في بريد سالم

خارج النص

يوسف عبد المنان

في بريد سالم

*التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي ترامب أمس وإشادته بالرئيس الروسي بوتن بعد توقيع الولايات المتحدة صفقة كبيرة جداً لاستيراد نفط من روسيا بمليارات الدولارات ليت صناع القرار الخارجي والمشتغلين بالأمن القومي والدبلوماسية وقضايانا الداخلية والخارجية يقرأون ماوراء هذه التصريحات وكيف تلتقي المصالح في لحظة ما وكيف تتباعد في أحيان أخر.
*الولايات المتحدة وروسيا على طرفي نقيض كما يبدو لكل مراقب ومشتغل بأمر السياسة الدولية ،ولكن في لحظة ما تتشابك المصالح وتقدّم دولة تنازلات ثم تقدم الأخرى تنازلات أكبر فيما يعرف بلعبة المصالح إذا كانت روسيا والصين لديهما مواقف مُعلنة لصالح بعض الدول فإن لهم مصالح عليا تقتضي في بعض الأحيان التضحية بالمصالح الصغيرة والمواقف المبدئية لصالح شعوبهما.
*إذا كانت روسيا قد وقفت عبر التاريخ القريب والبعيد إلى جانب الشعوب المقهورة والتي طالها الظلم من الولايات المتحدة ولوّحت باستخدام حق النقض الفيتو وأبطلت كثير من القرارات وظلت تقف إلى جانب الشعب السوداني طوال سنوات الإنقاذ ومابعد سقوط الإنقاذ ولولا الموقف الروسي الأخير لأزعن مجلس الأمن للولايات المتحدة الأمريكية ومرّر مشروع حظر الطيران في كل السودان، ولكن هل الموقف الروسي سيتغيّر يوماً أم يبقى على ماهو عليه الآن؟ ولغة المصالح بين أمريكا وموسكو أخذت في التنامي وكذلك الصين التي تشهد مبيعاتها من السيارات والالكترونيات تنامي مضطرد في السوق الأمريكي.
*السؤال هل للصين وروسيا مصالح حقيقية في السودان إن كانت الإجابة بنعم ماهي تلك المصالح؟ هل منح السودان روسيا قاعدة في البحر الأحمر وهل أعاد السودان الصين للتنقيب عن المعادن في السودان أو الزراعة في الأراضي الشاسعة؟ إن لغة المصالح هي من يحكم علاقات الدول في هذا العصر فاليبحث السودان عن مصالحه أينما كانت ولايرهن خياراته لأحد ولايظن أن العالم اليوم تسوده الأخلاق والقيم المثالية.