إلى من يملكون القرار.. أنصفوا من أفنوا أعمارهم في إلى من يملكون القرار.. أنصفوا من أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن

السيد/ رئيس مجلس السيادة الانتقالي
السيد/ رئيس مجلس الوزراء
السيد/ وزير المالية
السيد/ المدير العام للصندوق القومي للمعاشات والتأمينات الاجتماعية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الموضوع : مناشدة عاجلة لرفع المعاشات وإنقاذ أصحابها من الفقر والعوز

يُروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلًا يهوديًا طاعنًا في السن يتكفف الناس، وقد اشتعل رأسه شيبًا وانحنى ظهره من كبر السن. فتأثر لحاله وقال قولته المشهورة: «والله ما أنصفناه؛ أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم!» ثم أمر له بعطاء من بيت المال.
إنها ليست مجرد قصة من التاريخ، بل مبدأ خالد في العدالة والوفاء؛ فالدولة التي تنتفع من جهد الإنسان في شبابه، لا يجوز أن تتركه فريسة للفقر والعجز عندما يتقدم به العمر.

السادة المسؤولون،
اليوم، التقيت أحد أصحاب المعاشات، ممن أفنوا سنوات عمرهم في العمل بإحدى الجامعات الحكومية، وساهموا بجهدهم وعرقهم في خدمة التعليم وبناء الأجيال. وبعد الزيادة الأخيرة، بلغ معاشه 72 ألف جنيه سوداني فقط.
تأملوا هذا الرقم جيدًا، ثم تخيلوا رجلًا قضى عمره في العمل وخدمة الدولة، فإذا به في شيخوخته عاجز عن توفير أبسط مقومات الحياة! مبلغ لا يكاد يكفي لشراء الخبز لأيام معدودة، ناهيك عن الإدام والخضروات والشاي والسكر، فضلًا عن الأدوية المزمنة وتكاليف العلاج والمواصلات والإيجار وسائر ضروريات الحياة.
أي عدالة هذه التي تترك إنسانًا أفنى عمره في خدمة وطنه عاجزًا عن إطعام نفسه؟ وأي وفاء هذا الذي يجعل سنوات الخدمة الطويلة تنتهي إلى العوز والحاجة؟
إن انهيار قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة جعلا المعاشات الحالية عاجزة عن الوفاء بأبسط الاحتياجات الإنسانية. ولم يعد الأمر يتعلق بتحسين مستوى المعيشة أو توفير الرفاهية، بل أصبح قضية كرامة إنسانية وحق في الحياة.
إنني أرى أن الحد الأدنى للأجور والمعاشات ينبغي أن يُعاد النظر فيه بصورة عاجلة، وألا يقل عن 450 ألف جنيه سوداني شهريًا، أو ما يعادل 50 دولارًا وفق آلية صرف واضحة وعادلة، مع مراعاة أن يكون هذا الحد قابلًا للمراجعة الدورية وفقًا لمعدلات التضخم وتكاليف المعيشة، وأن تُحمى القوة الشرائية للمعاشات من التآكل المستمر.

وعليه، فإننا نناشدكم اتخاذ إجراءات عاجلة تتمثل في :

  1. إقرار حد أدنى منصف للمعاشات يضمن توفير الضروريات الأساسية للحياة.
  2. مراجعة المعاشات دوريًا وربط زياداتها بالتضخم وتكاليف المعيشة.
  3. تخصيص دعم إضافي للمعاشيين من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وذوي الاحتياجات الخاصة.. عبر إعفاءهم و ابناءهم من الرسوم الحكومية المختلفة .
  4. مراجعة أوضاع المعاشيين الذين تآكلت مستحقاتهم بفعل انهيار العملة وارتفاع الأسعار.

السادة المسؤولون،
قد يستطيع الموظف الشاب البحث عن عمل إضافي، وقد يستطيع الإنسان في مقتبل العمر إعادة ترتيب حياته ومواجهة قسوة الظروف، لكن ماذا يفعل رجل أنهكه العمر، وأضعف المرض جسده، ولم يعد يملك سوى معاشه؟
إن المعاش ليس منحة من الدولة، ولا صدقة يتفضل بها المسؤولون، بل هو ثمرة سنوات من العمل والعطاء، وحق يرتبط بكرامة الإنسان وأمنه الاجتماعي.
أنصفوا المعاشيين قبل أن تتحول سنوات خدمتهم للوطن إلى سنوات من الجوع والمرض والانكسار. لا تجعلوا من أفنوا أعمارهم في بناء مؤسسات الدولة يقفون في أواخر حياتهم على أبواب الآخرين طلبًا للقمة العيش.
ولنتذكر جميعًا موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقد أدرك أن عدالة الدولة لا تُقاس بما تمنحه للأقوياء والقادرين فحسب، وإنما تُقاس أيضًا بما توفره للعاجزين وكبار السن ومن أفنوا أعمارهم في خدمة المجتمع.
إنصاف المعاشيين ليس عبئًا على الدولة، بل وفاءٌ لرجالها ونسائها، وحفظٌ لكرامتهم، واختبار حقيقي لعدالة مؤسساتها.

والله من وراء القصد.

أمية يوسف حسن أبوفداية
مدير المركز السوداني لحقوق الإنسان وحرية الإعلام
+201553030181
10 أكتوبر 2026مخدمة الوطن

السيد/ رئيس مجلس السيادة الانتقالي
السيد/ رئيس مجلس الوزراء
السيد/ وزير المالية
السيد/ المدير العام للصندوق القومي للمعاشات والتأمينات الاجتماعية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الموضوع : مناشدة عاجلة لرفع المعاشات وإنقاذ أصحابها من الفقر والعوز

يُروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلًا يهوديًا طاعنًا في السن يتكفف الناس، وقد اشتعل رأسه شيبًا وانحنى ظهره من كبر السن. فتأثر لحاله وقال قولته المشهورة: «والله ما أنصفناه؛ أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم!» ثم أمر له بعطاء من بيت المال.
إنها ليست مجرد قصة من التاريخ، بل مبدأ خالد في العدالة والوفاء؛ فالدولة التي تنتفع من جهد الإنسان في شبابه، لا يجوز أن تتركه فريسة للفقر والعجز عندما يتقدم به العمر.

السادة المسؤولون،
اليوم، التقيت أحد أصحاب المعاشات، ممن أفنوا سنوات عمرهم في العمل بإحدى الجامعات الحكومية، وساهموا بجهدهم وعرقهم في خدمة التعليم وبناء الأجيال. وبعد الزيادة الأخيرة، بلغ معاشه 72 ألف جنيه سوداني فقط.
تأملوا هذا الرقم جيدًا، ثم تخيلوا رجلًا قضى عمره في العمل وخدمة الدولة، فإذا به في شيخوخته عاجز عن توفير أبسط مقومات الحياة! مبلغ لا يكاد يكفي لشراء الخبز لأيام معدودة، ناهيك عن الإدام والخضروات والشاي والسكر، فضلًا عن الأدوية المزمنة وتكاليف العلاج والمواصلات والإيجار وسائر ضروريات الحياة.
أي عدالة هذه التي تترك إنسانًا أفنى عمره في خدمة وطنه عاجزًا عن إطعام نفسه؟ وأي وفاء هذا الذي يجعل سنوات الخدمة الطويلة تنتهي إلى العوز والحاجة؟
إن انهيار قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة جعلا المعاشات الحالية عاجزة عن الوفاء بأبسط الاحتياجات الإنسانية. ولم يعد الأمر يتعلق بتحسين مستوى المعيشة أو توفير الرفاهية، بل أصبح قضية كرامة إنسانية وحق في الحياة.
إنني أرى أن الحد الأدنى للأجور والمعاشات ينبغي أن يُعاد النظر فيه بصورة عاجلة، وألا يقل عن 450 ألف جنيه سوداني شهريًا، أو ما يعادل 50 دولارًا وفق آلية صرف واضحة وعادلة، مع مراعاة أن يكون هذا الحد قابلًا للمراجعة الدورية وفقًا لمعدلات التضخم وتكاليف المعيشة، وأن تُحمى القوة الشرائية للمعاشات من التآكل المستمر.

وعليه، فإننا نناشدكم اتخاذ إجراءات عاجلة تتمثل في:

  1. إقرار حد أدنى منصف للمعاشات يضمن توفير الضروريات الأساسية للحياة.
  2. مراجعة المعاشات دوريًا وربط زياداتها بالتضخم وتكاليف المعيشة.
  3. تخصيص دعم إضافي للمعاشيين من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وذوي الاحتياجات الخاصة.. عبر إعفاءهم و ابناءهم من الرسوم الحكومية المختلفة .
  4. مراجعة أوضاع المعاشيين الذين تآكلت مستحقاتهم بفعل انهيار العملة وارتفاع الأسعار.

السادة المسؤولون،
قد يستطيع الموظف الشاب البحث عن عمل إضافي، وقد يستطيع الإنسان في مقتبل العمر إعادة ترتيب حياته ومواجهة قسوة الظروف، لكن ماذا يفعل رجل أنهكه العمر، وأضعف المرض جسده، ولم يعد يملك سوى معاشه؟
إن المعاش ليس منحة من الدولة، ولا صدقة يتفضل بها المسؤولون، بل هو ثمرة سنوات من العمل والعطاء، وحق يرتبط بكرامة الإنسان وأمنه الاجتماعي.
أنصفوا المعاشيين قبل أن تتحول سنوات خدمتهم للوطن إلى سنوات من الجوع والمرض والانكسار. لا تجعلوا من أفنوا أعمارهم في بناء مؤسسات الدولة يقفون في أواخر حياتهم على أبواب الآخرين طلبًا للقمة العيش.
ولنتذكر جميعًا موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقد أدرك أن عدالة الدولة لا تُقاس بما تمنحه للأقوياء والقادرين فحسب، وإنما تُقاس أيضًا بما توفره للعاجزين وكبار السن ومن أفنوا أعمارهم في خدمة المجتمع.
إنصاف المعاشيين ليس عبئًا على الدولة، بل وفاءٌ لرجالها ونسائها، وحفظٌ لكرامتهم، واختبار حقيقي لعدالة مؤسساتها.

والله من وراء القصد.

أمية يوسف حسن أبوفداية
مدير المركز السوداني لحقوق الإنسان وحرية الإعلام
+201553030181
10 أكتوبر 2026م