السودان يكشف أدلة على انطلاق هجمات المسيّرات من إثيوبيا ويطالب مجلس الأمن بالتدخل

الخرطوم :اخبار السودان

أصدر مجلس السيادة الانتقالي في جمهورية السودان، ممثلاً في مجلسه الاستشاري، تقريراً رسمياً شاملاً بعنوان «منطلق من إثيوبيا»، يتضمن أدلة جنائية وجغرافية ووثائقية قال إنها تؤكد تورط إثيوبيا في الهجمات بالطائرات المسيّرة على الأراضي السودانية.ويستعرض التقرير، الذي أُعد بالتعاون بين وزارة الخارجية السودانية وهيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة، المرافق والمناطق الحدودية التي قال إنها استُخدمت في تنفيذ الهجمات، إلى جانب الطائرات التي جرى استرداد حطامها والبيانات الرقمية المخزنة على متنها.

ويستند التقرير إلى خمس نتائج رئيسية قال إنها تثبت انطلاق عمليات عدائية من الأراضي الإثيوبية، أبرزها العثور على كمبيوتر رحلة (نظام قيادة آلي) استُخرج من طائرة هجومية بعيدة المدى أُسقطت في مدينة الدمازين في 20 سبتمبر 2026.
وأوضح التقرير أن الذاكرة الداخلية للطائرة كشفت عن مهمة مبرمجة تبدأ من الإحداثيات (10.7220° شمالاً، 34.7662° شرقاً)، بالقرب من منطقة غيزن الإثيوبية، وعلى بُعد 1.7 كيلومتر داخل الأراضي الإثيوبية. كما أظهرت البيانات مسار الطائرة البالغ 134.04 كيلومتراً، ومرحلة صعودها الأولية داخل الأراضي الإثيوبية قبل دخولها المجال الجوي السوداني.
وتضمنت الأدلة، بحسب التقرير، استعادة حطام ومكونات تحمل أرقاماً تسلسلية لطائرات استراتيجية من طراز «بيرقدار أقنجي» (Bayraktar Akıncı)، قال إنها تابعة للقوات الجوية الإثيوبية، وأُدخلت رسمياً إلى الخدمة في إثيوبيا في يناير 2024. وأشار إلى إسقاط عدد منها بالقرب من الأبيض والدمازين وديندرو، إلى جانب طائرتين من طراز «بيرقدار TB2» خلال أكتوبر.
كما رصد التقرير ثلاث فئات رئيسية من الطائرات الهجومية، تشمل طائرات FPV الموجهة بالألياف الضوئية، والطائرات أحادية الاتجاه بعيدة المدى، وأجنحة الطيران قصيرة المدى المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وكشف سجل الحوادث المرفق بالتقرير عن وقوع 70 هجوماً قال إنها انطلقت من مناطق داخل الأراضي الإثيوبية، خلال الفترة من 15 فبراير إلى 27 أكتوبر 2026، شملت إطلاق 187 طائرة انتحارية و82 قذيفة بواسطة طائرات استراتيجية. وسجل شهر أكتوبر تصاعداً ملحوظاً، إذ شهد وحده 28 حادثاً و97 طائرة انتحارية.ووفقاً لإحصاءات التقرير، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل أو إصابة 484 مدنياً، ومقتل 176 جندياً سودانياً وإصابة 200 آخرين. ووثق التقرير حادثة أبو شنْدي بوادي الماهِي في 9 أكتوبر، التي قال إنها أسفرت عن مقتل 30 مدنياً، بينهم 26 امرأة وأربعة أطفال، وإصابة نحو 100 آخرين.

كما أشار إلى مقتل ثلاثة أطفال في الخرطوم في 19 أكتوبر، واستهداف مستشفيات ومدارس ومنشآت للوقود، فضلاً عن خروج ست محطات لتوليد الكهرباء عن الخدمة في أواخر أكتوبر.

وربط التقرير هذه المعطيات بتحقيقات مستقلة نشرتها وكالة «رويترز» بشأن إنشاء إثيوبيا معسكراً لتدريب قوات الدعم السريع في منطقة منغي، وتجهيز محطة تحكم أرضية للطائرات المسيّرة في مطار أسوسا. كما أشار إلى نتائج مختبر البحوث الإنسانية التابع لجامعة ييل، ورصد حركة طائرات شحن مرتبطة بالإمارات في مطار أسوسا.وفي ضوء هذه المعطيات، حمّل السودان إثيوبيا المسؤولية الدولية الكاملة عن الهجمات والعمليات العابرة للحدود، مطالباً بالوقف الفوري لإطلاق الطائرات المسيّرة، وإغلاق مرافق الإطلاق في أسوسا وبحر دار وقطاع كورموكس–غيزن، وتفكيك معسكر منغي، ووقف أي دعم لقوات الدعم السريع.

كما دعا الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إلى التحرك العاجل واتخاذ تدابير فعالة لضمان التزام الدول الأعضاء بميثاق الأمم المتحدة وقواعد عدم التدخل ومنع العدوان.وأكدت الحكومة استعدادها لتقديم جميع الأدلة وحطام الطائرات للتحقق الدولي المستقل، مع احتفاظها بحقها الكامل في الدفاع المشروع عن النفس، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في حال تقاعست الآليات الدولية عن إنفاذ القانون الدولي.