السودان في احتفالات الاستقلال الإريتري…

عمار العركي

▪️بدت احتفالات إريتريا بعيد استقلالها هذا العام مساحة عكست طبيعة التحولات التي تشهدها المنطقة ومستوى الحضور الإريتري المتصاعد في معادلات البحر الأحمر والقرن الإفريقي. وفي هذا السياق، جاء التفاعل السوداني مع المناسبة لافتًا من حيث التوقيت والرمزية.
▪️فالحضور السوداني لم يقتصر على التهاني الرسمية، بل ظهر أيضًا عبر مؤشرات عملية، أبرزها تدشين شركة بدر للطيران لخطها الجوي الجديد بين بورتسودان وأسمرا بالتزامن مع احتفالات الاستقلال. وهي خطوة تبدو في ظاهرها تجارية، لكنها تحمل دلالات سياسية واقتصادية ووطنية أعمق.
▪️وبحكم متابعتي لهذا الملف منذ العام 2017، أستطيع القول إن ما تحقق أقرب إلى ملحمة وطنية صامتة خاضتها بدر للطيران وإدارتها التنفيذية بإصرار وصبر على مدى سنوات طويلة من الاتصالات و الاجتماعات والمتابعات الفنية والإدارية حتى خرج المشروع إلى النور أخيرًا بعد تدخل مباشر من القيادة العُليا في البلدين.
▪️الاختراق الحقيقي حدث عقب لقاء مباشر جمع المدير التنفيذي لبدر للطيران بالرئيس الإريتري أسياس أفورقي خلال إحدى زياراته إلى السودان، حيث أبدى الرئيس الإريتري دعمه لعمل الشركة ووجه بفتح مسار التواصل مع الجهات المختصة، كذلك كان هناك دعم مباشر من مكتب الرئيس البرهان ، لتبدأ بعد ذلك مرحلة طويلة من الإجراءات والتنسيق مع سلطات الطيران المدني الإريترية.
▪️لكن الطريق لم يكن سهلاً، إذ استمرت التحديات والتعقيدات الإدارية والفنية لأشهر وسنوات، وسط ما يمكن وصفه بحالة من البطء والجمود التي كادت أن تُفشل المشروع أكثر من مرة، قبل أن ينجح الإصرار والمتابعة اليومية في الوصول إلى هذه اللحظة المهمة.
▪️ورغم الاحتفائية الإعلامية الكبيرة بتدشين الخط، إلا أن الشركة لم تتحصل حتى الآن على إذن الهبوط العام النهائي الذي يتيح التشغيل المنتظم والدائم للرحلات، وهو ما يجعل المشروع بحاجة إلى استكمال حلقته الأخيرة حتى يحقق أهدافه بصورة كاملة.
▪️ومن هنا، فإننا نناشد سلطات الطيران المدني في إريتريا بالإسراع في منح بدر للطيران الموافقة النهائية للتشغيل المنتظم، ليس فقط دعمًا لشركة سودانية وطنية خاضت معركة طويلة من أجل الوصول إلى أسمرا، وإنما أيضًا تدشينًا لمرحلة جديدة من التواصل والانفتاح والاتصال الطبيعي بين الشعبين الشقيقين.
خلاصة القول ومنتهاه
▪️ما يجمع السودان وإريتريا أكبر من مجرد خط طيران، وما بين الخرطوم وأسمرا ليس فقط حدود وجغرافيا، بل تاريخ طويل من التداخل الإنساني والاجتماعي والمصالح المشتركة التي تجعل من تعزيز التواصل بين البلدين ضرورة طبيعية وليست استثناءً مؤقتًا.