النورالقبة و ساتي تآثير الميدان وأوهام السياسة

  1. لم تعد معركة حسم التمرد تُدار في الميدان وحده، بل أصبحت معركة مركبة، أحد أهم أدواتها تفكيك بنية الخصم من الداخل، عبر استهداف مراكز ثقله العسكرية والسياسية والاجتماعية…
  2. وتقوم هذه الآلية على استقطاب عناصر نوعية، يمثل خروجها من صفوف التمرد خللاً حقيقيًا في ميزان القوة.
  3. إذا ما أردنا تصنيف مكونات التمرد من زاوية التأثير، فإنها تنقسم إلى أربع دوائر رئيسية:
  • القيادات العسكرية
  • قيادات الإدارة الأهلية (الحواضن)
  • الكوادر المدنية (اللوجستية والإعلامية)
  • الظهير السياسي غير المنضوي تنظيميًا داخل جسم المليشيا
  1. التجربة العملية تشير بوضوح إلى أن مركز الثقل الحقيقي يظل في القيادات العسكرية. فكلما اقترب الاستقطاب من هذا المستوى، كان أثره مباشرًا في الميدان.
  2. لذلك، لم يكن انضمام قيادات مثل كيكل أو النور القبة حدثًا عابرًا، وانما شكل تحولًا ملموسًا في موازين القوة.
  3. في المقابل، فإن استقطاب المستشارين وعناصر العمل اللوجستي رغم أهميته النظرية لم يُحدث ذات الأثر، ولم يقابل بردود فعل تُذكر، بما يعكس محدودية تأثير هذه الفئة.
  4. رغم أهمية الإدارة الأهلية في تشكيل الحواضن الاجتماعية، فإن نتائج استقطابها لا تزال غير واضحة، خاصة مع وجود حالات انضمام تمت تحت ضغط، مما يضعف أثرها واستدامتها.
  5. الظهير السياسي يُعد الحلقة الأكثر تعقيدًا، نظرًا لضعف قواعده الشعبية، وتباين مكوناته، وارتباطاته الخارجية، التي تجعل قراره في كثير من الأحيان انعكاسًا لتوازنات خارجية.
  6. يدور الحديث عن اتصالات مع نور الدين ساتي ومجموعته، غير أن وزن هذه الخطوة يظل محدودًا ما لم:
  • يؤثر على مواقف الفاعلين الخارجيين
  • يُحدث اختراقًا داخل الكتلة السياسية الداعمة للتمرد
  1. وبخلاف ذلك، سيظل في حدود المكسب الرمزي أو الاستخباري.
  2. التركيز على استقطاب الظهير السياسي، مقابل إهمال القوى التي ظلت في صف الدولة، قد يؤدي إلى:
  • اختلال في التوازن السياسي الداخلي
  • إضعاف ثقة الحلفاء
  • إرسال إشارات سالبة بأن كلفة التمرد أقل من كلفة الصمود
  1. متطلبات الفاعلية في سياسة التفكيك لتحقيق نتائج حقيقية، ينبغي:
  • إعطاء الأولوية للقيادات العسكرية المؤثرة
  • التعامل الحذر مع الظهير السياسي
  • موازنة المكاسب بين المنضمين والحلفاء
  • ربط الانفتاح السياسي بهدف استراتيجي واضح
  1. إن معركة تفكيك التمرد لا تُقاس بعدد المنضمين، بل بنوعيتهم وكيفية توظيفهم. فبدون رؤية سياسية منضبطة، قد تتحول بعض الاختراقات إلى إنجازات إعلامية عابرة، لا تصمد أمام اختبار الواقع.

تحياتي
الفاتح الشيخ
3/مايو/2026