المستوردون: حظر السلع أضرّ بالمواطن والخزينة العامة والدولار يقترب من 9 آلاف جنيها



الخرطوم :اخبار السودان


قال رئيس الغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال الدين صالح، إن قرار حظر السلع الصادر في مايو 2026 أسهم في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وأضرّ بالمواطن والخزينة العامة، مطالباً بمراجعته وإلغائه بدلاً من الاكتفاء برفع الحظر عن بعض السلع.
وأوضح صالح، في تصريحات صحفية اليوم، أن مذكرة عاجلة قدمتها هيئة الجمارك السودانية إلى مجلس الوزراء، عبر وزارة الصناعة والتجارة، طالبت بفك الحظر عن الأرز والفول المصري وسلع أخرى، معتبراً أن هذه الخطوة تؤكد أن استمرار الحظر أصبح مصدراً للمشكلات بدلاً من معالجتها.
وقال إن من المفارقات أن المذكرة جاءت عبر وزارة الصناعة والتجارة نفسها، التي تقدمت سابقاً بتوصية حظر السلع، وأعدت قوائم السلع المحظورة، وتولت تنفيذ القرار والدفاع عنه، مشدداً على أن ذلك يستدعي مراجعة شاملة للقرار وإلغاءه.
وأشار رئيس الغرفة القومية للمستوردين إلى أن الأسواق تشهد، بحسب وصفه، حالة من الفوضى، في ظل انتشار السلع المحظورة عبر التهريب، إلى جانب الاستثناءات والتسويات التي قال إن بعض المستوردين يستفيدون منها.
وأضاف أن هذه الممارسات أدت إلى دخول كميات من السلع المحظورة عبر القنوات الرسمية خلال شهري مايو ويونيو 2026، بكميات تفوق ما استورد خلال الفترة نفسها من عام 2025، مشيراً إلى سلع من بينها الخضر والفواكه والحلويات والبسكويت والمشروبات المعدنية.
واعتبر صالح أن هذه التجاوزات تمثل نتيجة لقرار حظر سلع يحتاج إليها السوق، ولا يتوقف الطلب عليها، محذراً من أن استمرار هذه السياسة يفتح المجال أمام التهريب ويعزز الممارسات غير السليمة.
وفي ما يتعلق بسوق الصرف، قال صالح إن الحكومة أعلنت أن الهدف الأساسي من قرار الحظر هو السيطرة على سعر الصرف، موضحاً أن الدولار كان يبلغ نحو 4,100 جنيه عند صدور القرار في مايو الماضي، قبل أن يرتفع إلى نحو 8,900 جنيه، بزيادة قدرها 4,800 جنيه، وفق الأرقام التي أوردها.
وأضاف أن هذا التطور يعكس، بحسب تقديره، عدم تحقيق الحظر الهدف المعلن منه، في ظل استمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني.
وأكد صالح أن المواطن السوداني لا يحتاج إلى مزيد من الحظر والندرة وارتفاع الأسعار، وإنما إلى سوق تنافسية تتوافر فيها السلع بأسعار معقولة، وسياسات حكومية تحمي قدرته الشرائية بدلاً من زيادة أعبائه المعيشية.
وتساءل عن جدوى حرمان الخزينة العامة من الإيرادات الجمركية والضريبية الناتجة عن استيراد السلع، معتبراً أن الحظر يحوّل جانباً من هذه الإيرادات إلى المهربين، ويسهم في اتساع اقتصاد الظل وتفاقم عجز الموازنة وزيادة الأعباء على المواطنين.
ولفت رئيس الغرفة إلى أن قائمة السلع المحظورة تشمل مواد يحتاج إليها السودانيون العائدون طوعياً إلى البلاد لإعادة تأسيس حياتهم، من بينها الأسمنت والأثاث والملابس والمنسوجات، وقال إن القرار يتعارض مع هدف تشجيع العودة الطوعية.
ودعا صالح الحكومة إلى مراجعة قرار الحظر وإلغائه استجابة للواقع الاقتصادي وتحقيقاً للمصلحة العامة، محذراً من أن استمرار العمل به يؤدي، وفق تقديره، إلى إفقار المواطنين وتقليص إيرادات الدولة.
وأكد أن الغرفة القومية للمستوردين ستواصل مناهضة القرار بالوسائل الاقتصادية والقانونية، مشيراً إلى أنها شرعت بالفعل في اتخاذ إجراءات قانونية لمواجهته.