود، والمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار من خلال تعزيز الأمن الغذائي.

وأضاف أن الإطار البرامجي يسعى إلى توفير فرص عمل للشباب والنساء، وتمكين المواطنين من الاستفادة من الأراضي والموارد المتاحة لتحقيق أمنهم الغذائي، بما يعزز أيضاً مساهمة السودان في دعم الأمن الغذائي لدول الجوار.

كما أعرب الواعر عن شكره لحكومة السودان، ووزارة الزراعة والري، على التعاون المستمر لإنجاح البرامج المشتركة وتوسيع فرص التنمية الزراعية في مختلف ولايات البلاد.

ويعد القطاع الزراعي من أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد، ويسهم بشقيه في نحو 44 في المئة من إجمال الناتج القومي. ويعتمد ما يزيد على 60 في المئة من سكان السودان على الذرة الرفيعة والدخن، في وقت تقدر فيه مساحة الزراعة التقليدية بما يقارب 20 مليون فدان (نحو 84 ألف كيلومتر مربع)، تتركز في الغرب والجنوب وأجزاء من الوسط.

وتسهم هذه المناطق في نحو 90 في المئة من الدخن و48 في المئة من الفول السوداني و28 في المئة من السمسم، وكذلك 11 في المئة من الذرة الرفيعة، و100 في المئة من الصمغ العربي، إلى جانب بعض المحاصيل الأخرى.

وفي مارس الماضي كشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، عن حاجتها إلى 230 مليون دولار لتنفيذ خطة طوارئ لمدة عامين تدعم خلالها 12.4 مليون سوداني.

وأشارت إلى أن “خطة الطوارئ والصمود لعام 2026 وحتى عام 2028، تسعى إلى دعم 12.4 مليون شخص بتمويل يبلغ 230 مليون دولار، منها 75 مليون تحتاج إليها بصورة عاجلة لتنفيذ تدخلات زراعية منقذة للحياة لمصلحة 7.5 مليون فرد”، وأفادت المنظمة بأن “الزراعة، وهي حجر الزاوية في اقتصاد السودان، تعد المصدر الرئيس للغذاء والدخل لغالبية الأسر الريفية، إذ يعمل في الأنشطة الزراعية 65 في المئة من السكان وتسهم بـ25 في المئة من إجمال الناتج المحلي”.

وأوضحت “الفاو” أن السودان ليس مكتفياً ذاتياً وغذائياً نظراً إلى الصعوبات التي تواجه إنتاج الحبوب، إذ بلغ إنتاجها في موسم عام 2025 نحو 5.2 مليون طن، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 22 في المئة مقارنة بعام 2024 و19 في المئة أقل من متوسط السنوات الخمس.