المخاتلة والوصولية فى قصة عسجد الذكية

-محجوب فضل بدرى-

-ليس من المهم أن نعرف كم هو عدد (الجيوب) فلئن يكون لأحدهم (جيبين) أو تكون (احداهن من ذوات الجيوب الأربعة) فالأمر سِيِّان فما خُلقت الجيوب الا لِتُملأ. ولكن السؤال هو:- كيف تُملأ هذه الجيوب؟ ولا أِجابة ويُخيِّم الصمت ونحاول اقناع أنفسنا بأن ما نراه ما كان أِلَّا كابوساً، لأنَّ الحروب (تُعطِّل الذاكرةَ، وتقتُل الحقيقةَ، وتَخلُق الأثرياء!!) فلا نَتَقَصَّىٰ جذورَ الحربِ لو انتصرنا !! ونَقْنَعُ من الغنيمةِ بالأِيابِ، وسنجُدُ دوماً من نَتَّهِمَه بفشلِنا لو خسرنا !! قبل أن تعود الحرب بأِسمٍ آخر أو بكدمولٍ جديد !!
-قرر بنك السودان المركزى منح شركة عسجد الذكية!! ترخيصاً لمزاولة ما تريده فى المجال الذى لم يكن لها فيه خبرة كافية، ولم يطالبها البنك المركزى بِأِستيفاءِ الشروط اللازمة والأِستحقاقات الضرورية لكى يَتَسَنَّىٰ لها ملأ جيوبها وحساباتها من الأموال !!
والشروط التى يعلمها الجميع من كاتب العرضحالات الى سماسرة السوق،هذه الشروط قد تجاهلها الموظفون، حتى لا نقول محافظ البنك المركزى!! قبل ان يغير رأيه ويُلغِى الرُخصة. وكل ذنب شركة عسجد الذكية!! هى انَّها فَرِحَت وأشهرت الرخصة وأحتفلت بها احتفالاً باذخاً(وما وجعتنى الا قعدة الجنرال الأرباب محجوب بشرى فى صدارة الحفل) وكان هذا الاحتفال بمثابة غلطة الشاطر وقامت الدنيا وتحولت عسجد الذكية!! الى ترند.
-وعندما تُدار الدولة بعقلية مُركَبْ على الله ما بتغرق!! -هذا اذا أَحْسَنَّا الظن- فان فى ذلك ما يدعو الى اثارة الفضول واشعال الغرور قبل استنهاض الشهامة أو ايقاظ الضمير.
-فى الحرب وما بعدها تتجلى لنا (وحشية الجراد، ونعرف معنى صبر العناكب) ونُدرك أنَّ الرداء لا يصنع الراهب!! ومساندة الجيش لا تعنى فتح المسارب الى المال العام ولا الى الوظيفة العامة.
-تعريف الحرب هو تدمير قدرات العدو المادية والمعنوية.كما انَّ للحربِ تعريفاً آخر وهو أنَّك تقتل الناس الذين لا تعرفهم أصلاً ولا يعرفونك، من أجل أناسٍ يعرفون بعضهم البعض جيداً !!
الحرب تزيد من عدد الأموات، نعم ولكنها تُمِيت الضمائر أيضاً، وقد تُبرِز حساسية الأنسان وصدق عواطفه.
وليست قصة عسجد الذكية!! استثناءً فهى (لا تعلم شروط البنك المركزى)!! كما حدث مع ود نفاش.
-يُنسب الى ود نفَّاش انَّه ركب الترماج ودفع قيمة التذكرة (قرش واحد) وبعد مدة بسيطة أعاد له الكمسارى عن طريق الخطأ (٩٩ قرشاً) فوضعها فى(جيبيه)!! وَسَكَتَ ، وعاد الكمسارى بعد أن اكتشف غلطته وسأل ود نفَّاش: اِنتَ أديتنى كم؟
فرد عليه: أديتك قرش.
فقال الكمسارى: وأنا رجعت ليك كم؟
فقال له: رجعت لى ٩٩ قرش.
فقال له الكمسارى: طيب ياخى ما حرام عليك؟؟
فقال ود نفَّاش:-
(الحرام فى شنو؟ أنا عارف ليك تذكرتكم بقت بى كم!!) وكذلك عسجد الذكية!! هى عارفة ليكم شروطكم شنو !!؟
دَعُوا دماً ضَيَّعه أَهْلُه