نهر النيل :شارع النيل نيوز
أعلن بنك السودان المركزي عن حزمة من السياسات النقدية المحدثة لمطلع عام 2026م، واضعاً القطاع الزراعي على رأس الأولويات التنموية للبلاد.
وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار استراتيجي يهدف إلى دعم “الاقتصاد الحقيقي” لمواجهة التداعيات الاقتصادية التي فرضتها ظروف حرب الخامس عشر من أبريل 2023م، عبر مسارين أساسيين هما التعافي الهيكلي للجهاز المصرفي وإعادة توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية.
تخصيص استراتيجي للمحاصيل والأراضي
وأشارت ورقة بنك السودان المركزي التى قدمت خلال الملتقى الزراعي الأول الذي نظمه مركز شموس ميديا بولاية نهر النيل لتوجيهات صريحة للمصارف بتقديم تسهيلات ائتمانية واسعة للأنشطة الزراعية:
المحاصيل الاستراتيجية: تم منح الأولوية لتمويل زراعة القمح المحلي وشراء المحصول مباشرة من المزارعين لصالح المخزون الاستراتيجي عبر البنك الزراعي السوداني.
المحاصيل النقدية: توسيع تمويل زراعة القطن، السمسم، والفول السوداني لتعظيم حصائل الصادر، مع استمرار الحظر على تمويل المتاجرة المحلية في الحبوب الزيتية لضمان توجيه الدعم للإنتاج الفعلي.
البنية التحتية: شملت السياسات تمويل تأهيل الأراضي الزراعية وتجهيز أعمال الري وفق خطط إنتاجية معتمدة.
تمكين صغار المزارعين والتحول الرقمي
أفرد البنك المركزي مساحة واسعة للتمويل الأصغر والصغير، معتبراً إياه المحرك الأساسي للنشاط الزراعي في الريف:
السقوفات الائتمانية: إلزام المصارف بتخصيص ما لا يقل عن 12% من محفظة التمويل الكلية للتمويل الأصغر والصغير.
تيسير الضمانات: السماح باستخدام الضمانات غير التقليدية مثل الضمان الجماعي ورهن المحصول لتجاوز عقبات التمويل التقليدية.
الابتكار المالي: تشجيع إنشاء شركات تكنولوجيا مالية (Fintech) وتطبيق أنظمة “اعرف عميلك” الإلكترونية (e-KYC) لتسهيل وصول الخدمات المصرفية للمناطق الريفية والجمعيات التعاونية.
تحول نوعي في هيكل التمويل بالنقد الأجنبي
أظهر التحليل الكمي للبنك قفزة غير مسبوقة في دعم الإنتاج؛ حيث ارتفع تمويل القطاع الزراعي بالعملة الأجنبية من 5,669 مليون جنيه في عام 2023م إلى 174,832 مليون جنيه في عام 2025م. ويعكس هذا النمو بنسبة 83% تحولاً واضحاً في تخصيص النقد الأجنبي لاستيراد مدخلات الإنتاج، والآلات، وألواح الطاقة الشمسية لتعزيز “التمويل الأخضر”، بدلاً من الاستهلاك.
رؤية 2026: نحو استدامة الإنتاج
رغم التحديات الأمنية واللوجستية، أكد البنك المركزي التزامه في عام 2026م بتعزيز الشمول المالي وتبسيط الإجراءات الجمركية لاستيراد المدخلات الزراعية. كما تهدف الرؤية المستقبلية إلى تطوير نافذة تمويل تربط الجهاز المصرفي بسلاسل القيمة الزراعية، مما يضمن وصول التمويل للمزارع الصغير وتحويل القطاع الزراعي إلى المورد الأول للنقد الأجنبي عبر منصة “بلدنا” الإلكترونية للصادرات.
