جواز القوني: كينيا تكشف وثائق سفر شقيق حميدتي
تقرير: عثمان عبدالهادي
فجرت صحيفة “ذا ستاندرد” الكينية زلزالاً سياسياً بكشفها النقاب عن حيازة القوني حمدان، شقيق قائد المليشيا والمسؤول اللوجستي الخاضع للعقوبات، لجواز سفر كيني رسمي. ويأتي هذا الاختراق الاستقصائي ليضع حكومة نيروبي في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، مثيراً تساؤلات عميقة حول كيفية حصول قيادات عسكرية متهمة بجرائم حرب على وثائق سيادية لتسهيل تحركاتها المالية واللوجستية المشبوهة عالمياً.
■ غلاف فاضح
أفردت صحيفة “ذا ستاندرد” (The Standard) الكينية العريقة غلاف صفحتها الأولى كاملاً لصورة القوني حمدان، شقيق قائد التمرد. وجاء ذلك تحت عنوان صارخ يصف الواقعة بـ “فضيحة جواز سفر قوات الدعم السريع”، في تقرير أعده الصحفي الاستقصائي فرانسيس أنتومو.
■ توقيت حرج
تزامن هذا الكشف المدوّي مع إعلان فرض عقوبات أمريكية على عناصر قيادية في مليشيا الدعم السريع. وشملت هذه العقوبات القوني حمدان لدوره المحوري في العمليات المالية واللوجستية وشراء الأسلحة التي تغذي الصراع المسلح.
■ صدمة الهوية
أبانت السجلات الأمريكية الرسمية أن “القوني” لا يتحرك بصفته سودانياً فحسب، بل يحمل جواز سفر كيني رسمي يحمل الرقم (AK1586127). وأثار هذا الكشف موجة من التساؤلات حول كيفية حصول أمير حرب على وثيقة سيادية كينية رسمية.
■ تعدد الوثائق
لم يكتفِ المذكور بجوازه الكيني، بل كشف التقرير عن حيازته لجوازي سفر سودانيين ببيانات مختلفة. أحدهما يحمل الرقم (B00017334) والآخر (B00024943)، مما ساعده على تجاوز قيود السفر الدولية وإخفاء هويته الحقيقية.
■ مراوغة لوجستية
أكدت الصحيفة أن هذه الهويات المتعددة مكنت المسؤول المالي للمليشيا من الوصول إلى الأنظمة الدولية والشبكات المالية العالمية. واستخدم القوني هذه الثغرات لتنسيق عمليات شراء الأسلحة والمركبات والخدمات اللوجستية للعمليات شبه العسكرية.
■ ارتباك رسمي
وتسببت القضية في زعزعة الاستقرار الدبلوماسي، حيث بدأت السلطات الكينية تدقيقاً مكثفاً في سجلات الهجرة. وتهدف هذه التحقيقات لفهم ملابسات إصدار جواز القوني وما إذا كانت هناك مخالفات أو جوازات أخرى مشكوك فيها.
■ صمت مريب
وقوبلت استفسارات الصحيفة بصدود رسمي من إدارة الهجرة الكينية التي رفضت التعليق على الفضيحة. ورغم ذلك، أكدت ضابطة بقسم الجوازات صحة الرقم المسجل، واصفة الأمر بأنه يمثل مشكلة كبرى داخل إدارة السجل حالياً.
■ خرق قانوني
ويصطدم حصول القوني على الجواز بالتشريعات الكينية الصارمة التي تمنع منح الجواز للأجانب إلا بعد إجراءات معقدة. وتشمل هذه الشروط الحصول على إذن عمل أو الزواج من مواطن كيني والإقامة لمدة لا تقل عن سبع سنوات.
■ أمن قومي
حذر الخبير الأمني الدكتور لوتشيتو ليكاكا من أن الواقعة تتجاوز مخالفات الهجرة لتصبح قضية أمن قومي خطيرة. وأشار إلى أن هذا الاختراق يعكس نقاط ضعف مؤسسية قد تعرض كينيا لعقوبات دولية ثانوية بسبب تجار الحرب.
■ رواج عالمي
ولقي الخبر الذي أوردته الصحيفة، المعروفة بمعارضتها لحكومة الرئيس “روتو”، رواجاً واسعاً في وكالات الأنباء العالمية. ووضع هذا الكشف الحكومة الكينية في موقف حرج للغاية أمام المجتمع الدولي وزاد من تعقيد العلاقات الدبلوماسية.
■ مآلات مرتقبة
ويضع هذا الكشف علاقات نيروبي والخرطوم على حافة تعقيدات دبلوماسية جديدة نتيجة اتهامات التهرب من العقوبات الدولية. وباتت كينيا مطالبة بفتح تحقيق جاد لمحاسبة المسؤولين عن إصدار هذه الوثائق لتفادي تبييض سمعتها الدولية.
