متابعات :اخبار السودان
كشف تقرير جديد صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية (HRL) التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل الأمريكية، عن استمرار أنشطة عسكرية ولوجستية واسعة داخل الأراضي الإثيوبية، وتحديداً في قاعدة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية بمدينة أصوصا، تتسق مع تقديم الدعم بالعتاد والمعدات لعمليات ملي_شيا الدعم الس_ريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد)، وحلفائها في ولاية النيل الأزرق. ووثّقت صور الأقمار الصناعية توسعاً في البنية التحتية للقاعدة، وزيادة في أعداد حاويات الشحن والمركبات القتالية وشاحنات نقل البضائع، إلى جانب نشاط لطائرات الشحن في مطار أصوصا، بينها طائرة من طراز IL-76 ظهرت يومَي 30 أكتوبر و4 نوفمبر.
وفي الوقت نفسه، كشف التقرير عن تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الدمازين، بالتزامن مع هجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها ملي_شيا الدعم الس_ريع على المدينة خلال ليلة 3 نوفمبر والساعات الأولى من صباح 4 نوفمبر. ووثّق المختبر أضراراً في مناطق سكنية وأسواق ومنشآت عسكرية، إلى جانب ظهور أكثر من 800 مأوى جديد للنازحين خلال شهر واحد، وطوابير طويلة أمام محطات الوقود ظهرت في صور الأقمار الصناعية يوم 4 نوفمبر، عقب ليلة من الهجمات وقطع السلطات التيار الكهربائي عن المدينة احترازياً. وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة وقود وغذاء ونزوح متزايد، حيث تجاوز عدد النازحين في محلية الدمازين 45 ألف شخص حتى منتصف أكتوبر، فيما نزح نحو 120 ألف شخص من محليات قيسان والكرمك وباو وود الماحي خلال الفترة من يناير إلى منتصف أكتوبر 2026.
واستند التقرير إلى تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة خلال الفترة من 29 أكتوبر إلى 4 نوفمبر 2026، إلى جانب صور سابقة لتتبع الأنشطة العسكرية واللوجستية في إثيوبيا. وفي التفاصيل، وثّق مختبر ييل استمرار أعمال البناء وتوسيع البنية التحتية داخل قاعدة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أصوصا خلال الفترة من 11 سبتمبر إلى 4 نوفمبر، بما في ذلك إنشاء مساحات خرسانية جديدة وتركيب سقف لمبنى كبير، إلى جانب ظهور حفارتين جديدتين في 30 أكتوبر. كما رصد زيادة صافية بنحو 30 حاوية شحن بين 11 سبتمبر و3 أكتوبر، وزيادة لا تقل عن 25 حاوية بحلول 30 أكتوبر. وفي 3 أكتوبر، ظهرت 27 شاحنة لنقل البضائع، كانت 22 منها محملة، وربما كانت في طريقها لمغادرة القاعدة، بينما رُصدت في 4 نوفمبر 11 شاحنة مزودة بمقطورات مزدوجة.
ورصد المختبر أيضاً نحو 54 مركبة قتالية خفيفة داخل القاعدة، منها نحو 44 مركبة بيضاء اللون وعشر مركبات داكنة، مشيراً إلى أنه سبق أن رجّح في تقارير سابقة أن هذه المركبات تخضع لعمليات طلاء تمهيداً لاستخدامها في محور النيل الأزرق. كما وثّق وجود عدة طائرات في مطار أصوصا يومَي 30 أكتوبر و4 نوفمبر، بينها طائرة شحن من طراز IL-76 ظهرت في موقعين مختلفين خلال اليومين، وتمكن المختبر من رصد رقم تعريفي على جناحيها دون أن تسمح دقة الصور بقراءته كاملاً. وأشار التقرير أيضاً إلى أن إثيوبيا طردت مؤخراً البعثة الدبلوماسية السودانية من أصوصا.
أما في مدينة الدمازين، فقد رصد المختبر ما لا يقل عن ستة مواقع تعرضت لأضرار ناجمة عن سقوط ذخائر أو آثار احتراق مرتبطة بالنزاع داخل مناطق مدنية، شملت حي الزهور وسوق السبعين وحي العالية. ووثّقت الصور موقع سقوط ذخيرة بالقرب من سوق صغير في حي الزهور، وآثار احتراق خارج أسوار مسجد، وأضراراً في مواقع سكنية أخرى. كما رصد المختبر آثار احتراق خارج سوق السبعين قد تتسق مع تدمير مركبة. وتتوافق هذه المشاهدات مع تقارير محلية عن هجمات بالمسيّرات استهدفت المدينة خلال ليلة 3 نوفمبر والساعات الأولى من صباح 4 نوفمبر، وأسفرت، وفقاً للمصادر المفتوحة، عن مقتل امرأة واحدة على الأقل بالقرب من حي الزهور.
وامتدت الأضرار إلى ثلاث منشآت عسكرية تابعة للقوات المسلحة السودانية، حيث رصد المختبر موقعَي سقوط ذخائر على سطح مبنى بالقرب من مطار الدمازين، وأضراراً في مقر فرقة المدفعية 44، إلى جانب تدمير مبنى على محيط قاعدة الفرقة الرابعة مشاة. وأشار التقرير إلى أن هذه الأضرار تتسق مع هجمات بذخائر جوية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، وتدعم التقارير التي تحدثت عن استهداف هذه المواقع. وذكرت مصادر مفتوحة أن الهجمات على ثكنات المدفعية أسفرت عن مقتل شخص واحد على الأقل.
وأكد مختبر ييل وقوع معارك في منطقة سالي وسيطرة ملي_شيا الدعم الس_ريع والحركة الشعبية لتحرير السودان، شمال، عليها، بعد أن أظهرت صور الأقمار الصناعية تدمير المعسكر التابع للقوات المسلحة السودانية في المنطقة خلال الفترة من 29 أكتوبر إلى 4 نوفمبر. وتقع سالي في منطقة لتعدين الذهب على الطريق الاستراتيجي الرابط بين الدمازين والكرمك، على بعد نحو 20 كيلومتراً شمال الكرمك و110 كيلومترات جنوب الدمازين. وبحسب التقرير، تعرضت المنطقة لهجمات في 21 أكتوبر و2 نوفمبر، قبل أن تعلن الملي_شيا السيطرة عليها في 3 نوفمبر. كما رصد المختبر مركبات عسكرية على الطريق الممتد من سالي باتجاه منطقة كالي، ذات الأهمية العسكرية في السيطرة على جنوب النيل الأزرق، وسط تقارير عن تعرضها لهجوم واحتمال وقوعها تحت سيطرة الملي_شيا.

وكشف التقرير كذلك عن وجود عسكري واضح لملي_شيا الدعم الس_ريع في مدينة الكرمك الحدودية، حيث رصد أكثر من 20 مركبة قتالية خفيفة، بينها رتل يضم 11 مركبة قتالية ومركبة نقل على الطريق الرئيسي. ووثّقت صور الأقمار الصناعية أعمال تطوير وتسوية للطرق خلال الفترة من 19 إلى 29 أكتوبر، إلى جانب إصلاح جسر الكرمك بين 3 و19 أكتوبر. وأشار المختبر إلى تشابه ألوان بعض المركبات العسكرية المرصودة في الكرمك مع مركبات ظهرت داخل قاعدة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أصوصا، معتبراً أن أعمال تطوير الطرق والجسور تؤكد الأهمية الاستراتيجية للكرمك بوصفها ممراً رئيسياً للإمداد والحركة بين إثيوبيا وولاية النيل الأزرق.
وتكتسب نتائج تحقيق جامعة ييل أهمية خاصة لأنها تقدم أدلة مستقلة مستمدة من صور الأقمار الصناعية تربط بين تطورات المعارك داخل ولاية النيل الأزرق والتحركات العسكرية واللوجستية في الأراضي الإثيوبية. فبينما تؤكد الصور وقوع أضرار في الدمازين وتدمير المعسكر العسكري في سالي، تكشف في الوقت نفسه عن نشاط متواصل في قاعدة أصوصا، وزيادة في أعداد المركبات وحاويات الشحن، إلى جانب تطوير الطرق والجسور في الكرمك. وتدعم هذه المشاهدات تقييم المختبر بأن الأنشطة داخل القاعدة الإثيوبية تتسق مع تقديم دعم بالعتاد والمعدات لعمليات ملي_شيا الدعم الس_ريع وحلفائها، وإن كانت صور الأقمار الصناعية وحدها لا تثبت طبيعة جميع الشحنات أو وجهاتها النهائية. وتسلط هذه النتائج الضوء على الدور الاستراتيجي للحدود الإثيوبية في العمليات العسكرية الجارية بجنوب النيل الأزرق، والتداعيات الإنسانية المتزايدة للقتال وهجمات المسيّرات على السكان المدنيين.
