بورتسودان :اخبار السودان
أكدت شركة أليانس للتعدين استمرار مشاوراتها مع وزارة المعادن السودانية بشأن الاتفاق مع المجتمع المحلي بمنطقة وادي العشار بولاية البحر الأحمر، مشيرة إلى أن عدداً من المقترحات التي نوقشت خلال المشاورات الأخيرة لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة المشتركة والتقييم القانوني، للتحقق من مدى توافقه مع أحكام اتفاقية الامتياز والتفاهمات السابقة.
وأعربت الشركة، في بيان صحفي، عن شكرها وتقديرها لوزارة المعادن على الجهود التي بذلتها لمعالجة التطورات التي شهدتها خلال الفترة الماضية، والتي أسهمت في رفع الحصار عن موقع إنتاجها.
وقالت إدارة الشركة إنها تواصل تعاونها الوثيق مع الجهات الحكومية المختصة بهدف التوصل إلى حلول مستدامة وطويلة الأمد للمسائل المطروحة، مؤكدة تمسكها بالحوار البنّاء والتشاور للوصول إلى تسوية نهائية تراعي مصالح جميع الأطراف.
وشددت الشركة على أهمية أن تفضي المشاورات الجارية إلى حلول تضمن احترام الحقوق والمصالح المشروعة لكل من الشركة والمجتمع المحلي، مع مراعاة أحكام اتفاقية الامتياز والتفاهمات التي سبق التوصل إليها.
ويأتي بيان الشركة بعد أيام من التوصل إلى اتفاق برعاية وزارة المعادن لإنهاء اعتصام أهالي منطقة وادي العشار، الذي أدى إلى توقف نشاط الشركة، وسط خلافات بشأن المستحقات المالية للمجتمع المحلي ونسب المسؤولية المجتمعية وفرص توظيف أبناء المنطقة.
اتفاق برعاية وزارة المعادن
وكانت وزارة المعادن قد أعلنت، في 14 أكتوبر الجاري، نجاح المساعي التي قادها الوزير نورالدائم طه في التوصل إلى اتفاق بين شركة أليانس وممثلي المجتمع المحلي بمنطقة وادي العشار، أسفر عن رفع الاعتصام واستئناف نشاط الشركة، عقب التوافق على تنفيذ مطالب الأهالي.
وعقد الوزير اجتماعين منفصلين خلال الأسبوع، ضم الأول وفد المجتمع المحلي بقيادة العمدة أبو طالب وإبراهيم منصور، فيما خُصص الاجتماع الثاني لوفد الشركة، بمشاركة المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أحمد هارون التوم، والمدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، ومدير شرطة التعدين اللواء صلاح الدين آدم، ومسؤولين آخرين بالوزارة.
وبحسب ما أعلنته الوزارة، شملت بنود الاتفاق سداد المتبقي من الاستحقاقات المالية المتعلقة بنسبة 2%، والوفاء بمطلوبات المسؤولية المجتمعية البالغة 1% وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم (90)، إلى جانب تمثيل المجتمع المحلي في مجلس إدارة الشركة.
كما تضمن الاتفاق إعادة العاملين الذين جرى فصلهم إلى وظائفهم، ومنح أبناء المنطقة الأولوية في التعيين.
ودعا وزير المعادن المجتمعات المحلية إلى تنظيم مطالبها والتعامل عبر القنوات الرسمية مع أجهزة الدولة، بما يسهم في معالجة القضايا المرتبطة بالنشاط التعديني وتحقيق الاستقرار في مناطق الإنتاج.
خلاف حول المستحقات وتسليم مواقع التعدين
وكان الخلاف قد تصاعد في أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، عندما أغلق محتجون من منطقة وادي العشار موقع شركة أليانس، احتجاجاً على ما قالوا إنه يتعلق بحقوق المجتمع المحلي والمستحقات المالية والمسؤولية المجتمعية، إلى جانب مطالب مرتبطة بتوظيف أبناء المنطقة.
وفي المقابل، قالت الشركة، في بيان سابق، إنها أوفت بالتزاماتها المالية تجاه المجتمع المحلي، وإن الأرباح المستحقة التي أقرها مجلس إدارتها حُولت إلى الحسابات المخصصة للمجتمع في المواعيد المحددة، ونفت وجود مستحقات مالية متأخرة في هذا الجانب.
وأوضحت الشركة آنذاك أن اتفاقاً سابقاً، جرى عبر لجنة شكلها وزير المعادن، نص على تسليم منجمي A15 وA7 إليها مقابل سداد نصيب الأطراف المعنية من الأرباح، وقالت إنها حولت المبالغ المتفق عليها إلى الحساب المحدد، لكنها لم تتسلم الموقعين.
وأضافت أنها واصلت سداد الرسوم الحكومية والإيجار السنوي للموقعين، رغم عدم تسلمهما واستمرار نشاط التعدين التقليدي فيهما، وفقاً لروايتها.
وفي المقابل، تمسك المحتجون بمطالبهم المتعلقة بحقوق المجتمع المحلي، قبل أن تنجح الوساطة الحكومية في التوصل إلى اتفاق جديد أنهى الاعتصام وأتاح استئناف نشاط الشركة.
ويشير بيان أليانس الأخير إلى أن بعض المقترحات التي نوقشت خلال المشاورات الجديدة لا تزال قيد الدراسة القانونية، وهو ما يجعل استكمال التفاهمات وتحديد آليات تنفيذها من المسائل المهمة في المرحلة المقبلة.
من هي شركة أليانس للتعدين؟
تُعد شركة أليانس للتعدين المحدودة (Alliance for Mining Co. Ltd) من الشركات العاملة في إنتاج الذهب بالسودان، وتمثل أحد نماذج الاستثمار والتعاون السوداني الروسي في قطاع المعادن.
وتعمل الشركة في منطقة وادي العشار بالقرب من مدينة هيا بولاية البحر الأحمر، شرقي السودان، على مسافة تقارب 100 كيلومتر من بورتسودان، وفقاً لما أوردته تقارير صحفية.
وترتبط خلفية المشروع بشركة «كوش للاستكشاف والإنتاج»، التي وقعت اتفاقية امتياز مع الحكومة السودانية في 30 أبريل 2013 لاستكشاف المربع رقم 30، قبل تأسيس شركة أليانس في ديسمبر 2014، وفقاً للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للشركة.
وبدأت الشركة نشاطها في ولاية البحر الأحمر عام 2013، فيما انطلق تشغيل مصنع معالجة الذهب في مايو 2015، بحسب بياناتها المنشورة.
ويعكس الخلاف الأخير جانباً من التحديات التي تواجه شركات التعدين في السودان، حيث تتداخل اتفاقيات الامتياز مع مطالب المجتمعات المحلية بالحصول على نصيب من عوائد النشاط التعديني، وتمويل مشروعات الخدمات والتنمية، وتوفير فرص العمل لأبناء المناطق المنتجة.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل التسوية بين أليانس ومجتمع وادي العشار مرتبطة بمدى الالتزام ببنود الاتفاق المعلن، واستكمال التفاهمات القانونية والتنفيذية، بما يحفظ حقوق المجتمع المحلي ويضمن استقرار النشاط الاستثماري.
