متابعات :اخبار السودان
بقلم: لورا كيلي – 7 أكتوبر 2026
قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجميد مقترحها القاضي بفرض حظر على الأسلحة في السودان، في ظل انقسامات داخل مجلس الأمن الدولي، الذي سيصوّت بدلاً من ذلك، يوم الخميس، على تمديد قصير الأجل لحظر إقليمي قائم على الأسلحة، يقتصر تأثيره على إقليم دارفور.
ومن المقرر أن يصوّت مجلس الأمن على تمديد العمل بالقرار 1591 الخاص بحظر الأسلحة في دارفور حتى 11 ديسمبر المقبل، وفقاً لمسودة القرار التي حصلت عليها صحيفة «ذا هيل».
وقدمت الولايات المتحدة مسودة القرار، باعتبارها الدولة التي تتولى مسؤولية صياغة النصوص المتعلقة بالعقوبات على السودان، وهو الدور المعروف باسم «حامل القلم».
وأكد نائب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، عمار محمد محمود، التصويت المرتقب على تمديد القرار.
وقال محمود في بيان لـ«ذا هيل»: «يرحب السودان بقرار مجلس الأمن التجديد الفني للتدابير بموجب القرار 1591 لمدة ستين يوماً، دون توسيع نطاقها الجغرافي. وقد أكد السودان باستمرار أن الأولوية ينبغي أن تكون لتنفيذ نظام العقوبات القائم، وليس توسيعه».
ويعكس التمديد قصير الأجل عمق الانقسامات داخل مجلس الأمن بشأن المقترح الأمريكي الرامي إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
ورغم أن حظر الأسلحة لم ينجح في وقف تدفق الأسلحة، فإن متطلبات الإبلاغ المنصوص عليها في القرار 1591 تُعد أداة مهمة لتوثيق الشبكات التي تسهّل عمليات نقل الأسلحة، والتوصية بفرض عقوبات على أفراد وكيانات.
كما تمدد مسودة القرار الأمريكية ولاية فريق الخبراء، وهو هيئة مستقلة تابعة لمجلس الأمن أنشئت لمراقبة تنفيذ العقوبات، حتى 11 يناير المقبل.
وكان ماساد بولس، مبعوث الرئيس ترامب لشؤون مفاوضات السلام في السودان، قد اقترح في أغسطس الماضي توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل البلاد، في وقت يخوض فيه السودان حرباً أهلية مدمرة دخلت عامها الثالث، وأصبحت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وتتركز الحرب بين قائدي طرفي الصراع، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية، ونائبه السابق الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قائد قوات الدعم السريع.
ويواجه الطرفان اتهامات بارتكاب جرائم حرب، فيما اتهم خبراء أمميون والولايات المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية.
وتزداد الحرب تعقيداً بسبب مشاركة نحو 150 ميليشيا على الأرض، إلى جانب شبكة من الداعمين الخارجيين للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وسعى بولس، بدعم من السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إلى استخدام حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور منذ أكثر من عقدين بموجب القرار 1591، لزيادة الضغط على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، عبر توسيع العقوبات لتشمل كامل البلاد.
وكتب بولس ووالتز في مقال رأي بصحيفة «فورين بوليسي» في سبتمبر الماضي: «قدمت الولايات المتحدة قراراً إلى مجلس الأمن من شأنه توسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، بما يوضح أن العقوبات وقواعد تنفيذها من جانب الدول الأعضاء ستنطبق على جميع الشبكات التي تُبقي هذه الحرب مشتعلة، من كلا الجانبين، دون استثناءات».
وأضافا أن الحظر سيشمل «تجار الأسلحة، ووكلاء المشتريات، ومجنّدي المرتزقة، والجهات الراعية المدعومة من الدول، والممولين المعروفين، وموردي الطائرات المسيّرة، والقادة المتهمين بالإبادة الجماعية الذين أفلتوا طويلاً من العدالة».
لكن اعتراض الصين وروسيا، وهما دولتان تتمتعان بحق النقض «الفيتو»، إلى جانب عدد من الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، أدى إلى تأخير طرح المقترح الأمريكي للتصويت.
وظهر هذا الرفض بوضوح خلال تصويت جرى في سبتمبر، عندما اضطرت الولايات المتحدة إلى طرح تمديد قصير الأجل، لمدة شهر واحد، للقرار 1591، لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض بشأن مقترح توسيع نطاق الحظر.
ويرى معارضو المقترح الأمريكي أنه يضعف القوات المسلحة السودانية، التي يعتبرونها مؤسسة شرعية للدولة السودانية، كما أنه يساوي بصورة خاطئة بينها وبين قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب إبادة جماعية.
وقال محمود، في تصريح لـ«ذا هيل»، إن «المشكلة الأساسية» في القرار 1591 تتمثل في فشله في وقف تدفق الأسلحة إلى دارفور، ولا سيما إلى قوات الدعم السريع.
وأضاف: «لا يمكن معالجة فشل التنفيذ من خلال توسيع العقوبات ضد الدولة التي تعاني من تبعات هذه الانتهاكات».
وأكد أن «السودان لا يزال يعارض بشدة توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل البلاد»، مشيراً إلى أن مثل هذا الإجراء «سيطمس التمييز الأساسي بين القوات المسلحة الوطنية الشرعية في السودان وبين الميليشيات والمرتزقة الذين يعملون خارج سلطة الدولة، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرة الدولة على حماية أراضيها وسكانها».
في المقابل، ترفض إدارة ترامب اعتبار القوات المسلحة السودانية، أو الفريق أول عبد الفتاح البرهان، جهة تتمتع بسلطة حكم شرعية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، في بيان الشهر الماضي: «لا تمثل القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قادتهما حكماً شرعياً ودستورياً للسودان، فهم يحكمون فقط بقوة السلاح».
وأضاف: «إن سلوك كل من قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد. ونحن نسعى إلى استعادة السلام وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني».
