تقرير :اخبار السودان
يقدم هذا التقرير تفريغاً وتحليلاً نصياً متكاملاً للإفادات والشهادات التي أدلى بها الفريق صديق إسماعيل، نائب رئيس حزب الأمة القومي، عبر تلفزيون السودان
ويستعرض التقرير خلفيات الأزمة السودانية، ومؤشرات التوتر العسكري المبكر، وكواليس القرار السياسي داخل حزب الأمة القومي، إضافة إلى المبادرات التي طُرحت في محاولة لمنع اندلاع النزاع المسلح.
رصد مؤشرات التوتر العسكري المبكر
أكد الفريق صديق إسماعيل في حديثه لـ” تلفزيون السودان “أن قراءة حزب الأمة للمشهد العسكري كانت استباقية، واستندت إلى رصد دقيق للتحركات الميدانية، موضحاً الآتي:
التعبئة أحادية الجانب:
رصد الحزب، في وقت مبكر، حالة من التوتر والتعبئة المكثفة التي كان يقوم بها الدعم السريع، وشملت عمليات الاستقطاب، والتشوين (الإمداد العسكري)، والتعبئة المستمرة.
موقف قيادة القوات المسلحة:
في المقابل، كانت قيادة القوات المسلحة السودانية تعتقد – بحسن نية، وفي ظل الشراكة القائمة آنذاك – أن تلك التحركات تصب في مصلحة المنظومة العسكرية وتأمين البلاد، وهو ما اعتبره الفريق لاحقاً تقديراً غير صحيح.
وضعية “توازن الضعف”:
وصف الفريق المشهد عقب اندلاع المواجهات بأن الطرفين وصلا إلى حالة من “توازن الضعف”، موضحاً أن القيادة العامة للقوات المسلحة فوجئت بالهجوم، بينما لم تكن الجهة المقابلة قد أكملت ترتيباتها بصورة كاملة، وهو ما كان يتيح – بحسب تقديره – فرصة لتدخل سياسي يوقف التصعيد، إلا أن الخلافات السياسية حالت دون ذلك.
ثانياً: المبادرات السياسية والتحركات الوطنية لمنع الحرب
وأوضح الفريق أن حزب الأمة القومي قاد عدداً من المبادرات السياسية الهادفة إلى احتواء الأزمة قبل اندلاع الحرب، من أبرزها:
شعار “لا للحرب”:
تبنى الحزب شعار “لا للحرب” باعتباره موقفاً استباقياً يهدف إلى تجنيب البلاد الانزلاق نحو المواجهة المسلحة.
تشكيل آلية للوساطة:
كوّن الحزب آلية سياسية للتواصل المباشر مع قيادة القوات المسلحة وقيادة الدعم السريع، بهدف نزع فتيل الأزمة، إلا أن هذه الآلية – بحسب إفادته – لم تُفعّل ولم تباشر مهامها بالصورة المطلوبة.
الاستعانة بالرموز الوطنية:
كشف الفريق عن تحرك مشترك قام به برفقة الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي، حيث التقيا بالسيد مالك عقار في مكتبه بشارع الجامعة، وطالباه بتشكيل لجنة عاجلة لاحتواء الموقف. كما شملت التحركات لقاءً مع الدكتور مسار، لحثه على التدخل السريع، مع التحذير من أن استمرار التعبئة العسكرية واستهداف المؤسسة العسكرية سيقود إلى خسائر جسيمة للطرفين وللوطن.
كواليس حزب الأمة والمواقف الجماهيرية
تطرقت الشهادة إلى عدد من القضايا المتعلقة بالأوضاع الداخلية داخل الحزب، من بينها:
علم بعض القيادات بالتطورات:
أشار الفريق إلى أن بعض الكوادر والقيادات الأساسية كانت على علم بالتطورات الجارية، مستشهداً باجتماع عُقد بمنزل السيد فضل الله برمة ناصر، إضافة إلى إفادات أحد كوادر الحزب بوزارة التجارة بولاية الخرطوم، المعروف بلقب “الكونت”. وذكر أن عدداً من القيادات صاحبة القرار – والتي ظهرت لاحقاً في منصات مثل “تأسيس” و”تقدم” و”صمود” – عطلت، بحسب وصفه، مسار الحزب في محاولاته لتجنيب البلاد الانزلاق نحو الحرب، رغم الثقل الجماهيري الذي يتمتع به الحزب.
موقف القواعد الجماهيرية:
أكد الفريق أن الأغلبية الساحقة من جماهير حزب الأمة القومي وهيئة الأنصار، والتي قدرها بنحو 90%، موجودة داخل السودان، وتنحاز – وفق إفادته – إلى دعم القوات المسلحة تحت شعار “جيش واحد… شعب واحد”، مع رفع أعلام الحزب. وأضاف أن القيادات التي غادرت إلى خارج البلاد تمثل، من وجهة نظره، شريحة محدودة لا تعبر عن الموقف التاريخي لغالبية قواعد الحزب.
تعكس شهادة الفريق صديق إسماعيل، كما وردت في مقطع الفيديو المشار إليه، روايته للأحداث التي سبقت اندلاع الحرب، متناولاً رؤيته لمؤشرات التصعيد العسكري، والتحركات السياسية التي قال إن حزب الأمة القومي قام بها لمحاولة احتواء الأزمة، فضلاً عن تقييمه للخلافات الداخلية داخل الحزب ومواقف قواعده الجماهيرية.
وبحسب ما أورده في شهادته، فإن الخلافات السياسية وتعثر جهود الوساطة، إلى جانب ما اعتبره سوء تقدير للموقف العسكري في مراحله الأولى، أسهمت في ضياع فرصة كان يرى أنها قد تحول دون اندلاع الحرب، مؤكداً في الوقت نفسه أن القاعدة الجماهيرية للحزب تتمسك، وفق تقديره، بدعم الدولة ومؤسساتها الرسمية.
