وزارة الزراعة: تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الشراكات مدخل لتحقيق الأمن الغذائي في السودان


الخرطوم :اخبار السودان
أكدت وكيل وزارة الزراعة والري المكلف بقطاع الزراعة، الدكتورة فاطمة محمد أحمد رحمة، أن تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الشراكات الاستراتيجية يمثلان مدخلاً أساسياً لتحقيق الأمن الغذائي في السودان، مشددة على أهمية الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج وحدها إلى بناء منظومة زراعية متكاملة ومستدامة.
وقالت رحمة، في كلمة ألقتها صباح اليوم الجمعة بمناسبة الاحتفال بيوم الغذاء العالمي، الذي يوافق 16 أكتوبر من كل عام، إن القطاع الزراعي يمثل إحدى الركائز الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في السودان، باعتباره مصدراً رئيسياً للغذاء، ومحركاً لتوفير فرص العمل وتحسين سبل كسب العيش، فضلاً عن دوره في تحقيق التنمية الريفية والحد من الفقر وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضحت أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وتطوير سلاسل القيمة الزراعية وتعزيز التصنيع الزراعي، إلى جانب تقليل الفاقد والهدر وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق، بما يسهم في زيادة دخول المنتجين وتحسين قدرة المواطنين على الحصول على الغذاء.
وأشارت إلى أن التغيرات المناخية وشح الموارد المائية وتدهور الأراضي وارتفاع تكاليف الإنتاج تمثل تحديات متزايدة أمام القطاع الزراعي، الأمر الذي يستدعي تعزيز الاستثمار في البحث العلمي الزراعي، وتطوير التقانات الحديثة، والتوسع في الممارسات الزراعية الذكية مناخياً، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية لضمان استدامة الإنتاج.
وأكدت رحمة أن السودان يمتلك مقومات زراعية وإنتاجية كبيرة تؤهله للإسهام في تحقيق الأمن الغذائي الوطني والإقليمي، تشمل المساحات الزراعية الواسعة، وتنوع الموارد المائية، والثروة الحيوانية الكبيرة، والتنوع المناخي والبيئي الذي يتيح فرصاً واسعة لتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني.
وشددت على أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تطوير السياسات والاستراتيجيات الزراعية، وتعبئة الموارد المالية والفنية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الإقليمية والدولية، إلى جانب تمكين صغار المزارعين والمنتجين، ودعم المرأة الريفية والشباب، والتوسع في خدمات الإرشاد والتمويل الزراعي، وتحسين البنية التحتية للإنتاج والتخزين والنقل والتسويق.
وأضافت أن تطوير القطاع الزراعي لا يقتصر على زيادة حجم الإنتاج، بل يشمل بناء منظومة إنتاجية متكاملة تعزز القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وتدعم الصناعات الزراعية، وتوسع فرص وصول المنتجين إلى الأسواق، بما يسهم في تحسين العوائد الاقتصادية وتعزيز تنافسية المنتجات السودانية.
وفيما يتعلق بالظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، أكدت وكيل الوزارة تزايد أهمية القطاع الزراعي باعتباره أحد محركات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، ومصدراً رئيسياً لتعزيز صمود المجتمعات المحلية وتوفير فرص العمل وتحسين سبل المعيشة، فضلاً عن ترسيخ دعائم الأمن الغذائي والتغذوي.
ودعت إلى إعطاء الأولوية للمشروعات الزراعية ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، وتوسيع فرص التمويل والاستثمار، وتطوير نظم الإنتاج والتسويق، بما يضمن استمرارية النشاط الزراعي ويعزز قدرة المزارعين والمنتجين على تجاوز التحديات الراهنة.
وأكدت رحمة أن تحقيق الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة تتطلب بناء شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، والمؤسسات البحثية والأكاديمية، والمنظمات الدولية والإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني، والمزارعين والمنتجين.
وثمّنت في هذا السياق دور منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وشركاء التنمية في دعم جهود السودان لتطوير القطاع الزراعي، وتعزيز القدرات الوطنية، وتحسين سبل كسب العيش، ومساندة المنتجين في المناطق الريفية.
وأعربت عن تطلعها إلى توسيع مجالات التعاون مع منظمة الفاو وسائر الشركاء، عبر تنفيذ مشروعات عملية تستجيب للأولويات الوطنية، وتدعم استدامة الإنتاج الزراعي، وتطوير التقانات الزراعية، وبناء القدرات، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.
وشددت على أهمية توجيه الشراكات نحو مشروعات مستدامة تحقق أثراً ملموساً في حياة المزارعين والمنتجين، وتدعم سلاسل الإمداد الغذائي، وتقلل الفاقد، وتوسع فرص الاستثمار في الإنتاج والتصنيع والتخزين والتسويق الزراعي.
وفي ختام كلمتها، تقدمت وكيل الوزارة بالشكر إلى منظمة الفاو والشركاء والمنظمات الوطنية والدولية والعاملين في القطاع الزراعي والمزارعين والمنتجين، تقديراً لجهودهم في توفير الغذاء والمحافظة على استمرارية الإنتاج رغم التحديات والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود وتوحيد المبادرات وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات الصلة، لبناء قطاع زراعي أكثر كفاءة واستدامة، قادر على تلبية الاحتياجات الغذائية ودعم الاقتصاد الوطني والإسهام في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في السودان.