تأشيرات الدخول والخطأ في الحساب!

مصطفى عبدالعزيز البطل
———-

من مصادر عليمة وشديدة الوثوقية: مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، أبلغ القيادة المصرية، خلال زيارته للقاهرة يوم الأحد 20 سبتمبر، بالموقف الأمريكي بشأن مشاركة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبأن إصدار تأشيرة دخوله إلى الولايات المتحدة رهينة ومشروطة بموافقته على الهدنة التي تطرحها الرباعية.

وكانت الوكالات قد أبرزت أن الشأن السوداني كان من بين الملفات التي تناولها راتكليف مع القيادة المصرية، وهو ما أكدته الرئاسة المصرية في بيانها الرسمي.

أستبعد تماماً ألا تكون القيادة المصرية قد اخطرت الخرطوم بما تبلغته من المسؤول الامريكي رفيع المستوى.

الأقرب إلى التصور أن القيادة في الخرطوم كانت على علم مسبق ومستعدة تماماً لهذا القرار، وأنها اتخذت وحددت موقفها سلفاً بعدم الاستجابة للشرط الأمريكي، ولكنها مضت قدماً في التعامل مع برنامج السفر ومخاطبة الجمعية العامة بصورة طبيعية.

معلوم أن عدداً كبيراً من رؤساء الدول لا يحضرون اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أو يخاطبونها بأنفسهم، ويسندون تلك المهمة إلى وزراء الخارجية أو كبار المسؤولين.

وقد يكون من المفيد، في هذا السياق، التوقف عند الإحصاءات الرسمية التي توفرها الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن مستوى مشاركة رؤساء الدول في اجتماعات الجمعية العامة، ففي الدورة الثمانين للجمعية العامة عام 2025 شاركت 189 دولة عضواً في المناقشة العامة، ومثّلها شخصياً 83 رئيس دولة ألقوا كلمات أمام الجمعية العامة.

وبذلك، لم تتجاوز نسبة الدول التي شارك رؤساؤها شخصياً وألقوا كلمات أمام الجمعية العامة نحو 44% من الدول المشاركة، في حين أن نحو 56% من الدول لم يحضر رؤساؤها إلى نيويورك للمشاركة في المناقشة العامة ومخاطبة الجمعية بأنفسهم.

ثم:

وخلافاً لما يعتقده البعض، فإن الموقف الأمريكي وتداعياته سيؤديان سياسياً إلى تقوية موقف الفريق البرهان وإضعاف موقف مسعد بولس، الذي يقف وراء ما حدث، إذ إن ممارسة الضغط على القيادة السودانية لإجبارها على القبول بالهدنة على هذا النحو سيأتي بالضرورة بنتائج عكسية، وسيدفع القيادة في الخرطوم إلى مزيد من التشدد تجاه شروط الرباعية، خاصةً في ظل الانتصارات المتوالية للقوات المسلحة والتراجع المتلاحق لقوات الدعم السريع.