أحسنت الزميله سمية سيد في تسليط الضوء على واحدة من أخطر التحديات التي تواجه السودان اليوم، وهي الفجوة بين التضحيات الجسيمة في ميادين القتال والعجز عن تخفيف معاناة المواطن في حياته اليومية.
فالمواطن الذي صبر على ويلات الحرب وساند قواته المسلحة من حقه أن يجد حكومة قادرة على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، لا أن يتحمل أعباء الحرب وفشل الإدارة معاً.
لكن تحميل البرهان وحده مسؤولية الفشل لا يعفي رئيس الوزراء كامل إدريس ووزراءه من مسؤولياتهم المباشرة. فالمسؤولية السياسية تبدأ من قمة هرم السلطة، بينما تقع مسؤولية الأداء والتنفيذ والمحاسبة على الجهاز التنفيذي.
السودان لا يحتاج إلى حكومة تبرر الأزمات، بل إلى حكومة تديرها وتبتكر الحلول لها. فالمعركة ليست عسكرية وحدها، وإنما هي أيضاً معركة اقتصاد وإنتاج وخدمات واستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
وأخطر ما يمكن أن يحدث هو أن ننتصر في الميدان العسكري، ثم نخسر معركة معاش الناس بسبب ضعف الإدارة وغياب الرؤية والمساءلة.
إن إنقاذ الدولة لا يكتمل بتحرير الأرض وحده، بل بتحرير المواطن من الفقر والعوز وامتهان الكرامة
حسن ابوعرفات- الدوحة
حسن أبو عرفات يكتب
