الخرطوم : اخبار السودان
وضع مدير المركز السوداني للديمقراطية والتنمية، الدكتور عمر الخير، شرعية الأحزاب السياسية وتعدد الجيوش في صدارة التحديات التي تواجه مستقبل التحول الديمقراطي في السودان، محذراً من أن قوى سياسية تطالب بقيادة المرحلة الانتقالية رغم افتقار بعضها إلى الممارسة الديمقراطية داخل مؤسساتها، وكاشفاً عن أحزاب لم تجر انتخابات داخلية منذ أكثر من 15 عاماً.
وقال الخير، في حديث ل”منصة الحوار” ، إن الأزمة السودانية لم تعد مجرد صراع على السلطة، وإنما تحولت إلى أزمة دولة تتصل بالهوية الوطنية وشكل الحكم وغياب الأسس الدستورية المتوافق عليها، فضلاً عن انهيار المؤسسات وتعدد مراكز القوة المسلحة.
أحزاب بلا تجديد للشرعية
واعتبر أن مطالبة الأحزاب بقيادة انتقال ديمقراطي تضعها أمام اختبار الممارسة داخل مؤسساتها أولاً، مشيراً إلى أن غياب الانتخابات الداخلية والانقسامات وعدم استقرار الهياكل التنظيمية تطرح أسئلة جوهرية بشأن الجهات التي تتحدث باسم السودانيين ومدى امتلاكها تفويضاً حقيقياً من قواعدها.
وشدد على ضرورة إخضاع الأحزاب لمراجعات مؤسسية، وتجديد قياداتها عبر انتخابات داخلية، مع تفعيل دور الجهات المختصة بتسجيل الأحزاب ومراجعة أوضاعها القانونية، إلى جانب رقابة المجتمع والإعلام لضمان الشفافية والمساءلة.
السلاح يهدد إرادة الناخبين
وفي واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمستقبل الانتخابات، حذر الخير من أن تعدد الجيوش والقوى المسلحة يجعل ضمان انتخابات حرة ونزيهة أمراً بالغ الصعوبة، موضحاً أن وجود السلاح خارج سلطة الدولة يهدد حرية المواطن في اختيار من يمثله، ويتيح التأثير في إرادة الناخبين بالضغط والخوف.
وأكد أن احتكار الدولة للسلاح يمثل شرطاً أساسياً لأي تحول ديمقراطي، مع ضرورة معالجة أوضاع الحركات والقوى المسلحة وفق ترتيبات قانونية ومؤسسية تضمن وحدة المؤسسة العسكرية وخضوع الجميع لسلطة القانون.
الحوار لا يختزل في القوى السياسية
وفي ما يتعلق بالحوار السوداني–السوداني، دعا الخير إلى التمييز بين دور لجنة تهيئة الحوار ومسار الحوار السياسي نفسه، مبيناً أن مهمة اللجنة تتمثل في تهيئة المناخ وفتح الطريق أمام العملية السياسية، بينما تظل قدرة الحوار على مخاطبة أطراف الحرب والوصول إليها مرتبطة بتوافر الإرادة والظروف المناسبة.
ورأى أن مساحة التوافق بين السودانيين أوسع من دائرة القوى السياسية والمسلحة، مشيراً إلى إمكانية بناء مشروع وطني يستند إلى غالبية مجتمعية تصل إلى نحو 90 في المائة من الشعب، بما يعزز الموقف الوطني ويحد من قدرة المجموعات المسلحة على فرض رؤيتها بالقوة.
وقف الحرب قبل استحقاقات الانتقال
ووضع الخير وقف الحرب في مقدمة الأولويات الوطنية، معتبراً أن استمرارها يعطل معالجة بقية الأزمات، ويقوض فرص إعادة بناء المؤسسات وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وقال إن المرحلة المقبلة، سواء انتهت الحرب بالتفاوض أو بالحسم العسكري، تحتاج إلى قواعد دستورية واضحة تنظم طبيعة الحكم والعلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية وآليات تداول السلطة، على أن يقود التوافق الوطني إلى انتقال منظم ينتهي بانتخابات حرة، لا أن يتحول إلى بديل دائم عن الشرعية الشعبية.
كما دعا إلى بناء حياة حزبية أكثر مؤسسية، وتوسيع المشاركة الحقيقية للشباب والمرأة في مواقع صنع القرار، بعيداً عن التمثيل الشكلي والتعيينات التي لا تستند إلى قواعد ديمقراطية.
المصالحة لا تعني تجاوز العدالة
وفي ملف السلام والعدالة، شدد الخير على أن المصالحة الوطنية لا ينبغي أن تكون بديلاً عن إنصاف المتضررين أو أن تسبق معالجة القضايا التي تتطلب مساءلة قانونية، داعياً إلى تأسيس آليات للعدالة الانتقالية تتناسب مع طبيعة الأزمة السودانية.
كما طالب بتشريعات واضحة لمكافحة العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية، والاستفادة من تجارب دولية في المصالحة ومعالجة النزاعات، مع مراعاة خصوصية المجتمع السوداني.
وأكد على أن إعادة بناء الدولة لا تتحقق بمجرد تشكيل حكومة أو الاتفاق على أسماء لقيادة المرحلة المقبلة، وإنما بإقامة مؤسسات شرعية، وإنهاء تعدد مراكز القوة المسلحة، والتوافق على دستور ينظم الحكم ويجعل الشعب صاحب الكلمة الفصل في اختيار من يتولى السلطة.
