عندما تتحول الرقابة إلى فزاعة !!

عندما تتحول الرقابة إلى فزاعة !!

خالد عوض عبدالله
المحامي

معلوم لدى الكافة أن هيبة أي مؤسسة في الدولة تقاس بمدى احترامها للقانون عامة، والقانون الذي تستمد منه صلاحياتها وسلطاتها خاصة ، بالاضافة الى سلامة اجراءاتها وقراراتها التي تتخذها في حدود ما سطره القانون لها . ومن هنا ينهض سؤال في نظري أنه مشروع ومباح بل وضروري لسلامة العملية التأمينية نفسها حول الاسلوب الذي درج عليه الجهاز القومي للرقابة على التأمين إنتهاجه في الآونة الاخيرة وهو تزييل بعض قراراته الادارية التي يتخذها بإعطاء صورة لمدير الامن الاقتصادي!! ، والسؤال نفسه ليس موجّها الى جهاز الامن الاقتصادي او مديره ولا إنتقاصا من دوره في المجالات التي حدد القانون سلطاته واختصاصاته عليها ، إنما هو سؤال عن مشروعية ودواعي هذا الاسلوب الذي درج عليه الجهاز القومي للرقابة على التأمين في الآونة الاخيرة !! ، والسؤال هو ماهي علاقة جهاز الأمن الاقتصادي بالقرارات الادارية الصادرة من جهاز الرقابة ؟؟ ، وما هو السند القانوني الذي يجعل اسم الامن الاقتصادي جزء من صورة قرار اداري موجّه الى شركات التأمين في شأن من شؤون العملية التأمينية ؟؟ ، وهل اصبح الأمن الاقتصادي رقيب على عمل الجهاز الرقابي على التأمين بالرغم من وجود نص قانوني أعطى حق الاشراف والرقابة على الجهاز للسيد/وزير المالية الاتحادي وحده لا يشاركه في ذلك أحد ؟؟ ، أم أن الأمن الاقتصادي اضحى شريك في العملية الاشرافية والرقابية التي يمارسها الجهاز القومي للرقابة على التأمين على شركات التأمين وذلك بموجب قانون الرقابة والاشراف على التأمين2018 ؟؟ ، أم أن الإشارة الى إعطاء صورة لمدير الامن الاقتصادي لا تعدو أن تكون فزاعة او إضفاء قدر من الرهبة على القرار؟؟ كلها أسئلة لعمري تحتاج الى إجابات شافية من الجهة المعنية بتهيئة الظروف وخلق البيئة المناسبة لشركات التأمين ذات الوظيفة الخدمية المدنية لتبدع وتطور من ادائها الاساسي والداعم للاقتصاد الوطني !! .
يقيني الذي لا يدانيه الشك أن الجهاز القومي للرقابة على التأمين مؤسسة حكومية لا تفتقر للسلطات المستندة على القانون حتى تستعير هيبة الجهات الأخرى لأداء عملها والقيام بواجبها ، فهو يملك من الادوات والسلطات ما يمكنه من تنظيم أعمال شركات التأمين ومراقبة التزاماتها وله سلطة اصدار القرارات والتوجيهات اللازمة في حدود اختصاصه ، بل واتخاذ الاجراءات القانونية متى ما ثبت له مخالفة اي شركة من شركات التأمين لللوائح أو القرارات الصادرة منه ! ، وبالتالي فإن القرار الرقابي السليم المستند على نص قانوني لا يحتاج الى ان يستمد قوته من ايداع صورة لدى أي جهة أمنية !!.
في رأيي إن العلاقة الطبيعية بين الطرفين (الجهاز الرقابي وشركات التأمين) يجب ان تقوم على اساس القانون والشفافية والرقابة المهنية ، ولا ينبغي لها بأي حال من الاحوال أن تتحول الى مجرد جهة تأمر وتتحكم ،وجهة تخضع وتخاف! ، فكلما اتسعت الفجوة بين القرار الرقابي وسنده القانوني وزادت الايحاءات باستخدام سيف العقوبات والجزاءات والعمل على زرع الرهبة والخوف كلما انعكس ذلك سلبا على اداء قطاع التأمين بصورة عامة .
إن التجربة اثبتت ان الحياة المدنية بكل نواحيها لا تنتعش وتتطور وتزدهر إلاّ في جو تسوده الشفافية والعدالة والمساواة واخذ الناس باليسر واللين ، وأن الاجواء المشبعة بالمشقة والتعسير والخوف والرهبة لا تنتج وتولد إلاّ الضعف والتأخر والاضمحلال ، فهل من مدّكر؟؟ .