القاهرة :اخبار السودان
أكدت مصر والسودان تمسكهما بوحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفضهما أي تهديد لمؤسسات الدولة أو محاولات إنشاء كيانات موازية، مع التشديد على استعداد القاهرة لاتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لدعم السودان، وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين.
جاء ذلك في الإعلان المشترك الصادر عقب انعقاد الجولة الثالثة لمشاورات آلية «2+2» لوزراء الخارجية والري بين البلدين، بالعاصمة المصرية القاهرة، الاثنين 2 نوفمبر الجاري، برئاسة وزيري الخارجية والري من الجانبين، حيث ترأس الوفد المصري وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي، ووزير الموارد المائية والري هاني سويلم، فيما ترأس الوفد السوداني وزير الخارجية والتعاون الدولي محي الدين سالم، ووزير الزراعة والري عصمت قرشي.
وشدد الجانب المصري على ارتباط الأمن القومي المصري والسوداني، مؤكداً وقوفه إلى جانب الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية، ورفضه القاطع إنشاء أو الاعتراف بأي كيانات موازية، باعتبار ذلك مساساً بوحدة السودان وسلامة أراضيه.وفي ملف مياه النيل، أكد الجانبان أن الأمن المائي للبلدين مترابط ولا يقبل التجزئة، واتفقا على ضرورة حماية حقوقهما واستخداماتهما المائية وفقاً لاتفاقية مياه النيل لعام 1959، ورفض أي إجراءات تنتقص من تلك الحقوق، مع التأكيد على أهمية انتظام عمل الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وتعزيز قدراتها الفنية واللوجستية.
وجدد الطرفان رفضهما التحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي، واعتبرا أن السد الإثيوبي، الذي وصفاه بأنه أُنشئ بالمخالفة للقانون الدولي، يمثل تهديداً مستمراً لدولتي المصب، في ظل الإدارة الإثيوبية الأحادية وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته.ودعا الجانبان إثيوبيا إلى مراجعة سياساتها الأحادية والعودة إلى التعاون وفق قواعد القانون الدولي، لا سيما مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، كما رفضا محاولات توسيع نطاق قضية السد لتشمل بقية دول حوض النيل، مؤكدين أنها تخص الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا
وفي السياق ذاته، شدد البلدان على أهمية الحفاظ على مبادرة حوض النيل واستعادة الشمولية والتوافق بين دولها، ورحبا بمواصلة العملية التشاورية مع الدول غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية التعاونية، بما في ذلك بحث تعديل وتطوير الاتفاقية لمعالجة شواغل جميع الأطراف، وصولاً إلى تأسيس مفوضية شاملة تمثل دول حوض النيل كافة.وعلى صعيد أمن البحر الأحمر، أكد الجانبان أن مسؤولية حوكمته تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة، وفقاً للقانون الدولي، ورفضا أي نفاذ بحري لدول غير مشاطئة على حساب سيادة دول الإقليم ووحدة أراضيها، كما حذرا من محاولات عسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس أمن المنطقة واستقرارها.
وأدان الطرفان استهداف المنشآت الحيوية في السودان، بما فيها محطات الكهرباء والمنشآت المائية، بواسطة مسيرات أُطلقت من إحدى دول الجوار، وشددا على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، في أداء مهامها الدستورية وحماية الأمن القومي والمائي للبلاد.وفي ملف التعافي وإعادة الإعمار، أبدى السودان تطلعه إلى تعزيز الشراكة مع مصر في مختلف القطاعات، مثمناً المبادرة المصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء، واستمرار أعمال الصيانة بواسطة فريق من الخبراء الفنيين المصريين بالتعاون مع وزارة الزراعة والري السودانية.
من جانبها، أكدت مصر دعمها جهود الحكومة السودانية في إعادة الإعمار، واستعدادها للعمل المشترك لدعم القطاعات المختلفة، كما رحبت بطلب السودان تلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة لكوادر وزارة الزراعة والري، بما يسهم في التعافي المؤسسي لقطاع الري.وتناول الاجتماع كذلك سبل تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية، حيث أكد الجانبان ضرورة استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات، انطلاقاً من الروابط التاريخية والمصير المشترك بين شعبي وادي النيل.
وثمن السودان استضافة مصر النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه في أكتوبر 2026، تحت شعار «المياه كعامل محفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، وما أفضت إليه من مبادرات وشراكات لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال المياه.واختتمت الجولة بالتأكيد على مواصلة التنسيق بين البلدين في القضايا السياسية والأمنية والمائية، وتعزيز التعاون الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم استقرار السودان وحماية حقوق البلدين في مياه النيل.
