نزع الأعضاء البشرية من الأسرى.. جريمة حرب تستوجب تحقيقاً دولياً عاجلاً

الخرطوم :اخبار السودان

تثير الاتهامات المتداولة بشأن تعرض أسرى ومحتجزين في السودان لعمليات نزع أعضاء بشرية وتهريبها مخاوف بالغة تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، في حال ثبوت صحتها من خلال تحقيقات مستقلة وشفافة.

وتتزامن هذه الاتهامات مع تقارير دولية تحدثت عن وجود مقاتلين ومتعاقدين عسكريين أجانب في النزاع السوداني، من بينهم عناصر كولومبية قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن بعضهم تلقى تدريبات في الإمارات قبل نشرهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، الأمر الذي يعزز المطالبات بإجراء تحقيق دولي شامل حول جميع الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين والأسرى خلال الحرب.

ويؤكد خبراء القانون الدولي أن نزع الأعضاء البشرية من الأسرى أو المحتجزين، سواء بغرض الاتجار أو النقل أو الزراعة القسرية، يُعد من أخطر الجرائم التي تحظرها المواثيق الدولية بصورة مطلقة.

ويقول الخبير في القانون الدولي الإنساني الدكتور محمد عبدالعزيز إن اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بها يفرضان حماية كاملة للأسرى والمحتجزين، ويحظران أي اعتداء على حياتهم أو سلامتهم الجسدية، بما في ذلك إجراء تجارب طبية أو عمليات جراحية لا تقتضيها حالتهم الصحية.

ويضيف أن أي عملية استئصال عضو بشري دون موافقة حرة ومستنيرة من الشخص المعني، أو تحت ظروف الاحتجاز والإكراه، يمكن أن ترقى إلى جريمة حرب، خصوصاً إذا ترتب عليها الوفاة أو الأذى الجسيم.

من جانبه، يشير أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان الدكتور أحمد المفتي إلى أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنف التعذيب والمعاملة اللاإنسانية وإحداث معاناة شديدة أو إصابات خطيرة بالجسد أو الصحة ضمن جرائم الحرب التي تستوجب المساءلة الجنائية الفردية.

ويؤكد أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى القادة العسكريين أو المدنيين الذين أمروا أو سهلوا أو تستروا على ارتكاب مثل هذه الجرائم.

أما الخبيرة في أخلاقيات الطب الدكتورة سارة حسن فتوضح أن الاتجار بالأعضاء البشرية يمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية وللقواعد الأخلاقية للممارسة الطبية، مشيرة إلى أن المجتمع الطبي الدولي يرفض بصورة قاطعة أي عمليات لانتزاع الأعضاء من أشخاص فاقدي الحرية أو من ضحايا النزاعات المسلحة.

وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات المكملة لها، إلى جانب المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن زراعة الأعضاء، على تجريم الاتجار بالأعضاء البشرية وضرورة ملاحقة الشبكات والأفراد المتورطين فيها.

ويرى مراقبون أن خطورة هذه الاتهامات تستدعي تحركاً عاجلاً من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والآليات الدولية المختصة بحقوق الإنسان، للتحقق من أوضاع الأسرى والمحتجزين في مناطق النزاع كافة، وضمان وصول فرق مستقلة إلى أماكن الاحتجاز وجمع الأدلة وحماية الشهود.

وفي ظل استمرار الحرب وتزايد التقارير عن انتهاكات واسعة النطاق، يبقى الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا شرطاً أساسياً لمنع الإفلات من العقاب وترسيخ احترام القانون الدولي الإنساني.

فإذا ثبتت مزاعم نزع الأعضاء البشرية من الأسرى والمحتجزين، فإن الأمر لا يمثل مجرد انتهاك لحقوق الإنسان، بل جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية تستوجب الملاحقة والعقاب أمام القضاء الوطني أو الدولي.